التشكيلي راجي سعود .. واللوحة المقاومة ..!!

العدد: 
15131
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 10, 2018

راجي سعود من الفنانين التشكيليين المعروفين في حمص تألق بمجالات فنية متعددة من رسم وخط ونحت.. التقيناه وأجرينا الحوار التالي معه:
 بداية نبدأ من آخر مشاركة لك وكانت في المعرض السنوي الذي أقامته وزارة الداخلية بمناسبة  عيد قوى الأمن الداخلي في التاسع والعشرين من أيار .. بماذا شاركت.. وكيف وجدت المعرض ؟
بدا الفنان حديثه قائلا: نحن شعب يعشق الشهادة ونضحي كي يحيا الوطن .
وتاريخ سورية يختزن من الأيام المشرقة والمضيئة بنور الشهادة ما يمنحها ديمومة الخلود ويستمد منها ما يجدد العزائم ويشحن النفوس والإرادة في التسابق إلى العطاء  والتاسع والعشرون من أيار  1945 يوم معمد بدماء أبطال دحروا الاحتلال  الفرنسي بصمودهم وبسالتهم من هنا كانت مشاركتي في معرض بطولات  قوى الأمن الداخلي – شاركت بخمس أعمال تراوحت بين ( العمل  النحتي والخط العربي والتصوير الزيتي) العمل النحتي بقياس    30 x 20 باسم سورية صخرة الصمود  مجسدا برمزية الأم السورية  المعطاءة المكللة بتاج النصر الأم التي أنجبت الأبطال وأنجبت الشهداء وحمامة السلام على صخرة تتحطم عليها المؤامرات الكونية والفكر الظلامي والوهابي .. والعمل الثاني : كان نصبا ً للجندي وهو يتقدم ويرفع علم الوطن عاليا ً ومحاطا ً بدرج الخلود لأعظم مراتب الشهادة التي لا ينالها إلا من يصون وطنه ويدافع عنه زمن الأزمات – والعمل الثالث النحتي قياس 60 50x يمثل جنديين يرفعان العمرة الشرطية عاليا ً دليل على استمرارية نهج الشهادة والصمود والمقاومة .
وكانت اللوحة الزيتية للشهداء  التي كتبت بالخط الكوفي والجلي  الديواني المشكل بامتداد أحرفها صرح الشهداء ونمو الزنابق دليل على ارتقاء الشهداء لينيروا  سماء الوطن وتبقى رايته خفاقة وكذلك لوحة لسيد الوطن رمز عزتنا بعنوان  كما علمناهم الأبجدية سنعلمهم الصمود الأسطوري.
وعن رأيه بالمعرض قال :
المعرض يزداد تألقا ً عاما ً بعد عام وتوق الفنانين للمشاركة الفعالة بتحقيق النصر المتكامل إلى  جانب بواسلنا ،والحس الفني العالي لتجسيد بطولاتهم يعطي المزيد من الرقي في تحقيق رفعة الوطن –المعرض عرس نصر والمشاركة الفعالة  من نخب فنية عالية المستوى بكافة التقنيات وتنوع الأعمال أعطى اللوحة الفسيفسائية الرائعة لأبناء وطني الموحدين تحت راية علم الوطن الذي يخفق بالحياة .
 وعن بداياته بالرسم  .. وتفتح موهبته قال :
الفن فطرة وارتباط الطفولة بالقلم واللون واستمرارية العمل يزرع فكرة حب الرسم، بداية رحلتي الفنية مع الخط العربي من مراحل مبكرة وعشق الحرف العربي أعظم الحروف كيف لا ونحن موطن الأبجدية عندما تسر العين برؤية الجمال تعشقه ويحلل العقل وتبدع اليد التي مافتئت أن تخط أروع لوحات بموسيقاها  وجماليتها من أنواع كانت بدايتها بخط الرقعة والديواني انتهاء بخط الثلث والكوفي الذي تفرع إلى كم هائل من الخطوط نظرا ً لدخول الحداثة وكما يقال الخطاط رسام وليس العكس لنرتقي بعدها إلى  رسوم الأطفال التي كنت أقتبس صورها عن الكتاب المدرسي ومشاركتي بالمعارض المدرسية البسيطة من تصميم أغلفة الكتاب ورسوم الأزهار والطبيعة .
و أول  عمل فني قمت برسمه كان لشهيد الوطن باسل الأسد وهو يعتلي صهوة الأغر وكان لها أثر كبير في نفسي  .. انتسبت إلى مركز صبحي شعيب للفنون التشكيلية بحمص وتخرجت منه وأثناء إقامتي في العاصمة دمشق انتسبت إلى معاهد وزارة الثقافة وحزت على مصدقتين بمجال الخط والرسم وحاليا ً أتابع في مجال النحت وحضور الفعاليات والمعارض الفنية والملتقيات  والتعرف على بصمات الفنانين وتجاربهم وتقنيات العمل الفني الذي كان له الدور الأبرز في تجربتي الفنية .
وعن المعارض الفردية والجماعية التي شارك بها الفنان اضاف :
 لقدشاركت بالعديد من المعارض الفنية الجماعية في مجال الخط والرسم والنحت منها معرض " دفء وطن " في مديرية الخدمات الفنية بحمص ومعرض مشترك بجامعة البعث "كلية الهندسة المدنية "بثمانية أعمال متنوعة ,ومعرض حرب تشرين التحريرية الذي تقيمه وزارة الداخلية سنوياً في الاتحاد العام للفنانين التشكيليين ولسبع سنوات على التوالي .,بالاضافة لمعرض تحية إلى شهداء البرلمان في المركز  الثقافي بدمر –والمركز الثقافي بكفرسوسة –وصالة الشعب لعدة سنوات ومعرض بطولات قوى الأمن الداخلي المقام حالياً في صالة الشعب بدمشق  كذلك معرض الأعمال الفنية لمكافحة ظاهرة المخدرات لعدة سنوات ومشارك حالياً به بستة أعمال بتقنية الكولاج والتصوير الزيتي في الاتحاد العام للفنانين التشكيليين في الصالحية المقام في السادس والعشرين من شهر حزيران عدا عن الأعمال الفنية المقدمة لبعض المؤسسات والرسم الجداري لمدارس أبناء الشهداء ورياض الأطفال والمشاركة بفعاليات محلية كيوم الثقافة تم تقديم خمسة أعمال وضعت على شاشة المسرح  ولا نألوا جهداً بتقديم أي عمل أو مشاركة في ازدهار ونصر بلدنا الغالي  .
وعن رأيه بالحركة الفنية التشكيلية في حمص، وبمن تأثرمن الفنانين أجاب :
 بعد إعادة الأمن والأمان إلى ربوع المحافظة عادت عجلة الحياة لتدور بأقوى مما كانت عليه وخلال الثلاث سنوات الماضية نرى التقدم الملحوظ للحركة الفنية في إقامة المعارض الفردية والجماعية وعودة نخبة من الفنانين أصحاب الخبرة لإحياء الحركة  التشكيلية .
و قال :الفنان يتأثر بالدرجة الأولى بأستاذه الذي يتلقى منه بعض من علومه وتقنياته وخبراته ومن ثم بالفنانين العالميين وبمجالي الفني تأثرت بالمدارس الفنية وببصمات الفنان وتقنياته وأسلوبه ما كون لدي إدراك اسم الفنان دون رؤيته وأحب أن يكون لي بصمتي الخاصة وتأثرت بالانطباعية الفرنسية انطباعية الجرأة والعفوية عنوانها تصوير اللحظة واعتمادها التحليل والتعبير عن الظل والنور والكشف عن القيم الجمالية ذات الأهمية العالية والتجسيد الواقعي البعيد عن الأفكار الغريبة فلكل مدرسة جماليتها وكل فنان بداخله ميول للمدرسة التي يعشقها رغم اطلاعه على كافة المدارس ومبدعيها .
هل تحدثنا عن موضوعات لوحاتك ؟
التأثر الكبير بالطبيعة وجمال البيئة الريفية أخذت حيزاً كبيراً من أعمالي والحارات القديمة وأزقتها والمناطق الأثرية الغنية في بلدي التي تروي حكاية  تاريخ مجيد وعظمة الأجداد فكل حجر في بلدي ينطق تاريخ حقبة ما وكوننا في ظل ظروف الحرب كانت مؤلمة وقاسية علينا جميعاً يتعاظم دور الفنان للخروج من هذا الواقع أصبحت أعمالي موجهة كتحية وفاء لأبطالنا البواسل المدافعين عن ثرى هذا الوطن المستبسلين في سبيل عزته أجسد بطولاتهم وأرسم صور عظمائنا الشهداء سبب وجودنا  ونخلد ذكراهم وملاحم بطولاتهم لتمتزج ريشتي بحبر عسكري لأعبر بالفن عن ذلك العشق لهذا الوطن ولشهدائه وجرحاه فأعظم لوحة تلك التي رسمها أبطالنا في التضحية بدماء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر .
اللوحة تعبير عن مكنونات الفنان الداخلية والحرب ملهمة له كونه يعيش واقع ويرى حقيقة مجريات الأحداث
وعن المشاريع المستقبلية الفنية له قال :
لم تسنح لي الفرصة  بعد لإقامة معرض فردي بأعمالي كون الظروف لا تسمح بذلك علماً أن لدي العديد من الأعمال التي لم تظهر بعد .. الطموح أكبر من الإمكانيات كون حافز العمل اليومي الدؤوب في كل مجالات الفن مستمر والخبرة تزداد والحافز دائماً موجود وأعمل حالياً لتجهيز عدد من اللوحات الزيتية عساها ترى النور قريباً وبعض المنحوتات فارتفاع كلفة العمل يؤخر ظهوره ولكن لا يأس مع الحياة ونستمر ما دمنا نخطو بالطريق الصحيح ونسعى نحو الأفضل بما يخدم مجتمعنا وقضيتنا التشكيلية والمشاركات العديدة تبعث الطموح لإقامة معارض محلية ودولية وتدريس الخط العربي ومبادئ التصوير الزيتي لبعض اليافعين تزيد من الخبرة وتقويها ونصقل تجربتنا ونعطي من وقتنا جهد للجيل الصاعد  كما لأساتذتنا فضل بما اقتبسنا منهم من علوم لنرتقي للأفضل .
 وعن دور الفنان التشكيلي في التصدي للمؤامرة على بلدنا .. والتصدي للعصابات الإرهابية أضاف قائلا :
نفخر بمبدعينا الذين رفعوا علم الوطن في العديد من المحافل الدولية والعالمية ويحصدون مراتب عليا وجوائز عالمية في ظل أعتى مؤامرة  وهذا دليل على صدق الولاء والانتماء لهذا الوطن الغالي فمن رحم الألم يولد الأمل فالنصر عندما يتحقق يكون على كافة الصعد وكل من موقعه .
بدوري لم اوفر جهداً في الدفاع عن مدينتي حسب قدرتي وإمكانياتي ومشاركاتي في فعالياتها ونشاطات بعض مؤسساتها وحتى في العاصمة وتقديم ما يمكن من وضع لبنة في سبيل بناء الوطن وزيارة جرحاه وتقديم ما يمكن من المساعدة  لهم لغرس الأمل في نفوسهم لأنهم عنوان نصرنا وكثيراً ما كنا نستمد منهم ومن عطاءاتهم قوتنا ومعنوياتنا .
تم تكريمي بمكافآت مادية ومعنوية من عدة فعاليات (الخدمات الفنية – جامعة البعث – وزارة الدفاع – وزارة الداخلية  تم اقتناء عدد من أعمالي خلال السنوات السابقة وتم تكريمي من  قبل وزارة الداخلية التي أعتز بها مما كان له الأثر الكبير لدي .
تزداد مشاركتنا سنوياً لنترك الأثر الطيب في قلوب كل من نلتقيهم وكل الشكر للسيد وزير الداخلية للاهتمام الكبير.
 في الختام نشكر لكم جهودكم في الإضاءة الفعالة على المجال الفني الذي يشكل لبنة من لبنات تقدم المجتمع وتطوره ،فالفن ثروة وحضارة للبلد ، سنغير بألواننا  السواد العابر إلينا من القارات بألوان الضياء لتشع سوريتنا نوراً للعالم كما كانت وستبقى مهد الحضارات على مر العصور .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل – هيا العلي