شلاش الضاهر ...الأغنية تخاطب العقل والروح

العدد: 
15146
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 31, 2018

مما لا شك فيه ان الأغنية هذه الأيام تعيش حالة فقدان الوزن  حيث أن معظم الأغاني الرائجة تعتمد إيقاعا صاخبا في ظل واقع يتم فيه إقصاء الأغنية ذات المعاني الإنسانية والروحية الراقية, ..تساؤلات متعددة الأشكال تطرح اليوم حول واقع الأغنية العربية عامة والسورية خاصة وماآلت  إليه وما هي مقومات الأغنية الجيدة  وغير ذلك من الأسئلة كانت محور لقائنا مع  شلاش الضاهر وهو شاعر وكاتب أغنية.

البيئة الريفية
 و عن بداياته في كتابة الأغنية ومن أين يستقي مفرداتها حدثنا قائلاً: بدأت بكتابة الأغنية في  سن مبكرة في نهاية المرحلة الابتدائية وأوائل المرحلة الإعدادية، فأنا ابن بيئة ريفية وللأغنية حيز  لا بأس فيه في حياة الفلاحين وأهل القرية ففي أوقات الحصاد كانت تسمع أصوات الحصا دين هنا وهناك ، فرحين بمواسمهم ويدعون بعضهم إلى مواصلة بذل الجهد من أجل الإسراع في الانتهاء من  الحصاد، كذلك أثناء الأعراس حيث تقام حلقات الدبكة على صوت الناي أو المزمار وأذكر أن هناك أغنية تقول : يم العريس زغردي ولالي .. جيتك كنة ويابدر الهلال حيث استقيت فيما بعد منها أغنية (يايما لالي .. جايينا الغالي أسمر وعيونو يا يما كروم الدوالي) . وهذا يقودنا إلى القول  إلى أنني استقيت  مفرداتي من بيئتي الريفية مثل أسمر – كروم – دوالي  ومن الطبيعة من حولي .

لجان خاصة
 وعن تقييمه للأغنية السورية أجاب :عندما نعود إلى قراءة متأنية في مسيرة الأغنية السورية نجد أنها أغنية رائدة ومتقدمة على مثيلاتها في الأقطار العربية وذلك قبل انتشار الفضائيات ووسائل التواصل  الاجتماعي والسبب هو أن مقومات الأغنية كانت متوفرة  وموجودة ونحن نعلم أن هناك مرتكزات ثلاث لابد  منها وهي الصوت والكلام واللحن  حيث كان هناك لجان خاصة في الإذاعة لتقييم صلاحية الصوت أولاً  ومدى ثقافة المطرب في الموسيقا وإتقانه لكيفية إخراج ولفظ الحروف كما كانت هناك لجان لتقييم كلمات الأغنية ولا يخرج أي نص للعلن إلا إذا كان حائزاً على الشروط المطلوبة وخاصة سلامة الوزن والمعاني والموضوع .
دون ضوابط
وعن واقع الأغنية السورية اليوم وهل هناك أزمة  تعاني منها قال :
الأغنية السورية اليوم وللأسف بدون ضوابط  إلا في ماندر, فالمطرب بإمكانه أداء أي نص وتسجيله وطرحه في وسائل الإعلام التي لا يهمها سوى الربح المادي وفي العودة إلى مجمل النصوص التي ظهرت  بعد عام 2000 نجد أن أغلبها يفتقر إلى أبسط مكونات الأغنية فهي بلا وزن ومعانيها  وموضوعاتها مبتذلة جداً  ولسنا بحاجة لإثبات ذلك لأن النصوص نفسها تثبت  صحة ما ذهبت إليه وما يثير الشفقة أن أغلب تلك الأغاني حركية راقصة وتسايرها الموسيقا الصاخبة وأجساد الفتيات اللواتي يتبارين في إظهار مفاتنهن وحتى أن هناك الكثير من المطربات  اللواتي يقمن بهذا الدور وبالتالي ليس هناك متسع من الوقت لسماع كلمات الأغنية فالعيون تلاحق المناظر المتتابعة والموسيقا التي تعلو وتهبط  منها مع أن الأغنية وجدت لتخاطب العقل والروح وتكون واحة غناء للتحلل من تعب  الحياة وإرهاصاتها.
وقد نوهت لهذا الموضوع في إحدى قصائدي حيث أقول عفواً زرياب / موسيقانا للأرجل صارت / والفن غياب.

بين الماضي والحاضر
 وفيما يخص المقارنة بين الأغنية السورية في الماضي والأغنية اليوم تحدث قائلا:
الأغنية السورية اليوم هي استمرار للأغنية في الماضي مع فارق أن الأغنية اليوم هي أشبه بالأشياء التي تستعمل لمرة واحدة فما أن تظهر الأغنية حتى تتلاشى وتموت في زحمة الأغاني الهابطة وفي الماضي كان المطرب يقدم أغنية أو أغنيتين في العام أما اليوم وما أكثر ما يقدمه المطربون وعندما تريد أن تتذكر عنوان واحد لن تجد نفسك قادراً على ذلك بسبب ازدحام الساحة الفنية بالمطربين والنصوص.   

