تحية الصباح...دور الإدارة المحلية في حل المشاكل اليومية

العدد: 
15132
التاريخ: 
الأربعاء, تموز 11, 2018

كثيراً ما نقرأ أو نسمع أن قوانيننا وتشريعاتنا بحاجة إلى تحديث وتطوير .والحقيقة نحن نملك من القوانين أفضلها ولكنني لا أنكر أن بعض القوانين القليلة جداً تحتاج الى تحديث ولكنها ليست سبب بطء التقدم . على كل حال لا أحد ينكر هذا البطء ومشاكله وهو موجود وقائم . ويعود لأسباب منها ضمور التوجيه بالاقتداء . بمعنى أن المديراحياناً قد يتجاوز  سقف القانون  فلا يحاسب . ومنها أيضاً غياب الحزم والرقابة وعدم المحاسبة على الأخطاء ووجود تسيب في بعض الإدارات.
لنأخذ مثلاً قانون الإدارة المحلية المعمول به حالياً وهو قانون حديث جداً ومتطور ،ورؤساء وأعضاء الوحدات الإدارية ينتخبون من الشعب مباشرة ويمثل فحوى الديمقراطية الشعبية والمفروض أيضا أنهم يمثلون الشعب الذي انتخبهم
يقول البعض إن التمثيل لا ينقل رأي المجموع  بأمانة وواقعية والمفروض  أن يقول كل مواطن رأيه بنفسه ويطلب حل مشاكله بذاته وهذا مستحيل .عدد الممثلين قليل والسكان كثر والمشاكل في متوالية هندسية يصعب حصرها . ولذلك يمكن الاستعانة بالشبكة وإيجاد مواقع تواصل  تنقل مشكلة المواطن مباشرة إلى موقع الإدارة محددة الخطأ ومقترحة الحل من قبل المواطن نفسه.
في نظام الإدارة المحلية تتبع الحكومة أسلوب اللامركزية الإدارية أي إعطاء سلطة واسعة للوحدات الإدارية (المحافظة- المدينة- البلدة – البلدية) في إدارة شؤونها ولها صلاحيات واسعة في إدارة الأمور الحكومية وحل المشاكل  .لكن مرجعيتها التي تعتبر جهة وصائية هي الوزارات والإدارات .
واذا عدنا إلى قانون الإدارة المحلية نجد أنه يهدف إلى تطبيق اللامركزية وتركيزها في أيدي الوحدات الإدارية بغية إيجاد وحدات قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الخطط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وتعزيز الايرادات للوحدات الإدارية لتمكينها من ممارسة الدور التنموي إلى جانب الدور الخدمي وجعل هذا المجتمع مسؤولاً عن الحفاظ على موارده وتنمية هذه الموارد لتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وتقديم خدمات أفضل وخلق فرص عمل أوسع وإيجاد حالة من التكامل بين الدور الخدمي والدور التنموي ثم النهوض بالمجتمع في اطاره المحلي والمساعدة على النمو المتوازن وتكافؤ الفرص واحداث إدارات مشتركة تستطيع أن تنفذ برامج ومشاريع كبرى بشكل كفء وفعال وتبسيط الإجراءات لتأمين الخدمات للمواطنين وقد سمعنا فيما مضى وقبل الحرب عن الحكومة الالكترونية -- والإدارة الالكترونية -- والنافذة الواحدة --وبعضها نفذ لكن لم يتم تطويرها مع الزمن بشكل فعال  كما في الدول المتقدمة . ومنها خدمات المصارف السريعة والمباشرة والمفروض في الإدارة المحلية أن تختص أيضاً في نطاق السياسة العامة للدولة والتي تؤدي إلى تطوير المحافظة اقتصادياً واجتماعياً وعمرانياً بما يتماشى مع التنمية المستدامة والمتوازنة في مجالات التخطيط للصناعة والزراعة والاقتصاد والتربية والثقافة والسياحة والنقل والطرق والكهرباء والصحة والشؤون الاجتماعية الخ.
بقية ص7
إن ما أوردته هو بعض المنطلقات النظرية في المجال الحيوي للإدارة المحلية فهل نحن بحاجة إلى تطوير القوانين أم بحاجة إلى إرادة العمل الجاد والمخلص وفق ما ورد في تلك القوانين  . ولا ننكر أن لرصد الاعتمادات دور كبير يفوق نية العمل وإرادة الإنجاز لكن هذا الإنجاز نفسه يؤدي إلى زيادة الموارد. واذا أردنا إيجاد عذر لبعض الوحدات التي قصرت هنا وهناك فلم تحل الكثير من مشاكل المواطنين فنعزو ذلك إلى الحرب وإلى عدم طلب مساعدة الإدارة بوضعها من قبل المواطنين بصورة المشكلة ولا ننكر أن المشاكل اليومية تتولد كل يوم  ويصعب حصرها ويمكن أن نتجاوز هذه المشكلة بخلق ما يسمى (برلمان محلي افتراضي) وبأبسط الأمور أن يكون للإدارة المحلية موقع يتلقى المشكلات ومكان حدوثها من المواطن مباشرة وله مختصون فنيون  وقاعدة بيانات تنسق المشاكل وتقدمها إلى المسؤول مبوبة مع حلولها المقترحة وهذه ديموقراطية مباشرة وسريعة.
فالمشكلة اذن ليست مشكلة تغيير قوانين بل مشكلة تطبيق القانون بنصه وروحه وبطريقة عصرية تفاعلية بين الإدارة والقواعد الشعبية اطلقت عليه اسم الديموقراطية المباشرة وعندما تقوم جميع المحافظات والمدن بدورها المرسوم في القانون تتسارع وتيرة التقدم على مستوى القطر كله وكم نحن بحاجة بعد الحرب أن نضاعف الجهود  بل ونشدد العقوبات الرادعة في المكان الذي حدثت فيه على من اقترفها حتى لا يتكررالخطأ التقصيري  وأن نحل كل مشاكلنا بتصميم وعزم وإرادة.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الغني ملوك