قصة قصيرة...مصالحة

العدد: 
15135
التاريخ: 
الاثنين, تموز 16, 2018

فارغة من تراتيل معزوفتك الصدئة المنتهية الصلاحية
فارغة من قوافي الصراخ .
_الليل يجرّ فوانيسه والحارات تمشي على قدمي وأنا محمّلة بك لا أقوى أن أنسى ... فقط أحملك هناك في دمي واصرخ بك... فلتخرج منه ... اخرج من رأسي !!... لا نفع للصراخ .. لا شيء سوى صدى صراخ  .. !!!
كنت أتجرع غيابك ..عندما لسعني فأر ..قال أبي إن الفأر لا يلسع .. فقلت له وهل أستطيع أن أتجرع الغياب !!؟؟
نعم إنّ التراصّ البنائي لهواجسي وأفكاري ومشاعري التي تصهل بوجع وتحترق بأنين .. تنتابني عن هوس أزرق .. تلك الياسمينة التي أهديتني في احد الأعياد .. تمرّغ رأسها في الكتاب وتختبئ بين السطور لتحتفظ بالقبلة التي عليها .. !!! ...
مشاعرٌ هوجاء وريح تقتلع الشجر في رأسي .. أشعر أنّ رأسي موغلٌ بصور عنك ...وشوقي كعاصفة رملية تنوس في خلايا وقتي الفارغ إلا منك ... تقول صديقتي : املئي وقتك ... لأن الحبّ هو حركة النفس الفارغة ... أصدقها وأقرر قائمة نشاطات غريبة تبدأ بمواسم الزعيق على المسافات ..وتنتهي بشوك في الذاكرة ...ولا أنجو !!
_  يقول أبي : إنها مجرد أفكار ... الحبّ فكرة .. فقط قومي بكبس زر الإلغاء ....
 _ آه أبي ... على رسلك ..كيف سألغي ... إنها خلايا معلقة في دمي وشياطين تقفز في الذاكرة .. وأحلام كانت تلوح بالمستقبل .. كيف .. كيف سألغي لست زرا أبي أرجوك ...!!!
أمي تبكي وهي تنتظر الطبيب في غرفة الانتظار ..
 _ يقول الطبيب : فقط النوم هو ما سينقذها وهي ما يجب أن تفعله ..
والآن وأنا أعود من المشفى .. إلى منزلي ..  أعتقد أنني تركتك هناك .. في غرفة المشفى .. اعتقدت إنني نظفتك من ازقة وشوارع وجادات دمي وعقلي وقلبي ... لكنني ويا للهول عدت إلى غرفتي لأجدك تسكن الجدران والأرائك والمرايا ... والكلمات ... أعرف أنه لا مجال للعودة ... لكنني أعرف أيضا أنني سأتصالح مع لا وجودك وسأصافحك كلّما رأيتك هناك في مساحة شعوري ... وكلّ ما في الأمر .. أنني سأتركك تمرّ بهدوء... تمرّ  بهدوء... !!!!
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف الخليل