تحية الصباح...« حكاية طفلة اسمها سارة »

العدد: 
15151
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 7, 2018

ليست حكاية الطفلة –سارة –حكاية فريدة بين الحكايات ، وماأكثر حكايات الأطفال السوريين في حمى العدوان الشرس على وطننا سورية!!
ففي كل بيت حكاية وفي كل أسرة ملحمة ، وكل حكاية تفوح وطنية وكل ملحمة تعبق انسانية كيف لا ؟! وأبطالها براعم الحياة الجديدة !!
والطفلة – سارة – التي ولدت في مهد غرب استعماري قدم الدعم اللامحدود لعصابات الارهاب التي أكرهت أهلها على ترك وطنهم سورية مؤقتا ، سارة هذه التي تحمل في اسمها معظم حروف وطنها –سورية – ظلت بجيناتها سورية ظلت تعيش بفكرها الطفولي النقي مع وطنها وأهله وخصوصاً اطفاله ولذلك عندما أرادت أمها ان تحتفل بعيد ميلادها السادس في غربتها وأرادت ان تشتري لها دراجة بهذه المناسبة رفضت رفضاً شديداً هذا الاحتفال ومنعت امها من شراء دراجة هدية لها في عيد ميلادها وقالت لها : لن أحتفل بعيد ميلادي إلا بين أترابي اطفال سورية ولن أركب دراجة هنا وحدي وإنما سأركبها في سورية عندما اجد اترابي الأطفال فيها يحيطونني بدراجاتهم وفرحهم وغبطتهم فهل انت قادرة على شراء دراجات لهم ؟! إذاً لنؤجل الاحتفال بعيد ميلادي حتى يتحقق ذلك . وقفت الأم امام طفلتها عاجزة عن الكلام وكأن الألفاظ تخرسنت على شفتيها ولكن دموع الفرح والاعتزاز ملأت عينيها ..
أمام هذا الموقف الوطني الانساني الطفولي الدافىء تذكرت بعض جهابذة واساطين ماسمي المعارضة ولن اذكر اسماءهم صراحة لأنها غدت أسماء تثير غبار الاشمئزاز وإنما سأشير اليهم بأفعالهم السوداء، تذكرت ذلك الجهبذ الذي أساء هو وابناؤه  الى هذا الوطن كما لم يسيء  إليه احد ، وغادر الى باريس ليقيم في قصر صهره –بهاء بن رفيق الحريري –ويجري هناك المقابلات مع محطات التلفزة الصهيونية ، ويبدي شفقته وحزنه على الشعب السوري الذي وصفه –زوراً وبهتاناً – بأكل القمامة من الحاويات وهو يعلم قبل غيره أن ربطة الخبز ظلت تصل إلى كل مكان في الجغرافية السورية وبسعر رمزي .وأن رواتب موظفي الدولة السورية لم تنقطع عنهم أبداً حتى وإن كانوا في مناطق يسيطر عليها الإرهابيون التكفيريون .
تذكرت ذلك الألمعي الذي كان أمين سر رئاسة مجلس الوزراء في عهد رئيس الوزراء – أبو الزوز – كما كان يناديه الفنان عادل إمام في كلية الزراعة في القاهرة ، وكان هذا الألمعي ومعلمه رمزين من رموز الفساد ، وإذ به معارض صلب فاجر الطبع صراخي الصوت يظهر على الشاشات وخلفه برج لندن ونهر التايمز والمخابرات البريطانية ويتصدع فكه وينشق حنكه وهو يهاجم وطنه ودولته سورية وكأنه شرب ومارك سايكس من كأس واحدة ، وأكل وأرثر بلفور من صحن واحد .
تذكرت فنانة ولدت وترعرعت في مهد وطنها سورية ، رعاها ، علمها ، صقلها وإذا بها تغادر إلى غرب فرض حصاراً جائراً على شعبها وتطالب من هناك برفع السلاح في وجه دولتها التي غذتها مولودة وعالتها يافعة تنهل من مشاربها . تذكرت الكثير الكثير أمام حكاية الطفلة سارة ولكنني تذكرت أيضاً جدنا أبا العلاء المعري الذي قال :
فلا هطلت علي ولا بأرضي      سحائب ليس تنتظم البلادا
ولو أني حبيت الخلد فرداً          لما أحببت بالخلد انفرادا

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة