نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة...رضا صافي

العدد: 
15157
التاريخ: 
الأربعاء, آب 15, 2018

كانت دار المعلمين في حمص البوابة التي دخلت منها إلى رياض الأدب والأدباء وكانت هذه الرياض في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي حافلة بالأشجار الباسقة ،ومن هذه الأشجار الباسقة الأديب :رضا صافي الذي عرفنا غصناً من أغصانه :الأستاذ نجم الدين صافي الذي أغنى معرفتنا باللغة العربية وآدابها في صفوف دار المعلمين ،والذي عرفنا من خلال بحثنا واستقصائنا أن والده الأديب :رضا صافي ،ذاكرة مدينة حمص وتاريخها ،وأنه كان يصنف كتابه الموسوعي الشامل –على جناح الذكرى –الذي أرخ لمدينة حمص اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً ،وصدر فيما بعد ضمن منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي ،وغادرت دار المعلمين في نهاية الستينات وبعد عقد من السنين أصبحت مدرساً للغة العربية في ثانوية عبد الحميد الزهراوي ،وفيها تعرفت إلى غصن آخر من أغصان شجرة الأديب :رضا صافي ،وهو الأستاذ :فاتك صافي مدرس اللغة الانكليزية الراقي القدير ،وقد تكرم علي وصحبني في زيارة إلى والده في بيته ،وكنت يومها في حضرة أديب جليل وإنسان عريق عراقة حمص وحضارتها ،وعرفت منه أنه ولد في العقد الأول من القرن العشرين ،ودرس كأبناء جيله في :الكتّاب أولاً وكان أستاذه الشيخ حامد عبد الجليل ثم لازم ندوة عبد القادر المبارك في دمشق وتعرف على جيل الشباب من الأدباء ،وأخذ ينثر بواكير شعره في جريدة –المقتبس –التي كان يرأس تحريرها الأديب –نجيب الريس –صاحب البيتين الشهيرين :
ياظلام السجن خيم             إننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل إلا                فجر مجد يتسامى
ومضى في درب الأدب شاعراً وقاصاً ومسرحياً ،ولكنه مع وقوع الانفصال بين مصر وسورية انسحب من الشعر ،واقتصر على كتابة ذكرياته التي أصبحت سفراً ضخماً منشوراً تحت عنوان –على جناح الذكرى –بالاضافة إلى ولعه بالموسيقا ومعرفته بها ،فكان يسمع المعزوفات الموسيقية ومنها –البشارف –فيروقه نظامها وانسجام نغماتها ،فكان يحاول محاكاتها في الشعر مستعيناً بتلوين القوافي وتناغم الأجزاء وانسجام النغمات :
شبابي زائل بعد قليل
وشرابي سوف لا يروي غليلي
وصحابي قد تنادوا للرحيل
وسأقضي العمر فرداً
بائساً أنشد سعدا
فلأعزّ النفس إني لم أصغ شرخ صبايه
ورحل الأديب رضا صافي  عن هذه الدنيا الفانية والتقينا بأبنائه وأحبابه في عزائه وأربعينه ،وبقي بيته بيت العلم والأدب والأخلاق ،وبقي سفره –على جناح الذكرى –تاريخ مدينة وحضارة فن عريق .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د .غسان لافي طعمة