نبض الشارع.. طرقاتنا تبكي

العدد: 
15155
التاريخ: 
الاثنين, آب 13, 2018

طرقاتنا مرهقة إلى درجة البكاء المستمر من أول دعسة دولاب تطفر دموعها من الجفون أقصد من بين الحفر المتناثرة في أعماقها وأسطحتها وكل جوانبهـــا التي رقعـت على عجل . شـــــــوارع الزهـــــراء ,المهاجرين ,الأرمن ، العباسية ، الفرعية ، يندى لها ليس جبينك بل كل مافيك من كثرة ما تتحفك برشقات مياه تأتيك من حيث تدري ولاتدري لتتلون ثيابك بمشتقات الوحل وماخالطه من مياه آسنة قذرة ، بما فيها منصرفات صرف صحي أو منصرفات أخرى غير صالحة  أبداً لأخذ حمام على عجل وهذا يحصل بعد مرور سيارة يقودها طائش على عجل أو « موتور» يقوده أحد «الموتورين » غير عابىء بتضاريس المكان وانزياحاته ومطباته التي لاترحم.
وحال تلك الطرقات سيبقى بائساً ومحظوراً  السرعة عليه وحتى «مشية البطة « لا يمكن أن تتلافى فيها مخلفات الحفر ومكنوناتها طالما  أن القائمين على تزفيت تلك الطرقات وهندستها  يستهدفون القشور وينسون اللب  الذي يجب أن يدعم ليشكل ركيزة يحمل ما فوقه وغياب الدعم لايبرر بضعف النظر وقلة البصر وإنما بأصول الخدمة التي يقدمها القائمون على  تزفيت تلك الشوارع بطريقة تجعلهم  يغادرون المكان دون أية بصمة تذكر ، سوى سوء تخديم وقلة مسؤولية ، وربما جراح واحد لايكفي لتضميد وتجبير ما خلفته صروف المتوالين على صب وفتح وحفر وترميم هذه الشوارع حتى باتت تشبه مرضى  العناية المشددة الذين لا تنفع معهم المسكنات وجرعات العلاج  المؤقتة،والايقاع السريع الذي يتعاطى به «جراحونا» الطرقيون بردم وتزفيت ماتيسر غير مجد ،ولا يحتاج لعبقرية وإنما لعين فاحصة ويقظة تدفع بعجلات عملها سنوات إلى الأمام ولا ترضى بسحق تعبها خلال أشهر قليلة وكأن شيئاً لم يكن .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
حلم شدود