اقتصاد الظل ...استنزاف للطاقات و نخر للاقتصاد الوطني

العدد: 
15133
التاريخ: 
الخميس, تموز 12, 2018

فرضت ظروف الحرب و لاتزال واقعاً لابد من التعامل معه بحكمة وموضوعية ,إذ أنه وبسبب استهداف الإرهاب الممنهج للبشر و الحجر و القطاعات الاقتصادية والخدمية  كافة , اضطر  بعض الحرفيين لترك أماكن عملهم  في مناطق محددة  و العمل  بورشات  صغيرة  في  المناطق السكنية , لتطفو على السطح مظاهر كانت موجودة مسبقاً لكن بالحدود المقبولة و تتحول إلى  ظاهرة لابد من إيجاد الصيغ القانونية لتنظيمها و إعادتها للسير في ركب الاقتصاد الوطني المنظم..

 اقتصاد الظل ( الاقتصاد الهامشي)   نوع  من  النشاط الاقتصادي غير المنظم  ولايدخل  ضمن الخطط الحكومية و لا ضمن  حسابات  الناتج  و بالتالي  يؤثر  بشكل  مباشر  على الاقتصاد الوطني أصبح ينتشر  اليوم - و بسبب  ظروف  الحرب - انتشاراً سرطانياً  ينتج على الأغلب  سلعاً تباع  بأسعار  زهيدة  وغير مضمونة المصدر و الهوية الصناعية..
لسد الهوة
 واقع  نلمسه في قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة الداخلية والخارجية والنقل والعقارات والبناء والتشييد والتأمين والمصارف وخدمات المجتمع وسط تراجع في مستوى البنى التحتية نتيجة تخريب وتدمير ونهب معامل وورش ومحال تجارية ومزارع وتوقف أعمال البناء, مما أدى إلى فقدان مصادر الدخل لعدد كبير من أصحاب الأعمال والعاملين في شركات ومؤسسات توقفت عن العمل أو قلصت من أعمالها، ولهذا اتجهوا للبحث عن مصادر للعيش من خلال تنفيذ أنشطة مدرة للدخل بشكل غير رسمي مثل البسطات، وأكشاك بسيطة من التوتياء في بعض الأحياء، أو صيانة معدات وتجهيزات منزلية وسيارات في المنازل، و وساطات عقارية كتأجير منازل أو تجارة عقارات، والدروس الخصوصية بهدف سد الهوة الكبيرة جداً بين مصدر الدخل و التكاليف المعيشية التي خرجت عن كل التوقعات ,في ظل ضعف معدل النمو الاقتصادي  و انخفاض قيمة  الدخل  الحقيقي ..


 ثروة كبيرة
يشكل الاقتصاد الهامشي40% من اقتصاد السوق وفق إحصائيات سورية وهذا  يعني أن  ثروة هائلة  يجب استثمارها وتحويلها إلى قطاع فاعل تتوافر لديه الإمكانيات اللازمة ليشارك ضمن الاقتصاد الوطني من خلال البحث عن مصادر التمويل  لتنميته  والزج بطاقاته  وإمكاناته لتشارك  في عجلة التنمية الاقتصادية  و في الدورة الإنتاجية و  الاقتصادية ..
اليوم  و بعد عودة الأمن  و الأمان نرى العديد من الاجراءات  يتخذها مجلس المدينة  لمعالجة المخالفات  خاصة و أن  التراخيص , حكماً, ليست موجودة على اعتبار  منع  وجود  الورشات في الأماكن السكنية , ويقوم مجلس المدينة  من  خلال جولاته بتنظيم ضبوط مخالفات وفق المرسوم  2680  الناظم للرخص الصحية ,وفي تصريح للعروبة أشارت المهندسة ناديا كسيبي رئيس مجلس مدينة حمص بأن اللجان التابعة للمدينة تتابع حالياً  المحال  الصناعية  (إصلاح ميكانيك السيارات والتصويج ) ومحال  الصناعات المعدنية و الخراطة والحدادة ونقلها إلى المنطقة  الصناعية على طريق حماة .
وأكدت أن عمل المدينة متابعة المحال غير الحاصلة على ترخيص  إداري و إلزام أصحابها  بالحصول على التراخيص,وفي حال عدم إمكانية منح الترخيص  يتم النقل إلى المنطقة الصناعية ,مشيرة إلى أن العمل في هذا الخصوص يحتاج لتعاون المواطنين للكشف  على المحال  و المنشآت  الحرفية  التي  تعمل  بشكل  مخفي  في  الأقبية والشقق وذلك لصعوبة  متابعتها  من قبل عناصر  المدينة..
تهرب ضريبي
 وذكر وليد عرابي  مدير مالية حمص: إن العمل بأي ورشة صغرت أم كبرت بدون علم الدوائر  المالية يشكل عبئاً على العاملين بالقطاع النظامي و الملتزمين بدفع الرسوم و الضرائب,كون المخالف  لا يسدد أي  ضريبة أو رسم إلا حين يتم اكتشاف  النشاط الاقتصادي ,عدا عن حالات إزعاج الجوار في الأحياء السكنية ,وعدم إمكانية الضبط, وفي  حال تم الاكتشاف  وعند  تكليف المخالف  بالضريبة  سيكون تكليفه  بجزء بسيط  من عدد سنوات أو أيام عمله لعدم تمكن الدوائر المالية من إثبات مباشرته بالعمل  لعدم وجود أي وثيقة  و بالتالي يسهل التحايل  و التهرب .
 وأضاف عرابي :يتم حالياً بالتنسيق مع مجلس المدينة القيام بجولات متعددة لضبط المخالفات ومنحها التراخيص اللازمة .
استنزاف للكهرباء
كما تستمر عناصر الضابطة العدلية التابعة لشركة كهرباء حمص بجولاتها التفتيشية اليومية المفاجئة لضبط كل حالات الاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية.
 و قال المهندس حسن الحسن مدير مراقبة الشبكات إن عدد الضبوط لمخالفات الاستجرار غير المشروع بلغت منذ بداية العام و حتى تاريخ إعداد التقرير 955 ضبطاً حصة المدينة الصناعية منها 75 ضبطاً تنوعت بين الصناعي و المنزلي حيث وصل عدد الضبوط للمنشآت الصناعية (المعامل) 15 ضبطاً بينما الضبوط الأحادية وصلت إلى 60 ونسبتها كانت الأكبر ..
بقيمة 55 مليون ل.س
وأشار الحسن  إلى أن كمية الطاقة الكهربائية المستجرة بشكل غير مشروع تقدر بمليونين و600 ألف كيلو اط ساعي , وتصل قيمتها لأكثر من 55 مليون ل.س , تم تحصيل نسبة كبيرة منها  ومازالت عمليات التحصيل مستمرة .
 وأكد أن الاستجرار غير المشروع له تأثير سلبي على الطاقة الكهربائية و التوصيلات العشوائية تؤدي إلى حدوث انهيار في الشبكة وهي سبب مباشر لكثرة الأعطال مشيراً إلى أن الجولات مستمرة بالإضافة لوجود ورشة مختصة لفحص وتحويل مراكز التحويل و هي  تعمل بشكل دائم لضبط المخالفات ..
مشيراً إلى تمكن المخالفين الاستفادة من المرسوم  35  بدفع المبلغ  خلال  3أشهر  وإعفائه  من  الغرامات .
بحاجة لتعاون الجميع
 و في حديثها عن المناطق الحرفية أشارت كسيبي إلى أن المناطق الحرفية و الصناعية  المتضررة كانت تحتضن مشروعات صغيرة و متوسطة تشمل حرف البخ  و الديكور و النجارة  و إصلاح سيارات  و حدادة و ألمنيوم وغيرها..  وبالنسبة للمنطقة الحرفية و الصناعية في حي دير بعلبة بلغ عدد المقاسم  الكلي  829  مقسماً و عدد  المقاسم المخصصة و التي  صدقت عقودها (788) مقسماً ويوجد 41  مقسماً لصالح مجلس  المدينة الذي باع  المقاسم المخصصة  للمكتتبين  كأرض فارغة  جاهزة  للبناء و  تم البناء من قبل  الاتحاد العام للحرفيين..
وأضافت كان من المفترض انتهاء أعمال البناء عام 2011  و في بداية الحرب كانت نسبة الإنجاز  95%  , لكن المنطقة لم تدخل طور الاستثمار .
 
       456 مليوناً لتأهيل  شبكتي الماء و الكهرباء
و أضافت كسيبي :بسبب الأعمال الإرهابية تعرضت المنطقة لتخريب كبير و خاصة الشبكة الكهربائية  حيث تم تخريب  كامل مراكز  التحول  بالإضافة  إلى سحب جميع الكابلات  النحاسية  و قدرت الكلفة  ب350  مليوناً لإعادة تأهيل  الشبكة ,كما تضررت شبكة المياه  ,وتصل التكلفة حالياً إلى  106 ملايين لإيصال   المياه  من  بئر الكسارة .
 وأضافت: تم الكشف  من قبل  المراقبين  و حدد  حجم التخريب الذي لحق  بالمنطقة  الحرفية من جراء الحرب   و كون معظم المحال  مازالت على الهيكل  لم يطل التخريب سوى الأبواب  المعدنية و تخريب الإكساء الحجري (رخام)  و طبعا المحال بحاجة إلى تجهيز  من قبل المالكين الحرفيين  الذين تم تخصيصهم  بالمحال,مؤكدة أن المنطقة كانت مخدمة بالكامل  بالماء و الكهرباء  و كانت أعمال تمديدات شبكة الاتصالات جارية  و جميع الطرق و الأرصفة منفذة لكن الحرب حالت دون الاستمرار.
أما فيما يخص المنطقة  الصناعية القديمة  على طريق حماة و التي كانت  قائمة  و تعمل بكامل طاقتها  قبل الحرب  فلم  تتعرض أساساً لأعمال  تخريب وهي حالياً آمنة  و  هناك أكثر من 200 حرفي وصناعي عادوا  إلى ورشهم  و يعمل مجلس المدينة بالتعاون  مع الجهات المعنية لتأمين  الخدمات المطلوبة  و تسهيل عودة  الحرفيين  إلى عملهم حيث تم تنفيذ شبكة إنارة  في المنطقة الصناعية  بقيمة 33  مليون ل.س ,و يوجد حالياً  عقد إصلاح الطرق  و الأرصفة بقيمة 196 مليوناً .
يتهرب من الضرائب
وفي تصريح للعروبة قال الدكتور محمد الجاسم عميد كلية الاقتصاد في جامعة البعث : الصفة المميزة لاقتصاد الظل هي عدم خضوعه لرقابة الحكومة والعمل بدون ترخيص ولا يتم دفع ضرائب أو رسوم أو دفع قيمة الكهرباء، ويصعب تقدير حجم العمالة والعائدات الاقتصادية التي تحققها.
وأضاف لا يدخل هذا النشاط وعائداته في مؤشرات الاقتصاد الوطني من حيث حجم الدخل الوطني، ونسب التشغيل، ولا يدفع ضرائب، أو رسوماً، وبالتالي يتسبب في إعطاء صورة غير صحيحة عن البطالة، وقد يتم طرح منتجات أو خدمات سيئة أو مضرة بالصحة، وعدم تحمل المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالمستهلكين والبيئة، وكذلك حالات الغش والتزوير والتضليل دون أن يتمكن المواطن من الحصول على الحماية.
وأضاف :من المهم جداً تشجيع مثل هؤلاء من خلال تسهيلات لمنح الترخيص وبأقل التكاليف، وربما يتم فقط من خلال تزويد الجهات الحكومية المختصة بتصريح عن النشاط، على أن لا يدفع رسوم قبل مرور فترة زمنية لا تقل عن سنة من بداية تقديم التصريح، والعمل على تقديم الحماية القانونية للنشاط وتمكينه  من الحصول على اسم تجاري يسمح له بالإعلان عن المنتج أصولاً.
hanadi salama 1985 @ gmail. com

المصدر: 
العروبة