هل نعطّر أيامنا...؟

العدد: 
15141
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 24, 2018

يطغى على ما نكتب أو نقول لون من الحزن والأسى ... أهو طبع متأصل بالإنسان , يحاول من خلاله أن يفلسف موقفاً أو نظرة في الحياة ..
 أم الحزن على علاته مظاهر صامتة لوجوه لا تعرف الفرح في عصر القلق والترقب والتوجس والخوف من الآتي .. ربما هي قاعدة تعلمناها في زمن كهذا الزمن القاسي الذي نعيشه .. حيث لا نطالب أيامنا بأكثر من الطمأنينة والدعة والسلام..
ربما تحزننا صورة مخزنة في الذاكرة , .. ومع أن الحياة ما تزال جميلة .. السماء والشمس والقمر والنجوم ونسيم الصباح .. والأزهار ومع ذلك نكثر من هذا اللون من ألوان الحزن لنصل الى حد الكآبة واليأس , نطلق آهاتنا النارية وكأننا عائدون من معركة.
ثمة فرق بين من تضحكه كلمة حلوة ومن تحزنه صورة في الذاكرة فللإنسان تاريخ وذاكرة تخالطها المشكلات الآنية يسعى للتخلص منها يريد أن يتنهد كالأرض العطشى بعد نزول المطر بعد أن كانت لديه سيول من الدمع الحبيس ..
منذ سنين كنا نحلم أن تأتي الأيام لنا بجديد , وأن التغيير نحو الأفضل ممكن , يأتي هذا الشعور بعد فتح زجاجة عطر تعطر أيامنا ,  بعد حمام بارد أو قبل الخروج الى نزهة أو زيارة بعد شرب قهوة الصباح في مدينة تفتح للنفس أبوابها , فاستلقت تحت هدأة الليل وغاصت في النوم مرمية تحت رحمة الحرارة المطبقة على الصدر في هذه الأيام الشديدة الحرارة وكأننا نعيش قيلولة في قاع الأرض  , مدينة تحاول أن تستبرد بتاريخها العريق وعلى نواصي النفس تترصد البوح وتنفث زفيرها في غدائر الظلال ..
فمن يكشف عن كل الخيبات المعتقة خلف العتبات والنوافذ المفتوحة لعل تيارات باردة تزور المكان يتنهدون من خلالها ومع ذلك ينام الناس وهم يستحمون بخصلات أشعة الشمس يحلمون بليلة باردة .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس