كتاب من حمص ...تنهدات عندليب

العدد: 
15156
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 14, 2018

( تنهدات عندليب ) هو الديوان الشعري الأول للشاعر نضال قاسم السلومي . ولعل العنوان الذي اختاره الشاعر السلومي يعبر عن مضمونه . فالتنهدات هنا هي الزفرات والحسرات وسببها الشوق والحنين للعندليب المهاجر . والشاعر يعمل في أحد البلدان العربية مدرساً . وهنا في قصائده يبث مشاعره وهي مشاعر إنسانية وحنين وشوق وانتظار الفرح الذي لن يكون إلا بلقاء الأهل والأحبة ، حيث تكتحل العينان برؤية ربوع الطفولة وملاعب الصبا ورفاق الدراسة واللهو .
في قصيدته ( أين ستهطل الأمطار) يأسف لأن الغربة التهمت جزءاً من عمره .. يقول:
/ أبني من الآمال صرحاً شامخاً
ماهزني موج ولا إعصار
أسفي على عمري مضى في غربة
قلب يذوب وقسوة ودمار /
ومن قصيدته / رحلة الأشواق / نقرأ عن عشقه لمدينته حمص فيقول :
/ وعشقت الورد في عينيك عشقاً
وحصدت الحب ما جادت يداك
كيف لا يعشق من لاحت إليه
في الروابي من أسارير شذاك
أيقظيني من سبات أرجعيني
أحضن الأيام من ماض طواك/
ويتكرر هذا الحنين الجارف والشوق المتأجج إلى بلده سورية ومدينته حمص وأحبته : الأهل والجيران والأصدقاء يقول في قصيدته / ليل ونهار / :
/ يا صاحبي فاض النوى بإنائي
فمتى تعود إلى رحاب فضائي
ظمئ الفؤاد إلى لقاء أحبتي
أنّى يكون مع الحبيب لقائي
يا قبلة العشاق يا مهوى الهوى
يا موطناً أخفيت في سودائي
إني عشقت ترابه وسماءه
أرخى عليّ من الجمال ردائي /
وأغلب قصائد الديوان عمودية .. وقد أحسن صياغتها وتمكن من أوزانها . من قصيدته / يا حمص / نقرأ :
/ هذي الربوع وفيها الأهل والدار
تبوح الروح وبعض البوح أسرار
وأنفاس إذا ما حمصنا زفرت
دمع يفيض وفي العينين عوّار /
أربع وعشرون قصيدة للشاعر نضال قاسم السلومي ، سكب فيها فيض المشاعر والأحاسيس .. إنها قصائد الغربة والشوق والحب الكبير لوطن لا يبرح القلب ولا يغادر الروح . وثمة حزن كبير وهو يرثي أمه وأباه اللذين لم يستطع توديعهما الوداع الأخير بسبب غيابه .. بحثاً عن الرزق .. قبل بضعة عشر عاماً ...
ولكنه اليوم وهو يزور سورية وحمص .. يتأبط هذا الديوان الذي يبوح فيه بأسرار قلبه ومرايا روحه . واللافت في ديوان السلومي هذا الإخراج الجميل للديوان وغلافه البديع ..!!
          

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل