ديوان الشهادة والشهداء.. منحوا حياتهم لوطنهم...فكانوا خالدين

العدد: 
15146
التاريخ: 
الثلاثاء, تموز 31, 2018

 مختارات شعرية لأكثر من خمسة وأربعين شاعراً اختارها الأديب محمد غازي التدمري لتكون بين دفتي هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ديوان الشهادة والشهداء). وقدَّم    لهذا الكتاب مستفيضاً بالحديث عن قيمة الشهادة التي لا تعلوها قيمة ومن مقدمته نقتطف:
إن الشهيد في ممارسته لفن استشهاده أعظم فنان، لأنه يبدع صور استشهاده في الشكل الفني الرائع، متجاوزاً التسميات ، ليسمو فوق أبعاد الحروف، ورموز الألوان، وزوايا المساحات الضوئية، فهو يعلو قبة السماء حياة دائمة، لا يرقى لها إلا النخبة المختارة من خلق الله .
الشهداء
أكاليل غار لا تذبل
ضحّوا بدمائهم وأرواحهم
من أجل.....
الحق.....
.والسلام المشرِّف
 الكتاب يضم مقتطفات لعدة شعراء في المقدمة ثم قصائد كاملة لخمسة وأربعين شاعراً ومن بينهم شاعرتان فقط هما دولة العباس وفاطمة بديوي : حيث تتحدث الشاعرة دولة العباس في قصيدتها التي تحمل عنوان «الشهيد» بلسان الشهيد قائلةً:
  إسألي الفجر والندى والورودا    
  كيف أصبحتُ في الجنان وليدا
 إسألي الفجر، والنسائم عني    
      بلِّغي أنتِ يا شآم –الأسودا-
 بلِّغي الأمَّ حيث تبكي ولُمي...    
شملَ أهلي...وهدهدي الصِنديدا  
فيما تخاطب الشاعرة فاطمة بديوي الشهيد في قصيدتها التي تحمل العنوان نفسه(شهيد) قائلةً:
 شهيد العرب والوطن المفدى     
  لقد أحسنت للوطن العطاء
تركت لأهلك الأحزان دهراً    
  وعفت بدرب أمتك البقاء  
وآثرت الشهادة وهي خلد      
 فكان المجد عندهم العزاء
فحسب مناك أن تمضي شهيداً    
وحسب علاك أن ترد السماء
فيما آثر الشاعر مصطفى الخضر أن يتوجه بقصيدته التي تحمل عنوان «ذكرى الشهيد» إلى بلاده قائلاً:
 ربيعك يا بلادي كلَّ عامٍ   
  يتوجُه شهيدكِ بالأمانِ
ويغدو في صباحٍ أو مساءٍ    
حديثَ القلبِ واليدِ واللسانِ
فمن دمهِ المعاني خالداتٌ،  
 يبوح بذكرها سمعُ الزَّمانِ!
من جهة أخرى يعنون الشاعر الدكتور عيسى أسعد قصيدته بـ «زغردي يا شام»:
 زغردي يا شام إن الحقَّ شاء   
 أن تكوني دائماً حصن الإباء
ومناراً للهدى ملء...الدنا     
مثقلاً...بالطيب ما اشتدَّ العناء
انسجي ...للدهر...من أفعالنا   
حللاً يزهو بها صرح العطاء
ويتغنى الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري في قصيدته «دم الشهيد»  قائلاً:
دم « الشهداء» أنتَ أعزُّ مُلكاً  
 وقاعكَ أشرفُ الدنيا بقاعا
وأنتَ الخلد بالأنهار يجري   
 وبالمسكِ انتشى أرَجاً وضاعا
دمَ الشهداء كنتَ النار شبَّت
  على الباغين تندلع اندلاعاً .
وكذلك الشاعر جابر سلوم عنون قصيدته «الشهداء» مستشرفاً صورة بديعة للحياة قائلاً:
ما هذه الأعراسُ في العلياءِ  
 قد زُفَّتِ الأمجادُ للشهداءِ
في موكبٍ عَجِزَ البيان ولمْ يجدِ   
حُمراً لأعلى قمةِ الجوزاءِ
يا شهيد الحقِّ في دنيا الفدى  
  دنيا العطاءِ منحتَها بسخاءِ .
كذلك يحلِّق الشاعر سليمان العيسى «ابن لواء اسكندرون السوري المحتل من الأتراك» قائلاً في قصيدة بعنوان «الخالدون»:
  ناداهم البرق فاجتازوه وانهمروا  
 عندَ الشهيد تلاقى الله والبشر
ناداهم الموت فاختاروه أغنيةً  
   خضراءَ، ما مسَّها عودٌ ولا وتر
تقدَّس المطر المجدول صاعقةً   
  وزنبقاً يا شموخ الأرض يا مطر
 الكتاب مكرَّس بكافة قصائده للشهداء والوطن عبر قصائد رائعة أبدعها شعراء من سورية وباقي أنحاء الوطن العربي وتتلاقى جميعها عبر قيمة الفداء والتضحية لأجل الوطن، هذه القيمة التي تتجلى في قصائدهم من خلال صورة الشهيد التي قدَّموها في محاولة منهم لمقاربة تضحياته وكرمه ونبله، ولكن يبقى الشهيد أكبر من أي مقاربة وأكرم من أي إبداع مهما حلَّق به الشعراء.


 أخيراً
 لا يمكن أن نذكر الشهداء إلا ونرسل لهم ولدمائهم الطاهرة عبق محبتنا وتحية لأرواحهم الطاهرة التي هي نسغ حياتنا.
ولابد لنا أن نلقي بتحية الحب والاحترام لجيشنا العربي السوري الذي قدَّم أعظم التضحيات ومواكب الشهداء خلال سنوات الحرب ، سبع سنواتٍ من حرب قذرة شنها كيان الاحتلال الإسرائيلي عبر أذرعه وأذنابه الإرهابيين من الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين وأزلام  قطر والسعودية وتركيا... ولكن ورغم كل ضخامة الهجمة وثقل الحرب تمكن جيشنا العربي السوري من الصمود ومن خلفه الشعب السوري وهاهم قد مكنوا حمصنا الحبيبة من الأمان ورفعوا في كل مكان علم سورية بألوانه الأحمر والأبيض والأسود ونجمتيه الخضراوين معلناً للعالم أجمع أن ها هنا حمص قلب سورية النابض بالعروبة والحب والحياة ، أن هاهنا حمص العدية قد عاد لها السلام والعقبى لكافة بقاع سورية.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
إبتسام نصر الصالح