فكرة ... التاريخ يكتب بأحرف من فخار

العدد: 
15149
التاريخ: 
الأحد, آب 5, 2018

بعد الانتصارات التي حققها محور المقاومة ، هل يمكن للمهزومين أن يفرضوا شروطهم ، ويرفعوا الصوت بشروط غير واقعية ، وسورية التي تخرج بعد سبع سنوات منتصرة لا يمكن أن تسمح لكل من تآمر عليها وعلى أمنها واستقرارها بالتبجح والحديث عما يجب أن يكون في المستقبل في الداخل والخارج.
انتصار سورية ومن ورائها محور المقاومة سبب قلقاً للكيان الإسرائيلي الذي أصبح يعيد حساباته بعد أن تلاشت كل أوهامه بإقامة منطقة عازلة في المنطقة الجنوبية تحميه من أي حرب قادمة قد تكون نتائجها مدمرة على كيانه الهزيل ,  وبدأت تحركاته السياسية وغير السياسية لمنع حصول هكذا مواجهة محتملة مع الجيش العربي السوري الذي سيخرج بالتأكيد بعد حرب السنوات السبع أكثر قوة وأكثر خبرة في أي حرب قد تحصل مع الكيان الغاصب .
فهل سينجح في تحركاته ، ومنع ما يمكن أن يحصل ... كل المؤشرات تدل أن الوقائع ليست في صالح الكيان المحتل ولذلك يستميت من أجل الحصول على تعهدات من أطراف دولية مثل أمريكا وروسيا ويحاول أن يطيل أمد الحرب في سورية من خلال دعم العصابات الإرهابية التي لم تعد قادرة على فعل أي شيء بعد سلسلة الانتصارات للجيش العربي السوري وأصبحت معظم المناطق المتبقية بحكم الساقطة عسكرياً ، وهذا ما يدركه الكيان الإسرائيلي الذي لا يستبعد أي مواجهة في المستقبل مع الجيش العربي السوري ويحاول ألا يحصل ذلك لأن أي مواجهة ستجعله يسقط مدوياً وخاصة إذا استرجعت سورية الجولان المحتل .
الكيان الإسرائيلي ومن ورائه الإدارة الأمريكية وبعد تلك الانتصارات التي حققتها سورية يتابعان العمل على دعم العصابات الإرهابية لإطالة أمد الحرب التي أصبحت في نهاياتها .. وقد فشلت كل السيناريوهات التي وضعتها خلال السنوات الماضية ، وفشلت كل الخيارات التي راهنت عليها ، ولم يعد للإدارة الأمريكية أية أوراق يمكن أن تمسك بها داخل الأراضي وحتى في إدلب , فالمعركة كما تدل المؤشرات هي بحكم المنتهية فتحرير ادلب قادم وحتى المراهنة على الأكراد والدعم الذي وفره الأمريكان لهم خلال الفترة السابقة قد سقطت لأن الأكراد أيقنوا أن أمريكا تستخدمهم مثل بيادق الشطرنج لتحقيق المكاسب والمصالح الأمريكية فقط ولا يهمها أي مكون من مكونات الشعب السوري الذي حاولت أن تتلاعب بكل خبث في هذه الورقة ولذلك فإن الأكراد التجؤوا إلى القيادة السورية داعمين لها في حربها ضد الإرهاب وضد العصابات الإرهابية .
المؤشرات على أرض الواقع ليست في صالح المحور المعادي الذي هزم شر هزيمة على الأرض السورية وسورية تخرج من هذه الحرب أقوى مما كانت وانتصارها ليس انتصاراً فردياً بل هو انتصار محور المقاومة في الوطن العربي وفي العالم , وانتصار هذا المحور لن يكون تأثيره على المنطقة العربية  فقط بل على كل مكونات هذا المحور الذي دعم سورية في حربها ضد الإرهاب والعصابات المرتزقة ومن ورائهم الإدارة الأمريكية وحلفائهم والأدوات التي استخدمت ودعمت هذه الحرب كالسعودية وقطر وتركيا ..
سورية والمحور الداعم لها انتصروا ولهم لا شك ستكون الكلمة الفصل في المستقبل القريب لأنهم شركاء في صناعة هذا النصر التاريخي  , فقد ساهمت روسيا وإيران وحزب الله في هزيمة أكبر عدوان خلال التاريخ الحديث من أكبر دولة في العالم ومشاركة أكثر من ثمانين دولة حاولوا أن يسقطوا سورية , لكن سورية انتصرت وبقيت كالشوكة في حلق الأعداء والمتآمرين على أمنها واستقرارها ..
سورية تنتصر .. هذا هو العنوان الأبرز .. وليبلع الأعداء ألسنتهم وليصمتوا وليتوقفوا عن التبجح وفرض إملاءاتهم فقد ولى زمنهم وأصبحنا اليوم في زمن  الانتصارات الذي وضع بصماته محور المقاومة الذي سيكتب تاريخ المرحلة القادمة بأحرف من فخار .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق