الروح الايجابية

العدد: 
15151
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 7, 2018

جميل جدا أن نصادفه في حياتنا ، إنه الإنسان الذي يواجه مشكلات الحياة بروح المسؤولية والجدية ، وبالتفاؤل والمحبة والثقة ، يرى من الأشياء جوانبها الإيجابية غاضاً الطرف عما هو سلبي ومسيئ ، يحاول دون يأس ، يعالج الأمور بأناة وتأن ، ويتقصى أسباب المشكلة التي تصادفه بموضوعية وصدق مع الذات ومع الآخرين ، يخطط بعمق ويناقش بهدوء ، وينظر بأفق واسع وبعيد بعيون الرضا والاستبشار ، لا يصل إلى طريق مسدود ، يرى من الكأس نصفها المملوء ، ومن القمر جزأه المنير ، ومن الإنسان صفاته وأعماله الإيجابية ومواطن القوة والصلاح والجودة..
 إن الروح الإيجابية قيمة هامة في حياة الإنسان ، تجعله واثقاً بنفسه وبالآخرين بل واثقاً من النجاح ، مطمئناً إلى الواقع والظروف المحيطة ، يخطط بدافعية وحافز ، يعمل بهمة ودأب ، يستثمر الطاقات المتوافرة ويحولها إلى طاقات فاعلة وأفكار بناءة ، يسلك الطرق السوية والخلقية لبلوغ الهدف الأسمى ، لا يستسلم للعقبات والظروف ، الطرق أمامه معبدة مفروشة بالورود على الرغم من الصعوبات التي يستطيع أن يذللها بإرادة وصبر وإيمان وعمل . يرى العالم جميلاً والنفوس طيبة والوجوه مشرقة ، والنيات صافية والإرادة لا تقهر والعزائم لا تلين ، وهذا كله انعكاس لما تعج فيه نفسه الغنية بالقيم والمثل ، تراه دوماً متفائلاً مشرق الوجه باسم الثغر طلق المحيا ، واثق الخطا ، نظيف اللسان والقلب والفكر ، يرنو إلى المستقبل بأمل وحب ، يحترم ذاته ويحترم الناس ويعرف مكانة كل واحد منهم .
إشراقة الحب والتفاؤل تنبثق من أعماقه ، فتجعل الظلام نوراً ، والعبوس ابتساماً والتجهم بشراً واليأس أملاً ، وهذا استثمار جيد لطاقات الإنسان الخلاقة اللا متناهية ، ومعلوم أن الإنسان مهما بلغت درجة خيريته أو درجة سوئه لا يمكن أن يكون خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً ، فثمة بقع عاتمة وسط قرص الشمس المنير ، وثمة نوافذ نور وسط الظلام الدامس . جميل أن يتحلى المرء بالتفاؤل ، وأن يكون جميلاً ليرى العالم جميلاً.. وجميل أن تزدان الوجوه بنظرات الرضا عن الذات وعن الآخرين والثقة بهم ، وأن يتحلى بالأمل الدائم .. إن إشراقة التفاؤل التي تبزغ من القلب وابتسامة الأمل ومشاعر الحب التي تشع من النفس تجعل صاحبها محبوباً ، محباً ، سعيداً، ويستطيع أن يسعد الآخرين ويحسن التكيف مع ظروف الحياة مهما كانت قاسية وصعبة.

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة