« العظمة » أهي مرض أم وهم ؟

العدد: 
15156
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 14, 2018

استخدام مصطلح «جنون العظمة » تعدى استعماله الطبي فأصبح شائعاً في المجتمعات بحيث امتد استخدامه إلى وصف حالات يكون للأمراض النفسية والاجتماعية دوراً فيها مما يجعل الباب مفتوحاً لتصنيف هذه الحالة . ويمكن التعرف على الشخص المريض بداء العظمة أو ما يعرف طبياً باسم ( البارانويا) من خلال صفات عديدة ، فعادة يكون جامداً ومتزمتاً ولا يتقبل النقد ، بل هو من ينتقد الناس ويستخف بهم ويتسلط على من هم دونه . كذلك يريد أن يُسخر الناس لخدمته والعناية به ، كما يمكن التعرف عليه بسهولة من طريقة مشيته المختالة الطاووسية ، وتفكيره الخرافي رغم الحيل الذكية التي يصطنعها لتأييد معتقداته الخاطئة .
وتأتي التربية كأهم أسباب الإصابة به وأهم مصدر للمرض النفسي لأنها البناء الأول في شخصية الطفل وتطوره فيما بعد ، وهناك بعض الأسباب غير المتوقعة مثل تأخر الزواج ، وقلة النوم والإرهاق تؤديان إلى القلق وتعكر المزاج والعناد والشك والشعور بالاضطهاد ، ولعلاج هذا الداء لابد من وضع برنامج متكامل لعلاج المريض ، يشمل العلاج بالعقاقير والعلاج التربوي والمهني والاجتماعي ، وللمحيطين به دور مهم ، فعليهم أن يكونوا موضوعيين في التعامل معه ، وحذرين عند إظهار حقيقة الوهم الذي يدعيه وكشف ذلك أمامه إذ أن ردود الفعل قد تكون قاسية وعنيفة قد تصل إلى حد الجريمة .. من جهة أخرى تأتي صعوبة العلاج لأن الإحساس بالعظمة يتمركز حول الذات التي لها ثبات نفسي ، إلا أنه يمكن تعديله وتغييره ضمن جلسات منظمة . وبحسب نظرية الذات لكارل روجرز فإن أفضل طريقة لإحداث تغيير في سلوك الشخص هو إحداث تغيير في مفهومه عن ذاته وقدراته وإمكاناته ، وهو ما يجعله يضع قدميه على أرض الواقع ويبعده عن شحنات الخيال .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة