مؤونة و مدارس...و عيد..مناسبات موجعة ...تشكيلة واسعة من المستلزمات المدرسية وعيد الأضحى متوفرة في الأسواق

العدد: 
15157
التاريخ: 
الأربعاء, آب 15, 2018

تشهد أسواق حمص ازدحاما ملحوظا قبل أيام من عيد الأضحى المبارك والذي يصادف في نفس فترة تحضير مؤونة الشتاء وبداية العام الدراسي الجديد , ويشكل تزامن المناسبات الثلاث أزمة حقيقية عند الكثير من السوريين وخاصة ذوي الدخل المحدود ...
زرنا بعض الأسواق واستطلعنا آراء المواطنين حول الأسعار وكيف سيتدبرون أمور معيشتهم  والتي باتت تؤرقهم على مدار العام ولم تعد تقتصر على المناسبات فقط ..

الحسابات لم تنفع
التقينا السيدة أم محمد التي وقفت حائرة أمام واجهة أحد محلات الألبسة المدرسية، فما تحمله من نقود في حقيبتها لا يكفي شراء الثياب المدرسية لولديها: محمد صف عاشر، ونها صف ثامن، تقول: لم أترك محلاً صغيراً كان أم كبيراً إلا ودخلته، وحتى الآن لم أجد ما أريد، فهل يعقل أن القميص المدرسي للمرحلة الثانوية بخمسة آلاف والبنطال كذلك؟ كنت أعتقد بأن مبلغ الجمعية الشهرية التي نظمتها أنا وزملائي في العمل سيكفي لشراء اللباس والقرطاسية، ويظل منه جزء ولو بسيط  ليسندنا في شهر العيد ولكن للأسف ما «نفعت» حساباتي!
بينما أم محمد تضرب أخماساً بأسداس، كانت أم شادي  تقلب القطع على البسطة وكلها أمل أن تجد فيها ثياباً يمكن أن تشتريها لابنتيها ( 15 سنة، و 11 سنة ) ، وبعد عملية بحث وتنقيب وشرائها كنزة لابنتها الكبرى منهن، دفعت ثمنها (3000) ليرة سورية، قالت بحرقة: للأسف تبقى من على البسطة، ولكن «الكحل أهون من العمى» كما يقال .

بقيت أسعارها غالية
في أثناء جولتنا على بعض المحال للتعرف على أسعار اللباس المدرسي وكامل المستلزمات من حقيبة ودفاتر وكتب وقرطاسية وجدنا أن الحقيبة المدرسية حافظت على ارتفاع أسعارها  ,مما دفع معظم الأهالي إلى الاشتراك بجمعيات  أو السلفة من الغير ليغطوا التكاليف الباهظة في هذا الشهر .
وفي جولة على المكتبات أكد أصحاب المكتبات أن المستلزمات المدرسية بقيت أسعارها قريبة من العام الماضي حيث أشارت إحدى الأمهات أنه فوجئت بأن ثمن حقيبة مدرسية لولده «في المرحلة الثانوية» نوعية جيدة وصل إلى (6000) ليرة, إضافة إلى أن الدفاتر المدرسية بمجملها لم تنخفض أسعارها بشكل ملحوظ ..
وتراوح سعر «بدلات المدارس» من ثلاثة آلاف لتصل وبحسب نوعية القماش والموديل  إلى 8 آلاف، أما الحقائب المدرسية فهي الأخرى لم تسلم من بورصة ارتفاع الأسعار لتبدأ من (1500) ليرة وصولًا إلى (7) آلاف وبحسب الحجم والنوعية.

أسعار خيالية
 تركنا محلات الألبسة وهمومها، وتوجهنا نحو الحلويات، وهناك حدث ولا حرج، فقد سبقت الأصفار الثلاثة الأرقام من أربعة فما فوق الموجودة على قائمة الأسعار، وهنا يقول أبو تمام بائع حلويات عربية وإفرنجية: كنا نصل الليل بالنهار حتى نلبي طلبات الزبائن من تواص وغيرها، اليوم الحركة خفيفة، وقلائل هم الذين يطلبون أصناف الحلويات العربية, وتمنى أن  تعود أيام زمان...


سألناه عن الأسعار فقال : سعر كيلو حلاوة الجبن بالقشطة 1200 ليرة أما المعجوقة بالقشطة 1300   كيلو المشكل ب 6000 ليرة , والبلورية 8500 , أما كول وشكور فسعر الكيلو 6000 ليرة ,وعش البلبل بنفس السعر , والمعمول بالفستق الكيلو منه ب 5000 ليرة , ومعمول الجوز ب 3000 ليرة , أصابع العروس ب 3500 ليرة , والآسية 8500 , والبرازق ب2500  , أما الكرابيج ب 2000ليرة  .

المؤونة كابوس آخر  
ويصادف أيضا في مثل هذه الأيام قيام ربات البيوت بصنع مؤونة الشتاء وخاصة «المكدوس» ، تجولنا في أسواق الخضار ورأينا أكياس الباذنجان والفليفلة الحمراء وقد اصطفت تنتظر من يشتريها ، وغير بعيد عنها كان الجوز اليابس أمام أحد محال بيع الخضار بانتظار من يشتري، ولكن التكلفة العالية للمكدوس وغيره من أنواع المؤونة، وقفت عائقاً أمام أسر كثيرة فضلت الاستغناء عنه أو التقليل من كميته ، وذلك حسب أحد بائعي الخضار الذي قال: بعد عودة الأمن وتحسن الأوضاع ، نرى الأسواق تعج بالمواد والأصناف المختلفة من الفواكه والخضراوات، ولكن القدرة الشرائية ضعيفة، والأسعار العالية أنهكت المواطنين في شهر العيد والمدارس والمؤونة.
بالمقابل وجد بائع خضار آخر، أن الإقبال على شراء الباذنجان إلى هذه اللحظة يعتبر منخفضاً، مقارنة مع العام الماضي، رغم أن أسعار الباذنجان تعتبر مقبولة، فسعر الكيلو يصل إلى 125 ليرة، ، وهذا قد يعرض البضائع للتلف، نتيجة عدم الإقبال على الشراء,
وأضاف :سعر كيلو الفليفلة ( 160) ليرة , في حين تراوح كيلو الجوز مابين 3000-4000 ليرة , واللوز ما بين 2200 إلى حوالي 3500 ليرة , ووصل سعر تنكة زيت الزيتون إلى 25 ألف ليرة
وأرجع البائع ضعف الإقبال على الشراء إلى الوضع الاقتصادي المتدني لمعظم المواطنين، والتوقيت أيضاً، فالأسر مشغولة بمستلزمات المدارس والعيد، وهذا يكلفها الكثير، مشيراً إلى أن معظم بائعي الخضار خفضوا كميات الباذنجان والفليفلة المعروضة ضمن محلاتهم لأكثر من 50% مقارنة مع العام الماضي، وذلك لأن هذا النوع من الخضار لا يستطيع التحمل كثيراً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وعدم تصريفه بسرعة، ما يعرضه للتلف.

اختصرنا الكمية
أم مهند، ربة منزل  أكدت أن هذا العام لم يختلف عن العام السابق، بل هو أسوأ منه، من حيث المؤونة وخاصة المكدوس، فهو بات ضمن خانة «المحظورات» وحلما صعب التحقيق، وذلك لارتفاع تكاليفه، في حين قالت أم مرهف ، أنها ستقوم بشراء المكدوس، ولكن بنصف الكمية التي كان تمونها العام الماضي، حيث كان تمون 50 كيلو غراماً في حين ستقوم بشراء 25 كيلو غراماً هذا العام، وذلك لارتفاع أسعار مستلزمات المكدوس من زيت وجوز وثوم وغيرها بشكل كبير.
أبو بسيم يعمل سائقاً لسرفيس قال:  كانت مأكولات المؤونة جزءاً لا يتجزأ من بيوتنا، ، ولكنها اليوم صارت مأكولات ليست لذوي الدخل المحدود ، والفقراء أمثالنا, فكلفة المكدوسة الواحدة تتجاوز 100 ليرة، فكيف لي أن أقوم بتموين المكدوس وأنا أعمل ليل نهار لكي ألبي حاجة أسرتي من لباس وطعام بحدوده الدنيا فقط...
أما أبو شادي، وهو موظف ورب لأسرة مكونة من 7 أشخاص، قال: إذا أقدمت على هذه الخطوة فإني سأنفق عليها راتبي كله، كي أستطيع أن أنعم بتناول مكدوسة واحدة صباحاً، فهل أضع كل راتبي الشهري ثمنا للمكدوس وأبقى طوال الشهر دون أي مصروف؟ سابقاً كانت مونة المكدوس تكلف 5 آلاف ليرة بأحسن حالتها، أما حالياً فهي تكلف من 15 إلى 25 ألف ليرة حسب الكمية والنوعية، وراتبي الحالي لا يكفني ثمناً لشراء الأساسيات فهل أقوم بشراء الكماليات..نعم للأسف بات المكدوس من الكماليات، يمكن الاستغناء عنه، فهناك أمور أكثر أهمية منه, الخبز وحده يكلفني شهرياً أكثر من 4 آلاف ليرة، هذا الخبز فقط، لم أقل لك شيء عن أجور الاتصالات والمواصلات والأطباء والألبسة والمدارس والطعام والفواتير الأخرى ...
 تغيير المواصفات لمواجهة الأسعار
المقبلون على اعداد المكدوس قاموا بمجابهة الأسعار عبر تغيير المحتويات والتلاعب بالمواصفات؛ فاللوز أو الفستق بدلاً من الجوز، كونهما أقل ثمناً، رغم أن مذاق المكدوس سيتغير بالتأكيد، إذ جرت العادة على استخدام الجوز البلدي, كما تقوم معظم الاسر باستخدام زيوت نباتية خفيفة بدلا من زيت الزيتون الذي ارتفعت أسعاره بشكل كبير، كما يقلل البعض من كمية “الحشوة” تخفيفا للتكلفة.
أما بعض الأسر الميسورة مادياً فتتوجه لشراء المكدوس الجاهز، كما تقوم شركات الأغذية بطرح منتجات المكدوس الجاهزة، رغم أن الإقبال على شراء هذه المنتجات قل كثيراً مقارنة مع الأعوام السابقة.

هذا هو الواقع
لو قمنا بعملية حساب بسيطة لقائمة احتياجات الأسرة بغض النظر عن التزامن بين المناسبات الثلاث، نجد بأن الأسرة التي تتألف وسطياً من خمسة أفراد تحتاج مئة ألف ليرة شهرياً لتعيش بالكفاف، متجاوزة بذلك الكثير من المتطلبات الغذائية كاللحمة، وبالنسبة لهذا الشهر فإن المبلغ المذكور لا يمكن أن يغطي نفقاته، فقد اتضح من خلال  الجولات التي قمنا بها على مختلف الأسواق أن الطالب في المرحلة الابتدائية سيكلف الأسرة أكثر حوالي 20 ألف ليرة سورية تتوزع بين تجهيزات مدرسية وحقيبة وقرطاسية، أما بالنسبة للمؤونة وبخاصة المكدوس فتبين أن تكلفة القطعة الواحدة تتراوح بين 85 – 100 ليرة سورية، وهو الأمر الذي أدى إلى استغناء معظم العائلات ولاسيما ذوي الدخل المحدود عن هذا الصنف من المؤونة التي كانت تعد أساسية على المائدة، وكذلك الحال ينطبق على المربيات والخضار.

دور إيجابي  
وفي ظل ما نمر فيه من ظروف صعبة، لابد من إيجاد حلول ولو جزئية تراعي حالة الأسر وتتناسب مع دخلها المادي، وأن يكون لمؤسسات التدخل الإيجابي دور ملموس على أرض الواقع.
في جولة على بعض صالات السورية للتجارة  لمسنا إقبالاً من قبل المواطنين نظراً لأسعارها المخفضة قياساً لأسعار السوق بنسبة 15%-30% , قال لنا بعض المواطنين الذين التقيناهم فيها :إن الأسعار ليست منخفضة إلى الحد المقبول , ولكن لا سبيل لنا سوى التوجه إلى هذه الصالات فسعر الحقيبة في المحال يتدرج من 1500 ل.س ليصل أكثر من 6000 ,كذلك الدفاتر المدرسية واللباس المدرسي والأقلام والألوان جميعها أقل مما هي عليه في أسواق حمص,وتمنى كثيرون أن تكون الأسعار تشجيعية بشكل أكبر وأن يكون التدخل إيجابياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى , فهناك بعض المحال التي تبيع بسعر الجملة «وهي قليلة» أسعارها تنافس أسعار التدخل الإيجابي وفي أحيان كثيرة بسعر أقل ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة