تحية الصباح.. الخلطة

العدد: 
15156
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 14, 2018

قال صديقي المشاكس أبداً : ألم يثر موضوع –الخلطة –بنات أفكارك ، فيستيقظن وتسيل ثمارهن في مقالة أو أكثر ؟! بلى . ولكن أية خلطة تعني وتقصد ؟! فهناك خلطات كثيرة !.
بدت علائم الدهشة على وجه صديقي وكأنه تذكر مقاطع لأحد الإرهابيين – ألقاها في –دوما – عن العربي الذي يفكر بالعربي والألماني الذي يفكر بالألماني والأمريكي الذي يفكر بالأمريكي ..
ولكنه ابتلع دهشته وقال لي : والله ليس في ذهني غير خلطة واحدة ، هي الخلطة الموصوفة بالسحرية والتي يروج لقدراتها الهائلة على تغيير مواصفات أعضاء الجسد البشري ، فقد قرأت الكثير  الكثير عن آثارها  السحرية ، وكانت القراءة مقرونة بصور افتراضية توضيحية ، فهذه خلطة لتصغير الشفتين وجعلهما كشفتي –نانسي عجرم –وتلك خلطة لتكبيرهما وجعلهما كشفتي –الشنفرى –أو شفتي بعير.
وهذه خلطة لجعل المرأة كحبيبة الشاعر الجاهلي الأعشى التي وصفها بقوله :
يكاد يصرعها لولا تشددها           إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
وتلك خلطة لإكسابها الرشاقة وجعلها كحبيبة الشاعر بشارة الخوري –الأخطل الصغير – التي وصفها بقوله :
تمر قفز غزال    بين الرصيف وبيني
وهذه خلطة عجيبة تجعل بشرة –عبلة –السمراء بشرة بيضاء ناصعة كبشرة الفرنسية –مارلين مونرو –
وتلك خلطة أعجب تجعل شعر –عنترة العبسي – الأسود الأجعد الأشعث كشعر الأمريكي –دونالد ترامب –الذي ازداد شقرة وعنصرية بعد دخوله إلى البيت الأبيض .
وما أكثر هذه الخلطات وأعجبها ! وقد تمضي ساعات و ساعات ولا نستطيع حصرها
قلت له : ولكن أليس بين هذه الخلطات قاسم مشترك ؟ قال : بلى ولكني لا أستطيع تحديده الآن . قلت سأحدده لك . إن ما يجمعها هو:  تجميل القبيح وتقبيح الجميل . أخذ صديقي لحظة تأمل وقال: صدقت ولكن إلى أين تريد أن تصل ؟! قلت له : ألا تذكرك هذه الخلطات بخلطة عجيبة أعدتها الصهيونية العالمية وطبختها في منظمة – الايباك – الصهيوأمريكية ، ووزعتها في صحون عربية .؟ قال : بلى ولكن : كيف ؟! قلت له : لقد خلطت –بندر بن سلطان – الوهابي ، وأيمن الظواهري القاعدي ، وأفيخاي أذرعي الصهيوني ، وأردوغان العثماني ، ومحمد عدنان العرعور الإخواني ، وخالد الظاهر التوحيدي ، وسمير جعجع القواتي ، ووليد جنبلاط الديمقراطي الاشتراكي وميشيل كيلو الماركسي ، وحمد بن جاسم الجاهلي وفؤاد السنيورة المستقبلي المتقهقري ...
وضعتهم جميعاً في خلاط واحد فكانت الخلطة لتدمير سورية فإذا الأزعر سارق الدراجات وكشاش الحمام زعيم عصابة  ، والأمي مهرب المازوت والمخدرات أمير مقاطعة ، والعميل الخائن مفكر ومنظّر واستراتيجي ولاعب الكشاتبين والثلاث ورقات إعلامي خطير ...
ولكن كما يقول أشقاؤنا المصريون : الكبير كبير والنصف نصف والصغير لانعرفه !!

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة