الدفاعات السورية ترسخ هيبتها الإقليمية و ثوابتها الوطنية

العدد: 
15133
التاريخ: 
الخميس, تموز 12, 2018

يؤكد مسار الأحداث في المنطقة فشل الحلف الصهيو أمريكي في تحقيق أوهامه التلمودية باستهداف كينونة الدولة السورية وبعد هذا الفشل أصبح اليوم الحديث عن نهاية قريبة للأزمة السورية أمرا مطروحا في الأروقة السياسية والدبلوماسية لمنظومة العدوان على الشعب السوري ولاسيما في ظل الانتصارات التي يحققها المجتمع السوري في جميع مجالات الحياة وفي طليعتها العسكرية التي شكلت متوالية هندسية حيث تم مؤخرا استعادة معبر نصيب الحدودي من المجموعات الإرهابية واستكمال تطهير باقي المناطق وحاليا يحاول المحور الذي استهدف سورية التركيز على عرقلة أي حل سياسي  لتكريس حالة من اللا استقرار بدليل وجود قوات أجنبية معتدية في بعض المناطق وتحالفها مع قوى محلية وتقديم المساعدات لها وحماية بعض المجموعات المسلحة بهدف تكريسها أمرا واقعا وهذا ما ترفضه الدولة السورية  .. إن ظهور الكيان الصهيوني كعامل تعطيل لأي حل سياسي للأزمة يستخدمه الأمريكي بالنيابة وهذا ما بات حاليا أكثر وضوحا من ذي قبل ولاسيما بعد سقوط رهانات وحسابات منظومة العدوان مجتمعة ومنفردة فقد كرر الكيان الصهيوني محاولاته الاعتداء على مطار التيفور ولكن المضادات الجوية السورية تصدت لصواريخه وأسقطت و أصابت طائرة له فوق السماء اللبنانية وهذا يدلل على قدرة ويقظة القوات السورية كافة لترسخ بذلك التصدي هيبتها الإقليمية ومحافظتها على سيادتها و ثوابتها الوطنية والقومية  .
المشهد الحالي يشير إلى عودة المهجرين السوريين من الأردن ولبنان إلى قراهم وبيوتهم وبالآلاف وهذا دليل إضافي على فشل الحلف الصهيو أمريكي والدائرين في فلكه بتحقيق أهدافهم فبعض الدول الإقليمية التابعة لهذا الحلف بدأت تدرك مسار واتجاه مستجدات الأحداث فأخذت تهيئ نفسها للتعامل مع الوضع الجديد لا بل صارت تبدي استعدادها للتعاون وتقديم المعلومات وتحضير الأجواء لعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت قبل الحرب الظالمة على سورية فقد أدركت متأخرة أنها ليست بعيدة عن خطر الإرهاب الذي لن يوفر مكانا يستطيع الوصول إليه لينشر الدمار والإجرام فيه وهذا ما حذر منه السيد الرئيس بشار الأسد منذ بداية الحرب على سورية منبها الدول التي دعمت الإرهابيين إلى خطورة فعلتها على نفسها والعالم أجمع .
لقد أثبتت الأيام ووقائع الميدان صوابية الموقف السوري وبدأنا نشهد تحولا في مواقف عدد من الدول المنضوية تحت المظلة الأمريكية وسنشهد المزيد من هذا التحول في المقبل من الأيام وخاصة عندما نرى بعين اليقين في الشمال والشمال الشرقي من سورية ما رأيناه متحققا في منطقة الجنوب وقبلها الغوطة وبذلك تكون الرسالة السورية المقاومة صاحبة القرار الحر قد وصلت واضحة جلية لكل الأطراف الإقليمية والدولية بكل دلالاتها ومعانيها .
إن قراءة ما جرى ويجري في سورية خارج إطار الصراعات الدولية والإقليمية على المنطقة ولاسيما في ظل تنفيذ واشنطن عدواناً جديداً وبطائرات الكيان الصهيوني وإفشاله من قبل الدفاعات الجوية السورية هي رسائل غير مشفرة للتشويش على لقاء بوتين ترامب في /16/ الحالي علما أنه لا يحمل أي جديد لحل القضايا العالقة بين روسيا وأمريكا  .. صراعات يقودها الحلف الصهيو  أمريكي لرسم خرائط سياسية وجيو إستراتيجية لعالم ما بعد القطبية الأحادية .
إن بداية نهاية الصراع القائم في بعده العسكري لا يعني نهاية الحرب بل أن سورية أمام اشتباك سياسي وجيو استراتيجي لرسم عالم ما بعد الحرب والصراع مع سورية وعليها يعني أن دورها سيزداد ويتعمق أكثر من أي وقت مضى ويعني بالمحصلة أن الهدف الأساسي للحرب عليها كان وما زال إخراجها من المعادلة الإستراتيجية في المنطقة والمتمثلة بالقضية الفلسطينية .
إن محاولة الكيان الصهيوني استهداف مطار التيفور يدفع إلى توخي الحيطة والحذر كوننا في صراع مع عدو مخادع ومراوغ ومدعوم لدرجة التماهي والالتصاق مع رأس الشيطان الولايات المتحدة الأمريكية الذي يضمر غير ما يعلن هو وذراعه الصهيوني القائم أساسا على الغدر والعدوان .. وسورية ( قيادة وشعبا وجيشا ) تدرك تماما حقيقة هذا العدو المستقوي بالدعم الأمريكي لذلك هي تتعامل معه وفق التجارب السابقة والمعطيات الراهنة .. سورية ماضية في طريق الانتصار وهذا خيار سياسي ووطني دفع السوريين ثمنه ولا مجال لأي مساومة على المبادىء في قاموس إرثهم الاجتماعي والسياسي وكل من يعتقد عكس ذلك ستصدمه الوقائع وحقائق الأرض والتاريخ .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران