شاعرة عملاقة ...!!

العدد: 
15149
التاريخ: 
الأحد, آب 5, 2018

زارني بعد غياب شهور عديدة ، عيسى بن هشام ، بطل المقامات قديماً وحديثاً وقد عاتبته كيف ينقطع عن زيارتي هذه المدة الطويلة دون إعلام أو ترك رسالة فقال الرجل بعدما أطلق تنهيدة طويلة ، كنت في المشفى وفي المنزل . لقد أصابتني نوبة قلبية حادة كادت تودي بي ..»
ولما استفسرت عن السبب راح عيسى بن هشام يسرد لي حكايته بعدما أعلمني انه أقلع عن التدخين والسهر ، وأصغيت له ونحن نحتسي « المتة » وقد فاجأني بأنه يحتسيها كل عدة أيام مثلي أي أنه غير مولع بها ..قال : لا أعرف من دلهما على منزلي . رجل وزوجته جلبا لي دفتر شعر كما يسمونه لابنتهما المتخرجة حديثاً من الجامعة وطلبا مني تقريظه قبل النشر وعندما قرأت صفحتين منه بحضورهما شعرت بارتفاع ضغط دمي وأن الدنيا تدور بي ..فتمالكت نفسي وأنا أصحح الأخطاء النحوية والإملائية في ( القصائد النثرية) كما هو على العنوان ,ولما سألاني عن إعجابي بهذه القصائد قلت لهما :  على المحروسة أن تدرس النحو العربي جيداً وكذلك الإملاء وأن تحفظ عشرة آلاف بيت من الشعر ..ثم تبدأ كتابة الشعر من جديد ..
حملقا بي وأنا أعيد لهما المخطوط :  ولكن يا طويل العمر ..كل من قرأ شعرها أبدى دهشة وإعجاباً .. حتى أن أحد النقاد  قال: إن الشعر يكسب صوتاً جديداً من خلال شعرها ..
قلت لهما : هل قال ( الشعر ) بتشديد الشين وكسرها أم ( الشعر بتشديد الشين وفتحها ...؟!  دهشا ولم يجيبا على سؤالي .
قلت لهما :  بالفعل هو صوت جديد .. لكنه ليس فيه شعر ولا نثر .. وأخشى من غضب الناس علي إذا « قرظته» لاسيما غضب النحويين وحماة اللغة العربية ، وأنا أحدهم سوف يقولون إن عيسى بن هشام سيد المقامات وضيعة بديع الزمان الهمذاني يسوق لكلام ركيك على أنه « شعر»  وأول من يقاطعني أساتذة جامعتكم أمثال أحمد دهمان وعصام كوسى وجودت إبراهيم وقد تعلن علي الحرب الأدبية عميدة كلية الآداب سمر الديوب ..لا والله لن أكون شاهد زور فأجيز من الكلام ما لايجاز وأرفع وضيعه إلى المقام الرفيع ..
وعندها شعرت أنني غبت عن الوعي .. ووجدت نفسي في أحد المشافي وكان لابد من جراحة قلبية سببها هذه الاستهانة باللغة والاستهتار بالإملاء والنحو .. يا أخي كلكم تريدون أن تكونوا شعراء ..لا مانع لكن أين عدتكم ( اللغة ) كمن يذهب إلى المعركة بلا سلاح ...!!
لكن المدهش الذي أكاد لا أصدق حدوثه أن ( الشاعرة ) التي كادت بشعرها تقضي علي .. قد أصدرت ديواناً أنيقاً ....وتهافت الكتبة على بابها يطلبون نسخاً منه .. وامتلأت صفحات ( الفيس ) بأخبار ( الشاعرة العملاقة )...

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل