خاطرة...لست حزينة

العدد: 
15156
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 14, 2018

وهكذا عرفت سرك يا لوني الأحمر ...تأخذني برفقتك أسيرة وتتركني أصارع حماقات الزمن ولن أخاف ثانية فأنت برفقتي وذكرياتي والزمن ..حين أمزجك مع بياض افتقدني أحن لعذوبة انتظاراتي ....وهنا يأتي دورك يا زمنا ...يطل لون جديد يبدد لونك يا أحمري ليصبح لنا صديق آخر ..هو لون الأفق عند المغيب ..وكم كرهت وأكره طعم المغيب ..لحن الوداع يجعل روحي حزينة ليحتضر يوم لم أصنع فيه مجدا لتحرقني لوعة الفراق ...ثم ماذا بعد الفراق ...؟
لم يترك لي هذا اليوم سوى ابتسامة الوردة ذات اللون البنفسجي وغصنها الأخضر ...يشعلني بحرارته ويطرد عني أحلامي الباردة ...تأتي نجمة مسرعة وتخطف مني دفء الوردة ...
تمنيت مراراً أن تأخذيني برفقتك يا نجمتي وأرى كل الذي ترينه ...أشاهد ماء البحر عند المساء وقد سيطر عليه اللون الرمادي...لن أحزن لأنك سرقت مني وردتي فالسرمد يريحني يحرر روحي فأبقى بعد ذهابك يا نجمتي وحيدة وقد تلاشت ألواني ..لا الأحمر ولا الأخضر يغنيني عن المضي في اللون الذي لطالما عشقني وأحببته ...يحسبه الجميع شريراً خاطفاً للبهجة ...لكنني أقسم أنني لم أر سمواً وعظمة إلا من خلاله ..أسأل عن عشقي له ..دون أن يعرف السائل كم ملأت برفقته فراغات جميلة ..كم زينت به سمائي في ليلها ..كم انساب حريرا  على جسدي وجعلني أبدو أميرة ..وكم طوقني عقد براق من لونه لأنسى قيودي ..
أهرب من الإجابة ..لكنني حاولت صنع اجابة تشفي كل التساؤلات ..يأتي اللون الأسود وقد أخلص لحبنا القديم ولم يهجرني كما فعلت ألواني  والنجمة ..ويأتي بعد أن انتظرته طويلاً ..أحاول أن أجعله أجمل من اللون الأبيض لكنه يأبى ..ويبقى هكذا لون الليل الذي عانقني ..لون شعري الطويل ..لون عيونك يا قمر ...أنت من تشهد على حبنا ..لن أطيل فقد أتى الصباح وكم يحزنني أن تذهب يا حبيبي ..لكن الذي يخمد نار قلبي أنني سألقاك غدا على نفس الموعد آملة ألا تخذلني وألا أبقى حزينة ...
                                                                

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
زينب الشليل