قنوات التضليل الإعلامي المكشوفة

العدد: 
15133
التاريخ: 
الخميس, تموز 12, 2018

كانت ثقافة الإعلام العربي و العالمي عجيبة غريبة طوال سنوات الحرب التي شنت على  سّورية، ممّا جعل القارئ و المستمع و المتابع للسياسة العربية عامة و السّورية خاصة يتساءل عن جدوى متابعة المحطّات الفضائية و قراءة الصّحف اليومية أو حتى سماع الفتاوى الدّينية بعد أن انحدرت إلى الحضيض الذي يستهجنه المواطن العربي قبل غيره و كانت الدّهشة واضحة على الوجوه النيّرة عندما يتم الإطلاع على نتاج «كتاب الحرية» في بستان ما سمي بالرّبيع العربي الذي لم ولن يزهر في فصل من فصول العام، كتبوا في الصّحف العربية و العالمية دون اكتراث لمشاعر القرّاء و أحاسيسهم ، بل بالغوا في كتاباتهم  حتى طاروا حاملين الخيالات و الأساطير كانت سمتهم الانتقام و ليس سواه من المثقّف العربي الذي ابتعد عن مجاراتهم في أوهامهم و أحلامهم ، و فجّروا غريزة انتقامهم عبر احتقانهم باسم الحرية و الدّيمقراطية مارسوا هذا و أكثر عبر الصّحف الإسرائيلية و المحطات العربية ( الجزيرة و أخواتها) التي فرشت للمنافقين المطايا و الحشايا بأقلام و أصوات من أسموهم المفكرين و المحللين و النّاشطين العرب حيث أطلّوا علينا كل صباح و مساء بنصيحة صهيونية مغلفة بورق عربي براق و اسم جديد و موهبة فذّة تتكهن وتضلل و تحلل  و الغريب في الأمر أن ذاكرتنا التي نعرف نضجها و نثق باسترجاعها لمخزونها لم تسعفنا بمعرفة أثر لأولئك الجهابذة في أي مكان مرموق في هذه المعمورة ، و لم تجد مرجعا لمقالاتهم يرشدنا إلى صواب نهجهم العقلي ، بل وجدت الهذيان و الزور و غياب المصداقية بشكل فاضح لا مجال حتى للجدل و النقاش حوله استجرّوا لنا أقزام الكّتاب المدفونين تحت غبار كتاباتهم و أسموهم فلاسفة و محللين و مفكرين ، و كان مهرجهم ذلك الناشط الإعلامي الذي اعتاد أن ينقل من غرف الأستوديو المغلقة صورا حيّة عما يحدث على أرض المدن و الجبال و الفيافي ، لقد استمروا في غيهم حتى غدت فضائياتهم مداجن لتفريخ عباقرة الفكر والفلسفة السّفسطائية الجوفاء ، و لم يأبهوا لما يقدمون حتى غدت مؤسساتهم الإعلامية حواضن التفقيس الصناعي ، وتعجز تكنولوجيا الهندسة الوراثية عن استنساخ تفاهة وفراغ أخلاقي كالّذي قدمته «الجزيرة و العربية» من لقطاء الكّتّاب الّذين لا صفة لهم سوى «كتّاب بالأجرة» نقلوا عن دراية و تصميم ما فكر به الكيان الإسرائيلي بلسانهم العربي الفصيح، حيث  حللوا بما يتناقض مع المنطق العلمي أو أي مصادر تشفي ظمأ عشاق التّاريخ و الحقيقة  كل ما سُمع منهم كان فقط تهييج ادعاءات وتكريس العنف والثقافة الدموية والخواء العقلي المؤسف أصبحت القضية معروفة لكل من يريد أن يكتب ضدّ الدّولة السّورية، فهو لا يحتاج شهادة تعريف ولا سيرة ذاتية لدى الصّحف و لا حتى شهادة حسن سلوك ولا شهادة مختار،اكتب ضدّ السّوريين وكلما أمعنت في الكذب الصّفيق فأنت ترقى إلى مرتبة الأحرار و بهذا ترفع الأزمة السّورية الغطاء لتكشف كم هو المخزون الأخلاقي رديء، وكم هو الفكر مليء بالطّفيليات، وكم المستنقع الثقافي مليء بالدّيدان والطّحالب. و نكتشف تحت ذلك الستار ما خفي من حقوق الإنسان ، حيث غدت بلا حقوق و لا إنسان، و تظهر لنا الأيدي الخفية و هي توزع أدوار الشّرّ بين القضايا العالمية ، أو تركز على قضية دون سواها، حسب اتجاه الرياح المسمومة و السّياسة المتقلبة .
ومعظم العاملين فيها مخلصين لأدوارهم التي تُوزع و تُلقن لهم كلما قرعت القارعة، و ما أدراك ما القارعة.
ملأ صراخهم أصقاع الدّنيا تباكيا على السّوريين و أرسلوا الرّسائل إلى عصابات القتل ,أرسلوا الرّسائل إلى كل أحرار العالم من أحرار ال C N N إلى أحرار المحافظين الجدد الذين ملؤوا العراق و سورية و الشِّرق الأوسط برمته حرية و عدالة و مساواة،إنهم أحرار تعجّ بهاماتهم أروقة الأمم المتّحدة ونيويورك،إنهم الأحرار المنحازون بكل بساطة إلى النّاتو ومجلس التّعاون الخليجي وسلطة الشيوخ في الخليج وسلطات ولاة الأمر للسّعوديين، ولأنّنا الأحرار الّذين ننتمي إلى سوريتنا لا نريد هذه الحرية وسندافع عن استقرار سورية ،ولو تعثرت أقدامنا بألف معتد و ألف سلطان عثماني وآلاف الزّعامات و المشيخات العربية التي هرمت و ارتعدت و خرّفت .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمد أحمد شحّود