نقطة على السطر... قارئة الفنجان

العدد: 
15153
التاريخ: 
الخميس, آب 9, 2018

جلست والخوف ليس بعينيها ... بل الذكاء والدهاء صناعتها والحكمة والعلم بعض مما تملك .
الفنجان بيدها ليس كوباً يحتاج لتنظيف بل عالم ممتلئ بالأحزان والمسرات ... والسير والمفاجآت ... زبائنها أناس قليلو الذكاء ، سريعو الانفعال ، فريسة سهلة ... فتقرأ منهم أكثر مما تقرأ من فنجانهم فيعلو صوتها وينخفض .. تقف حيناً وتتدفق أحياناً ومفردات القراءة في كل مرة ... فهنا أفعى تترصدك .. وهناك مفترق حيّرك ... وهذه عين حاسدة... كلام فضفاض ينطبق على الجميع، ومع ذلك يحدث أن نستمتع بسماعه ، نهرب من واقعنا نحو المستقبل ، نحاول أن نتبصره وهي تعرف رغبتنا في ذلك وتعرف أننا لا نصدقها ومع ذلك نجد ما يجمعنا في الجلسة ... تماماً كجلسات المفاوضات في هذا العالم ... يكذبون ونعرف أنهم يكذبون لكن رغبتنا في مستقبل أفضل تجعلنا نستمع إليهم...ويستخدمون كل مرة نفس العبارات  ونستمع ،لكنّنا لا نقتنع، يقرؤون فناجين ونقرأ واقعاً ... والواقع لا شك هو الغالب ... وملامح عزنا باتت واضحة لكن غير مطابقة لما رسمته فناجينهم وكأن بصارتهم فاشلة ... والبصارة عندما تفشل تتهم الفنجان ... أو تتهم البن .. جلسات النسوة مع فنجان القهوة لا تخلو من بصارة تشرح بإسهاب كل أمر ثم تطلب من صاحبة الفنجان أن تبصم في قاعه .. لتبدأ من جديد مشوار حديث آخر ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
يوسف قاسم