النموذج الحضاري المعاصر

العدد: 
15149
التاريخ: 
الأحد, آب 5, 2018

تساؤلات متعددة برزت مع دخول جائحة ما سمي «بالربيع العربي» عامها الثامن بأحداثها المؤلمة .. تساؤلات منها هل تأخرت المجتمعات العربية ضمن حراكها الثقافي والاجتماعي عن تعريف نفسها وبيان أولوياتها الثقافية والعلمية والمعلوماتية ومقارنة هذا الحراك مع البعد الحضاري للأمم الأخرى .. ثم كيف تجاوزت هذه الأمم منع التصادم الثقافي فيما بينها ..؟. علما أنها متباعدة لغويا وتاريخيا في الإطار العام ولا تملك حيثيات التجمع والتلاقي سوى المصالح الذي كبح إلى حد ما جماح الأنا الفردية لمصلحة المجتمع وكينونة الدولة وقوانينها ضمن معايير محددة تمتاز باحترام حقوق الجميع والالتزام بالقانون ثم كيف لنا نحن بتاريخنا الطويل وموروثنا الحضاري الذي جربنا كل شيء لاستعادة ألقه واستطعنا من خلاله تحقيق الاستقلال والتحرر من الاستعمارين العثماني والأوروبي وحققنا التقدم العلمي بمعاييره المتعددة  في زمن قصير وتجاوزنا مرحلة الضياع وأرسينا قواعد أسس الإبداع .. كيف لنا اليوم أن نقف عاجزين عن تطبيق نموذج حضاري بمعايير سلوكيه موجودة في جوهر ثقافتنا ..؟. وكيف يخرج من بين ظهرانينا في غفلة من الزمن فكر منحرف يريد أن يحتكر تمثيل روح المجتمعات ويؤطر ها ضمن بوتقة متحجرة ..؟. و فينا هذا الكم من المتعلمين والمثقفين والفضائيات التي تحث على التمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية .
اعتقد أن الجواب بسيط .. أننا أغفلنا إيجاد نموذج حضاري يواكب تطورات العصر الثقافية والاجتماعية والمادية  فالكل يريد أن يحتكر الحقيقة وحتى إذا أعطى النصيحة لا يقبلها وتتحول إلى كلمات وشعارات مكررة مفرغة من روحها .. أنا لا أحتاج أن يكون جاري متعلما أو مهندساً فذلك كله لنفسه وحسابه لكن ما يهمني السلوك و التعامل معه وطريقة تعبيره عن ذاته ولاسيما ما يتعلق منها في التعامل مع الآخر .. و يبقى السؤال المطروح من يفرض النموذج الحضاري والثقافي المعاصر ، أعتقد أنه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع مؤسسات وأفرادا .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
علي عباس