نقطة على السطر... خدمة المواطن واجب ومسؤولية

العدد: 
15152
التاريخ: 
الأربعاء, آب 8, 2018

طرقت   بابه لأمر عام وهام أطرحه عليه لعلني أجد له  حلا ً عنده ، فهو صاحب  الشأن في الحل ، ودخلت فألقيت عليه السلام وبعد ثوان رد علي بتكلف وبالكاد رفع رأسه باتجاهي ، وقفت قليلا ً  وأنا أتجاوز الستين من العمر لأسمع منه كلمة تفضل  اجلس أو ماذا تريد فلم  يحدث هذا ، فجلست  دون استئذان لأن مكتبه في الدور الثالث من البناء ، فقد أجهدتني درجات السلم المؤدي إليه ، ومضت دقائق أنتظر إشارة منه لأتكلم وهو متجهم  الوجه فتجرأت وقلت له : أستاذ لدي أمر  أريد طرحه عليك من اختصاصكم  وفي إحدى دوائركم في الريف، فيه خلل في أداء الخدمة العامة من العاملين  فيه، ومرة أخرى قال بتكلف  ماذا هو ؟ شرحت  له الأمر  وهو يستمع من رأس منخريه وبنصف أذن، وبعد أن أنهيت كلامي موضحا ً ما أريد قال: سأعالج  الأمر ، فغادرته أنتظر المعالجة ، ومرت أيام عديدة بعدها وبقي الأمر كما هو ،  وكل  شيء على ماهو عليه في مكان الخلل ،  فتساءلت في نفسي ماذا علي أن أفعل بعدم الاستجابة ، وكثرت التساؤلات في رأسي،ومنها : هل وجدت  هذه الدوائر فقط  ضمن  تراتبية معينة في الجهة العامة تلك ليكتمل المشهد ؟ أم أنها وجدت لتؤدي خدمات للمواطنين؟ ومن التساؤلات فرضية أنه لا يوجد مواطنون في منطقة  وجود دائرة رسمية، هل هناك مسوغ لوجود  هذه  الدائرة من أصله؟ بالتأكيد لولا وجود المواطن لاحاجة لدائرة رسمية هنا أو هناك ، ولكن على مايبدو أن كثيرين ممن جعلتهم الضرورة أن يكونوا في رأس تلك الدوائر ظنوا  أنفسهم أنهم هم سبب وجودها وليس المواطن ، وهذه هي الخطورة في الأمر، التي ستؤدي إلى التقصير والإهمال في أداء مهامها الخدمية للمواطن وزيادة معاناته في حصوله على حقوقه،  وقد يصل الأمر ببعض من يترأسون تلك الإدارات أنهم هم سبب وجود المواطن حتى ، وأن على  هذا المواطن تقديم الخدمات لهم أو الطاعة أو التعظيم .
  في ظرف وواقع  فيه كل مقومات التطور والازدهار لايحتاج  إلا لعاملين تربوا على حب الوطن، وثقافة أنهم هم جزء من  هذا الوطن وليس العكس، وأن عليهم واجب المساهمة في تطوير كل جوانب الحياة فيه ويملؤهم الشعور بمثل هذه المسؤولية، لننهض بوطن فيه مواطنون يستحقون أن يعمل من أجلهم من هم في دوائر ومؤسسات الدولة ليل نهار، مواطنون سطروا أعظم  الملاحم في حمايته ضد أشرس هجمة بربرية على بلد في تاريخ البشرية ، مواطنون ضحوا بالغالي والنفيس من أجله ، ألا يستحقون منا كعاملين في مؤسسات الدولة أن نبذل لهم كل ما نستطيع من خدمات نحن موجودون من أجل أدائها ؟.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان