فكرة ... هل تحقق بعض الانتصارات الوهمية

العدد: 
15144
التاريخ: 
الأحد, تموز 29, 2018

هل يمكن أن نصف السياسات الأمريكية في المنطقة العربية بأنها لا تمتلك أدنى شعور من الخجل أو أنها حولاء أو أنها لا ترى إلا مصالحها و أهدافها الامبريالية  ..؟
السياسات الأمريكية بالأساس لا تخجل وإذا قلنا إنها وقحة فإن هذه العبارة قليلة ولا تعبر عن الحقيقة التي هي عليها وذلك لأنها سياسة تقوم على الاستعلاء و اعتبار أنها هي الدولة العظمى في العالم وهي التي يجب أن تفرض سياساتها ورغباتها على كل الدول سواء كانت صغيرة أم كبيرة والأدلة على ذلك كثيرة فالقرارات و السياسات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية ورؤساؤها الذين تعاقبوا على كراسي الحكم في البيت (البيضاوي) خلال تاريخها الأسود  الذي بدأ بالدماء والقتل وتأسيس ولاياتها على العنصرية والتخلص من السكان الحقيقيين فيها وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي ما زالت تلك الإدارة تمارس صلفها وعنجهيتها على العالم أجمع و لعل الأمثلة الأخيرة خلال عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دليل يؤكد ليس العنجهية والصلافة والاستكبار بل أشياء تدل على انحطاط وقذارة وإرهاب الدولة الأمريكية في العالم كونهم يلغون الجميع ويفرضون رغباتهم دون مراعاة لأي شرعية أو قانون دولي وكأننا نعيش في مجتمع الغابة القوي فيها يأكل الضعيف بل إن تعبير الغابة يصبح عاجزاً عن وصف حالة الإدارة الأمريكية و تصرفاتها الرعناء في العالم وفي المنطقة العربية , فمثلا على مستوى العالم فقد ألغى الرئيس القادم من سوق العقارات اتفاقية المناخ الدولية و تنصل من كل الالتزامات وكذلك انسحب من الاتفاق النووي  مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية  ، ما جعل دول أوروبا التي لها مصالح مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية  واتفاقيات تجارية تدخل في طريق مسدود وتصاب بالإرباك جراء هذا التصرف الأرعن حيث بدأت تعيد حساباتها ووقفت وجهاً لوجه أمام تلك القرارات التي لم تكن تستند إلى أي منطق سوى منطق الاستكبار والاستعلاء وإرضاء الكيان الإسرائيلي الذي وجد أن تلك الاتفاقية هي انتصار للجمهورية الإسلامية الإيرانية وهزيمة له وللإدارة الأمريكية التي وجدت نفسها عاجزة في عهد ترامب عن القيام بتصرف عقلاني يحافظ على ذلك الاتفاق ولذلك فإن دونالد ترامب اختار أسوأ الخيارات وأعلن انسحابه مثيراً بلبلة و فوضى داخل الاتحاد الأوروبي الذي كان غير راض عن ذلك القرار الذي لا يحمل أي ذرة من العقلانية التي من المفترض أن تسود السياسات العالمية وتحترم الحلفاء على اقل تقدير ، ولان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجد أن الانسحاب قد أدخل العالم في حالة إرباك واضحة فقد أعلن مؤخرا أنه مستعد لصياغة اتفاق جديد على أسس جديدة ،وهذه الأسس بالتأكيد ستكون لصالح الكيان الإسرائيلي ولصالح الإدارة الأمريكية وهذا لا يمكن أن تقبل به الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنها لا تثق بالسياسات الأمريكية التي تريد دائماً تقديم تنازلات إثر التنازلات ولا يرضيها إلا الخنوع والركوع والقبول بالاملاءات التي تفرضها ، وهذا حسب اعتقادي بعيد كل البعد عن التحقيق فما يقوله دونالد ترامب أضغاث أحلام لن تجد طريقها على أرض الواقع .
وإذا أخذنا على سبيل المثال بعض نماذج السياسات التي تمليها الإدارة الأمريكية في المنطقة العربية نرى أن المثال الأوضح للخنوع ما قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية كي تحافظ على وجودها ، فالإدارة الأمريكية تعامل ملوك وأمراء السعودية بصيغة الاملاءات وتسرق كل ثرواتهم ونفطهم بحجة حمايتهم ، ولا يستحي دونالد ترامب بالقول إن على السعودية أن تدفع ثمن تلك الحماية ولا يستحي أيضاً حين يصف المملكة السعودية بالبقرة الحلوب التي يجب ذبحها حين يجف حليبها بمعنى انتهاء نفطها وثرواتها وهذا يعني عودة المملكة إلى عهد البداوة والرعي الذي كانوا عليه منذ آلاف السنين .
هل يمكن للعالم أن يكون تلك الأداة المهانة بأيدي الإدارة الأمريكية ينفذ رغباتها فقط دون أن يعمل عقله أم أنه سيكون واعياً لتلك السياسات الأحادية وينظر بعين واعية ناضجة لمصالحه ...الجمهورية الإسلامية  الإيرانية ستكون كما عهدناها صامدة في وجه كل السياسات التي لا تحقق سوى مشيئة الكيان السرطاني في المنطقة العربية وهو الذي يشعر بالهزيمة وبضعفه بوجود محور المقاومة ضد جرائمه وانتهاكاته اليومية .
السياسات الأمريكية لن يكتب لها النجاح في المنطقة وهي الآن في حالة الاحتضار ، فقد أدركت الإدارة الأمريكية فشلها الذريع في المنطقة ولكنها تكابر  عل وعسى تحقق بعض الانتصارات الوهمية .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق