تحية الصباح.. للألوان لغاتها

العدد: 
15154
التاريخ: 
الأحد, آب 12, 2018

وتمد الطبيعة بساطها المقصّب جمالاً في غاية السحر والبهاء , وتروح مغناجة في خاطر كل ذوق رهيف , فيتشرب الفجر كؤوساً من أثير فتوقد الدنا حنين وجد في مرابع الأصيل  ويزهو الشفق الوردي على مدارج السفوح في هدوة من أعالي القمم وتطمئن الوديان إلى كرم الغدران فتتراءى الطبيعة عوالم من ألق فيكتنز الكون خمرة معتقة من ثمالة الجمال ما بين زرقة في سماء و اخضرار في باسقات شجر ويافعات ألوان ورائعات أزهار فتأتي الطبيعة دنيا من مكانة لدى شعوب الأرض كما لدى الهنود تمجيداً للطبيعة .
إنها الطبيعة  الكامنة في افتنان كل لرؤى عبر مطارح كل نبوغ لحيثيات كل إدراك في كينونة كل ما هو قائم في حذاقة كل فكرة .
هي الألوان عبر مصاحباتها اللغوية حيث البياض الناصع والأسود الفاحم .. وليكون الأبيض منطلقاً لسبعة ألوان عبر أطياف يجسدها قوس قزح  حيث ذرات الماء المعلقة فللشمس مراياها وللناظرين  ثراء التأمل .
 إنها الألوان فيض انتباه في دراية الوعي الأخاذ وهذا هو التدبيج في علم البديع استخداماً لألوان « أحمر أبيض أسود »  تورية أو كناية عن معنى :
تردّى ثياب الموت حمراً فما أتى
                                                     لها الليل إلا وهي من سندس خضر
كما الحال في وقوف الشعراء على القيمة التعبيرية للحرف قافية أو روياً فراح المبدعون يُلبسون المفردات أقمشة ذات ألوان , لها ما لها من دلالات تعزز المعنى قيماً مضافة فمن أجنة الزهر شقائق نجيع الدماء , ومن متاعب الحياة اصفرار حبات العرق ومن مآسي الأوجاع ما بين هم وغم ثمة دمعة رمادية مكلومة في صمت حزين , وفي مكامن الوجد جذوة العاطفة عتاب لأقاحية سمراء « ما للأقاحية السمراء صرفت عنا هواها ؟!» أو في مناداة « سمراء رقي للعليل »..   أو في تأمل لشقرة مغناج :» .. من أشقر النور أصفاه و أحلاه .
هكذا في ترانيم الألوان في عناق الكلمات إلى بيض الهند وقد تطاير الغبار خلف الفرسان وراح ما بين الجفن والاغتماض يصطلي وجداً وقد استعار بريق ثغر في ناصعات لآلئ على متسع خيال هي الألوان زحام أطياف ما بين عتمة في سواد ونصاعة في بياض وشهامة تضحيات في دافقات نجيع عبر مقارعة استعمار أو غاز أو دخيل فللحرية الحمراء باب .
إنها الألوان شريكة الصناعات القائمة على مكانة اللون في أناقة الشكل وحسن الدعاية وروعة الجمال في تصدير بهاء الذوق .
هي الألوان في إحدى الطرائق التربوية « القبعات الست » وما تفضي إليه من رمزية في معطى كل لون لتجعل المعارف المجردة محسوسة باصطباغ ألوان تنقل المجرد إلى المحسوس عبر تقانة الفهم مرجعية دلالة ومعطيات تفرد لكل واحدة وما ينتج عن ذلك من حقائق ومواقف وقيم و أنماط سلوكية ضمن شمولية أنشطة المتعلم محورها    .
هي الألوان باقة زهر في تكاملية ألوان شكلاً ونفحات عبير مضموناً تُهدى إلى فطنة الخير تذوقاً وغنى الذواقة ثراء لجود الطبيعة ونعيم البصر ونعمة البصيرة فيغدو التكامل شرف العطاء تعليماً وتعلماً لمهابة فرح النقاء في تفرد كل لون وتكامل  جميعها فتغدو الباقة إرادة جمال في وعي الضمير الطالع قيمة كبرى لقاء إنسان بإنسان يكتمل جماله بغيره خيراً على خير عبر مثاقفة مداراتها وعي هو الأحلى والأبهى و الأغلى  , إذ لا يليق بجمال الألوان أن يتخذها وهن  لتكون أقنعة  لأن    بريقها أصالة في حقيقته يتجاوز كل عتمة  .
  هي الألوان وعي التعبير  في إشراقة الضوء حيث الحياة الحياة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدّور