مؤيد كنعان فنان تشكيلي متنوع الإنتاج يجمع ما بين الفن والأدب

العدد: 
15141
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 24, 2018

     ..تخرج من مدرسة الحياة و بيئة فقيرة منعته إكمال تعليمه لكنها لم تقف حائلا بينه وبين طموحه ، فاليوم له تسعون لوحة و خمسة عشر ديوانا شعريا , مؤيد ظريف كنعان فنان تشكيلي متنوع الإنتاج  يجمع ما بين الفن والأدب التقيناه و كان لنا معه هّذا الحوار...
 عن بداياته  حدثنا قائلا :البداية كانت في عمر العشرين و كانت قاسية فالظروف المادية الصعبة منعتني من إكمال تعليمي ولا دعم مادي أو معنوي من أي شخص  .
  وعن  انطباعه عن معرضه الأول قال :كان مهرجانا حقيقيا.. ولم أحلم يوماً بهذا الحضور الجميل واللافت ولا أنسى ما منحتني إياه بعض الجهات الرسمية من ثقة واحترام، لكنني لا أستطيع تلخيص انطباعاتي بكلمات عن هذا المعرض، فلو رأيت دمعة فرح في قلبي وفي عيني، لعرفت أنها تعادل عمرا من الهم و الشقاء والقلة للحظة استثنائية  .
   اما حول  الانتقادات التي وجهت له فيما يخص أعماله أجاب:  تعرضت لصعوبات  ,هنالك الكثير مما يذكر عن هؤلاء الذين أسميهم مترصدين لكل موهبة حديثة، على عكس الفنانين الحقيقيين، الذين يدعموننا يعتقدون مخطئين أن النقد هو مجرد استسهال فكرة أو نص أو لوحة أو نوتة , فالنقد ليس مجرد بوح أو خلق جدل ما.. النقد رؤية سليمة وناضجة ونهج في إعادة صياغة أي عمل حتى الرديء والرث، النقد هو التحلي بالأخلاق، والعدل في تصفية النتاج، لا تحريف و لا شخصنة و لا انحياز فيه ,أعجب ممن يطرحون انتقاداتهم عن عبث ولم يدخل الحقل في حياته، أو من يثمن عقارا أو سيارة ولم يطلع على نشرات الأسعار، أو من ينتقد لاعب كرة قدم، ولم يركض في حياته متراً فما بالك أن هنالك من ينتقد كاتبا ولم يفتح كتاباً، أو ينتقد فنانا ولم يحضر معرضا أو لم ير عملا لهذا الفنان.  
 أنت فنان تشكيلي وشاعر،  فبأيهما بدأت  أولا  وأين تجد نفسك فقال :   يستحيل وضع حلمين في جسد واحد.. لكنهما متشابهان في الحب.. تقديم أحدهما على الآخر هو أشبه بتدليل لون على آخر.. لكن باختصار.. أنا أقيم لهما وزنا واحداً منذ أول قصيدة خرجت من خلال صحيفتكم العروبة ، بصفحة  عبقر، ثم في الثقافة، وكان لي شرف البداية من هذا المنبر.. أعنون الأدب والفن التشكيلي.. أنه في كل الأحوال ما يسفر عنه القلب والعقل معا.. ففي البدء كلمة.. والحياة لها أشكالها و أنا أجد نفسي هجينا بينهما، وكثيراً ما أجد نفسي في عين وفي قلب المتلقي .
 وحول استفسارنا عن حضور المرأة في لوحاته تحدث : المرأة لها خصوصيتها وأحاول دائما إظهار جمالها , ربما تأثري بالغرب الذي حاول لعقود مضت تقديمها على أنها أشبه بألة موسيقية أو تحفة ,و  الحديث يطول شرحه وسرده.. لكنني باختصار لم أخصص العمل في زاوية واحدة من الصورة، أعتقد بأنني قدمت تجربتي بقلم الرصاص أولى بداياتي في الرسم، ولا أخفي سرا بأنني أعاقب نفسي وأجلدها على ذنب لم تقترفه.. هو أنني أشعر بضغوط حقيقية تواجهني كلما قررت توفير الوقت والجهد والمال وهو الأهم من أجل التفرغ لرسم العديد من الوجوه ليس فقط المرأة.. فهذا يحتاج لكل ذلك مع حساب عامل الطقس والمكان والزمن، لأن مثل هكذا أعمال يلزمها تفرغ كامل، وأنا أرعى أسرة وعملي حر ليس ثابتاً، لذلك لجأت لما هو أسرع، وخصوصاً بأداة «السكين»كل هذا وكما في سابق العقود من عمري، يضيع من العمر في سبيل تحقيق اللافت والمتميز، ربما هو قدري أن أتأخر دائماً في تحقيق مرادي.. لكن لابأس فأنا مواظب على العمل والتفكر مليا بما هو أنضج ومناسب للحراك الفني والثقافي ومع ذلك أعتقد بأنني صبور في هذا، ولابد لي ألا أخاف من رحيل فكرتي ومشروعي في تخطي جميع الحواجز والعواقب التي تؤثر في الظروف والخيبات، للمرأة دور هام جداً  في الحياة ويليق بها تقديمه بشكل جذاب ونقي يعيد توزيع الحياة بشكل عادل كالسماء كالشمس كالقمر.
من المعروف أن الفنان يرسم ذاته محاولا اقتناء ما هو موجود بداخله، ماذا تمثل لك ذاتك فأجاب :
أنا أرسم أحلامي.. وأكتب روحي.. وهذا منحاز التوزيع بين بحر وشاطئ.. أشبه بملاذ أظنه آمناً، أو كنوع من هدم الهوة بين الوهم والواقع.. بالنهاية هو ليس لي، فأي حرف يخرج أو لون يلقى على قماش، فهو بالتالي يصبح في أمانة المتلقي وهواجسه في البحث عن أعماق الكاتب الشاعر الفنان والكشف عن ملابسات تساؤلاته التي لا تنقطع في استرداد ما ينقصه وما يهواه من الأجوبة أيضاً.. ربما حاجتي إلى إرث لم يؤلفه لي أحد، ومثابرتي في تحقيق نفسي كمرسل أتعبه عبء انتظاراته في مستودعات القلب والذاكرة، منحتني الطاقة القصوى للاتجاه نحو التطبع بطباع الطبيعة، وأنا مزاجي جداً كالطبيعة ربما أكثر منها،  ما استدعى بي إلى توسيع قريحة الخطاب بيني و بينها، على أنها أجمل كائن أنا بحرقة وأسف شديد أفتقدها في بيئتي، ومازلت منذ الصغر أفر منها إلى محنتها ومن محنتها إلى الصورة ومن الصورة إلى ملازمة الألوان أركانها الخاصة.. مازلت أنتظر وعدها لي بالخضرة كما هي في قلبي ثأر لكل حلم محموم في خاطري، وأثر لكل هاجس تهاوى قبل الوصول لما أطمح وأعمل من أجله..
ذكرت أنه حتى الآن لم يتم تسليط الضوء على أعمالك.. هل أنت بحاجة إلى دعم من أحد الجهات فقال :أعتقد أن الفنان بالدرجة الأولى مسؤول عن أعماله وتجاربه.. ثانياً هو مسؤولية النقابات، فهو حسب التسميات منتمي إليها افتراضا وواقعا في آن معا, لكن أنتقد الطرائق التي تمعن في إلحاق الوافدين الجدد من الهواة ومن المحترفين أيضاً، نحن نعاني معا في تجديد الفكر الثقافي والفني..  قد أكون مخطئاً وقد أكون على صواب، فمثلاً لماذا لا يتم تكثيف العروض الفنية في مختلف الصالات والمعارض والجامعات وحتى المدارس، لماذا لا يتم تدوير المواهب ونتاجاتها، أسوة بالعاصمة دمشق.. على سبيل المثال في دمشق أدعى أنا ككاتب وكشاعر لإلقاء قصائدي في المراكز الثقافية، وفي مدينتي حمص لم أدعُ لأمسية، مرة واحدة.. إلى الآن العديد من نتاجي في الشعر، ليس من دار نشر واحد يستطيع تحمل نفقات النشر، لكن لو كنت أحظى باسم مشهور وإن لم ترتقِ كتاباتي إلى مستوى الذائقة الفكرية حسب معطيات شهرتي، لاختلف الحال.. والعديد من التجارب في عشرات اللوحات، لم تنعم سوى بمعرض واحد و لولا معرض الجامعة الذي لاقى استقطابا لافتا ومهما لجميع متابعيه من الطلبة والمواطنين، لما كان ليتم إنضاج أي تجربة أقوم بها، في الدرجة الأولى  أوجه الشكر للإعلام الوطني الحبيب الذي أكن له خالص الحب والاحترام لتسليطه الضوء على أعمالي، أرجو من نقابتنا أخذنا بعين الاعتبار وتسهيل الانتساب إليها  ولكل من يساهم في تقديم ما هو ناضج وحي.
وعن التكاليف المادية المرتفعة لبعض لوحاته قال :  بعض اللوحات الجدارية الكبيرة الحجم مكلفة تتلاءم مع التكلفة على أقل تقدير، لكن هنالك تشكيلات ليست مكلفة ولو أنني أحظى برعاية تمكنني الحصول على أدواتي وألواني بأسعار مخفضة، لما توانيت في تقديم أي لوحة لمن يحبها كهدية، فلا أجمل من أن يرى الفنان عمله في منازل وصالونات الجميع، مع ذلك أقول هي ليست غالية الثمن بقدر ما هي مرتفعة الجهد والتعب والوقت المخصص لإنشائها على أكمل وجه.. هنالك نسبية في هذا الخصوص، أعتقد أن تخفيض الأسعار أيضاً متعلق بكمية الشراء، وبكمية البيع الوفير.،
وعن فكرة قيامه بتدريس الرسم مستقبلا أجاب :يشرفني نقل تجربتي للجميع، وهذا ما طرحته في معرضي الأول لما حظي من حضور لافت واعتراف اجتماعي بأهمية تجربتي فيما قدمته، بحيث لاحظت أعداداً من الشباب والشابات من مختلف الاختصاصات والمراحل الدراسية، لاحظت لدى الأغلبية من هؤلاء الطلبة الرغبة بممارسة الفنون، وهنالك بينهم من حقق شيئاً من هذا القبيل لكنه يواجه مشكلة العرض .
بالنسبة لي الفنون والآداب، كما المسرح والدراما والرياضة وغير ذلك يساهم في إثبات هويتنا السورية.
وعن مشاريعه وأعماله الفنية القادمة أشار الفنان مؤيد :لدي أمسية شعرية،، في ثقافي أبورمانة بدمشق نهاية الشهر الجاري، ومعرض فردي في المركز الثقافي ذاته في شهر أيلول هذا العام و عرض لإقامة معرض في بيروت.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سعاد عادل حمد