نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...نذير الحسامي

العدد: 
15147
التاريخ: 
الأربعاء, آب 1, 2018

أدين بمعرفتي للشاعر نذير الحسامي الى الأديب الصديق ممدوح السكاف , وأنا مدين له بالكثير  وأذكر أن ذلك كان في حفل تأبين الشاعر رفيق فاخوري . وألقى الشاعر يومها قصيدة في حفل تأبينه مطلعها :
ما على الليل أن يرن مجيباً
شادياً في الضلوع ذاب وجيبا ؟
وفيها يقول :
أيها الليل هؤلاء رفاقي
جمعهم لا يغيب حتى أغيبا !
هاهم ملء كرمتي ... في لياليها ... يرشونها ضياء وطيبا
جمعتهم على الهوى نكهة العنقود والنشوة التي لن تريبا
وعرفت يومها من خلال لقائي بالشاعر وصحبه الشاعر ممدوح السكاف أن الشاعر نذير الحسامي أصدر أول مجموعة شعرية له عام خمسة وأربعين من القرن الماضي تحت عنوان – لهب – وبعد اثني عشر عاماً أصدر مجموعته الثانية – في سعير المعركة – وبعد ثلاثة وعشرين عاماً صدرت مجموعته الثالثة – أغان لفلسطين – عن وزارة الثقافة والإعلام في بغداد .
وبعد ثلاث سنوات صدرت المجموعة الرابعة عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي في دمشق تحت عنوان مثير – ألا تزورنا أيها الغضب – وفي عام واحد هو عام الخمسة والثمانين من القرن الماضي صدر له كتابان عن دار طلاس في دمشق – سيوف عربية – والوردة تعشق برعماً – وهما ديوانان شعريان .
وقد أهداني الشاعر مجموعته الشعرية السابعة التي صدرت عن وزارة الثقافة في دمشق عام اثنين وتسعين تحت عنوان – في نارنا يبرعم الزيتون – وقد جاء في إهداء الشاعر لديوانه :
الى أنبل ظاهرة من ظواهر طموح الإنسان وسعيه الى أن يحيا حراً كريماً  بما يكافئ مسيرته النضالية في البناء وإبداع القيم الخيرة .
الى هذه الظاهرة المجيدة التي تتمثل بروح المقاومة لكل ما يحط من قدر الإنسانية من إذلال واستغلال وعسف .
الى هذه المقاومة الوطنية , حيثما كانت تتصدى لقوى الظلم والظلام والمتعطشة الى قهر الإنسان واحتلال أرضه ومصادرة حقه في الحرية واغتصاب وجوده ومستقبله .. أهدي هذه الصفحات من الشعر ..
وقد عرفت أن لدى الشاعر مجموعات مخطوطة هي : أقول للحب .. كل الكلمات للفرح الحزين , قلبي والليل , كيف لا أتمرد ؟ أغاريد في قفص مع الراحلين ..
وقد عرف الشاعر نذير الحسامي بثقافته التراثية الغنية وروحه الثورية المتمردة على مظاهر التخلف كلها كما عرف بوفائه لأصدقائه وأبناء جيله من الأدباء ومن ذلك قصيدته – فقراء مكة – الى بعض أصدقائي البررة في درب النضال وقصيدة - في سامر الذكرى – رسالة الى أخي الأستاذ رضا صافي على هامش كتابه – على جناح الذكرى –
وقصيدته التي أشرت إليها في البداية في تأبين الأستاذ الشاعر رفيق فاخوري .
كما كان يمتلك ديباجة شعرية مشرقة ويميل الى التجديد لا الى التقليد .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د .غسان لافي طعمة