قصة ...التاجر والمحتال

العدد: 
15150
التاريخ: 
الاثنين, آب 6, 2018

لم يكن هناك في المدينة شخص لا يعرف التاجر ميما ..كان إنساناً شريفاً يخدم الناس ويساعد الفقراء ،وهم بدورهم لا ينسون هذا الجميل فمنهم من كان يساعده في نقل بضاعته على الحمار ومنهم من ينقل له الماء ويعد الشاي لأجله .عدا اللص «بيانبا» الوضيع الذي كان يكره ميما ويشبهه شكلا إلى حد كبير ...كان سكان المدينة يحبون ميما ويكرهون بيانبا   لذلك قرر بيانبا أن ينتقم من شبيهه .
ذات مرة قرر ميما الذهاب إلى المدينة لبيع أقمشة الحرير فرآه بيانبا وعلى الفور ارتدى رداء يشبه الرداء الذي يرتديه ميما وذهب في أثره .وعندما اقتربا من المدينة انطلق بيانبا جرياً نحو ميما واختطف من على كتفه سلة لفافات الأقمشة .
صرخ ميما بكل ما أوتي من قوة امسكوه يا ناس امسكوه ! .توقف بيانبا الذي لم يفكر في الهرب وتجمع الناس حولهما وهم في حيرة من أمرهم مما يدعي الخصمان .يقول الأول :هذه سلتي كان ينوي أن يأخذها مني أنا التاجر ميما .ويقول الثاني :لا تصدقوه هو الذي نزع السلة من على كتفي .وهنا خرج من بين الحشد عجوز وقال :نحن لا نعرف من يكون من  ! أنتما متشابهان تماماً ويصعب التمييز بينكما فلنذهب إلى القاضي وليقرر من منكما على حق ومن على الباطل .وأخذوهما إلى القاضي .وبعد أن سمع القاضي العجوز كلامهما قال :ضعا لفافة الحرير على الطاولة وعندما ألوح بهذا الصولجان يسعى كلاكما في ذات الوقت بجر وسحب أقصى ما يمكن من القماش إليه ومن يستحوذ على أكبر كمية من القماش يكون ميما الحقيقي .وما إن لوح بالصولجان حتى ارتمى بيانبا على القماش بجسده وأمسكه بشدة وجذبه بقوة مما جعل القماش يطقطق .أما ميما فقد وضع يده برفق وحذر على الحرير لأنه كان حريصاً على ألا يتمزق القماش الجميل .
الآن أدركت من منكما ميما الحقيقي ..هذا الحرير لم يكن ملكك أبداً .وجه القاضي كلامه لـ بيانبا فأنت لم تحافظ على القماش بل مزقته وهذا يعني أنك لست صاحبه ولست  أنت ميما المحبوب ..أما أنت يا ميما ياطيب خذ سلتك وارحل بسلام ..وأمر القاضي الحراس بسجن بيانبا عقاباً له .
 من التراث الصيني

الفئة: 
المصدر: 
العروبة