مجدت الوطن
 وفيما يخص الأغنية الوطنية وهل أدت دورها في التصدي للمؤامرة التي تعرض لها بلدنا فأجاب :لقد واكبت الأغنية الوطنية فصول المؤامرة على وطننا الغالي سورية وخاطبت أبطال الجيش العربي السوري  الذي قدم التضحيات الثمينة لتطهير تراب الوطن  و القضاء على الإرهاب وداعميه وكانت الأغاني بمجملها حماسية مجدت الوطن والشهداء والقيادة الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد الذي قاد السفينة إلى شاطئ الأمان.

توظيف الكلمة
 وعن مشاركته ومن خلال الأغنية في توظيف الكلمة سلاحاً فعالاً في الذود عن الوطن وتمجيد الشهداء قال :
لقد قدمت عدداً من النصوص التي ترجمت إلى أغان مجدت الوحدة الوطنية والجيش والشهداء وهي مسجلة في التلفزيون العربي السوري وإذاعة دمشق , لقد كانت أول أغنية بعنوان (أخوة ) وهي تتحدث عن الوحدة الوطنية وتلاحم مكونات الشعب العربي السوري في التصدي للمؤامرة كما قدمت أغنية وهي مسجلة في الإذاعة أقول فيها مخاطباً الشهيد كرم وبحر أزكى عطر عايش أنت فينا ، أنت وعدت واستشهدت منشان تحمينا زينا فيك الدار بالصورة والتذكار دربك طريق نهار ونجوم تهدينا كما قدمت أغنية للجيش العربي السوري من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وفازت الأغنية بالجائزة الذهبية في المهرجان الدولي العاشر للأعمال الفنية الذي أقيم في أيلول عام 2016 في العاصمة العراقية بغداد لكن ما أحب أن أشير إليه أن الأغنية لم تأخذ حقها في مؤسساتنا الإعلامية ولم يتم تسليط الضوء عليها ولم يتم إجراء أي مقابلة لإظهار أهمية الأغنية وما تحدثت عنه من بطولات ومآثر عظيمة.
واقع معاش
وعن دور اللهجات المحلية في صناعة الأغنية قال: الأغنية بالمحصلة تعبير عن واقع الحياة المعاشة والمناسبات الاجتماعية واللغة هي وسيلة إيصال الأغنية إلى الناس وتنوع اللهجات يضفي رونقاً وجمالية لا حدود لها على الأغنية السورية فتبدو وكأنها ترتدي ثياباً مزركشة متعددة الألوان والأغنية تكتب باللهجة المحكية أو باللغة الفصحى وفي كلا الحالتين لا بد من وزن تندرج تحته كي يكون الكلام الموزون المقفى أشبه بالهيكل الذي نفصل له لحناً ويبدو حياً من خلال الصوت أيضاً .
وعن تقييمه للمشهد الغنائي اليوم قال : هناك سؤال يتبادر إلى الذهن كيف نقف على حقيقة هذا المشهد المتخم بمئات المطربين، ربما تكون النزعة الشبابية وعدم وجود رسالة واضحة لدى القائمين على الأغنية والأهم عدم وجود أي رقابة وراء تدني مستوى الأغنية وانحطاطها إلى درجة أن هناك عدداً لا يحصى من الأغاني تظهر إلى العلن في كل يوم وسرعان ما تتلاشى دون أن تترك أي أثر لدى المتلقي هو واقع لا نحسد عليه فالأشياء غير مضبوطة ولا في أي مكون من مكوناتها وهذا ما يعود علينا بالضرر لأن الأغنية أحد مقومات تراثنا الثقافي وضياعها يصب في خدمة من يسعون جاهدين لمحو تراثنا وتاريخنا الفكري والثقافي وفي قطع جذورنا مع ماضينا الذي يجب أن يكون قاعدة ومنطلقاً لمستقبل مشرق لنكون فيه دائماً أصحاب حضارة وهوية.
وعن رصيده من الأغاني قال : لدي أكثر من مئتي أغنية بعضها مصور وبعضها في الإذاعة وقد غناها أغلب المطربين اذكر منها: أجمل حبيبة – أنت الرمش والعين – يا يما ولالي  انشا الله بالسلامة – أنت وينك وينك – يا شويق ومالك زعلان ...إلخ .
ومن المطربين الذين غنوا لي : عادل خضور – وفيق حبيب – محمد العلي – سليمان الشعار – سومر الصالح ...إلخ
سورية على  أبواب الانتصار النهائي على الإرهاب  هل في جعبتك ما تقوله :هناك  أغنية بصوت الفنان عادل خضور أقول في مطلعها :
بيلبقلك يا شام تيجان الدهب
 وجيشك المقدام علالك رتب
جيشك والبطولة
مدرسة الرجولة
والوقفة المسؤولة يامجد العرب.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هيا العلي