المستودعات تغرق بالكحول والسكر المكرر ... و السوق يجب أن يقبله و يصرّفه ..

العدد: 
15158
التاريخ: 
الخميس, آب 16, 2018

كثرت الحجج التي يطلقها معنيون بصعوبة  تسويق الكحول المصنع في شركة سكر حمص , و بالمقابل أبدى تجار عدم رغبتهم بالتزود بالمادة لأنها لاتناسب الطلب ,ليفاجأ كثيرون بالآلية المتبعة في التصنيع إذ أن العرض لا يناسب الطلب أبداً و لايلبي احتياجاته...
أطراف متعددة تحاول العروبة نشر آرائها بالموضوع علّ القارئ يستطيع استنتاج من هو المسؤول عن وضع العصي بالعجلات و إغراق  مستودعات  الشركة بكميات الكحول الطبي بنوعيه  الأبيض و الصناعي ,المميزة  بنسبها الصحيحة  ونوعيتها المطابقة للمواصفة القياسية السورية,في حين  ينتشر في  الأسواق ولدى أغلب التجار كميات كحول مجهولة المصدر تنافس  كحول القطاع العام حتى أن وجوده ملغي بالأسواق لأسباب معروفة ومجهولة في آن..!!!

في تقرير سابق قال مدير شركة السكر المهندس عبدو محمود إن  السعر المرتفع والفارق الكبير بين منتج الشركة  و  منتج  القطاع الخاص هو المسبب الرئيسي لتكدس الكحول في المستودعات مشيراً إلى أن السعر  الفعلي لطن الكحول الواحد الطبي 95 درجة  (دوكمة)  هو 830 ألف ل.س وعندما  يراد تسويقه  يضاف إليه  مبلغ 166 ألف ثم 16600 ل.س رسم المساهمة  الوطنية لإعادة الإعمار ورسوم أخرى ليصل سعر الطن الواحد إلى  مليون و 12 ألف و 600 ل. س , بينما في السوق السوداء أو القطاع الخاص ربما لايتجاوز سعر الطن 900 ألف ل.س لأنه  متهرب من كل الضرائب و الرسوم مع هامش ربح يعتبر كبيراً للمسوق.
حصرية البيع  تقيده
وفي السياق ذاته قال المهندس ياسر أيوب مدير الإنتاج في مؤسسة السكر: الكحول المنتج يباع  -وبحسب التعليمات - للمرخصين حصراً ولايسمح بيعه بشكل مباشر للمواطنين, ونحن  مقيدون بالتعامل الحصري مع الجهات المرخصة أصولاً وجهات القطاع العام التي تستجر الكحول مثل الفارمكس..
طلب قوبل بالرفض
و ذكر أيوب إن المؤسسة تقدمت بطلب لوزارة المالية لتخفيض رسم الإنفاق  الاستهلاكي و جاء الرد بالرفض..
وأضاف : من الضروري  مراقبة الحدود  و ضبط  تهريب الكحول بشكل صارم  ليتم تسويق كحول شركة السكر المصنع من الميلاس ,خاصة وأن الكحول المهرب مجهول المصدر وتركيبته غير معروفة ..
الحل بالابتكار
من جهة ثانية أشار السيد وزير المالية الدكتور مأمون حمدان في تصريح للعروبة بأن الحل ليس بتخفيض رسم الاستهلاك وإنما بابتكار الحلول للتسويق.. منوهاً بأنه لم يرد أي اقتراح مبتكر  من قبل المؤسسة  لإيجاد آلية لتسويق المنتج سواء الكحول أو السكر المكرر..
لم يُسمح لها بالدخول!!
معروف للقاصي و الداني بأن معامل القطاع الخاص تخضع للرقابة,ولو بالحد الأدنى , ولفت  أيوب بأنه يوجد في محافظة حمص  معمل كحول واحد مرخص في  رباح  طاقته  الإنتاجية قليلة ولا نعرف المادة الأولية التي يصنع  منها,منوهاً بأن لجنة من المؤسسة لم يُسمح لها بالدخول للاطلاع على تفاصيل العمل, وهو أمر يثير التساؤل على أكثر من جانب  ..
التمديد والتعبئة...معضلة
وأكد  أيوب بأن الكحول الذي تنتجه شركة السكر مواصفاته مطابقة للمواصفة  القياسية السورية  والتعبئة بقياسين لتر واحد وعشرة ليترات وبتركيز 95%
من جهة أخرى صرح مدير التجارة الخارجية  بأن الكحول غير مطلوب بالسوق لأن تركيزه عال و عبواته كبيرة و أضاف : الكحول بتركيز 95% غير مطلوب  وبالتالي يلجأ المواطن للعبوة ذات السعة الأصغر و السعر الأقل .
 وهنا يبدو الحل بسيطاً – والكلام للمحررة - وهو تمديد الكحول المنتج و تخفيض التركيز و تغيير العبوات ,وهو مقترح قابله أيوب برد الكرة لملعب التجارة الخارجية ,وأنه من الممكن أن تقوم الشركة بتزويدها بما تريد شريطة أن تكون الكميات كبيرة !!
 وفي هذا السياق قال محمود: الجهات التي تستجر الكحول من شركة سكر حمص يجب أن تشمل  كافة المنشآت الصناعية  المرخصة نظامية  ومعامل المشروبات  الروحية  ومعامل الأدوية و العطورات , إضافة إلى مشافي القطاعين العام والخاص وذلك عن طريق المؤسسة السورية للتجارة  الخارجية (مؤسسة الصيدلة),إذ أن عملية البيع المباشر من الشركة إلى المستهلك  سواء كان مشفى أو  مستودع  أدوية  أو معمل  غير ممكنة ,والاستجرار حصراً  عن طريق المؤسسة .. وهنا قال محمود : نأمل تكثيف الجهود  للتوجيه لاستجرار الكحول الطبي المنتج في الشركة ..
25 ألف ليرة سعر طن الشوندر السكري
وعن استجرار الشوندر السكري قال أيوب إن الطاقة المخططة لشركة سكر تل سلحب 266 ألف طن شوندر سكري  قابلة للزيادة  إلى 342 ألف طن , ومن المتوقع  استجرار خمسة آلاف  ونحن بحاجة لعشرة آلاف طن لمرحلة معايرة وبداية إقلاع ولاتوجد أي جدوى من تصنيع الكمية ,لأن خمسة آلاف  غير كافية لتعبئة نصف خط..
وأضاف :وصلت توصية من اللجنة الاقتصادية  تقضي باستلام المحصول من  الفلاحين  بسعر  25 ألف للطن وتسليمه مجاناً  إلى  المؤسسات العامة المعنية بتربية  الثروة الحيوانية وهي مؤسسة المباقر و هيئة البحوث الزراعية  وتغطية التكاليف من  قبل وزارة المالية ..
 الريف الشمالي خارج الخطة الزراعية
كما أشار أيوب إلى أن  الريف  الشمالي لحمص خارج الخطة الزراعية المحصورة بوزارة الزراعة  قبل سنوات الحرب ,حيث توقفت الزراعة نتيجة نقص المياه  كون الشوندر محصول بحاجة للإرواء
 الأرقام  ذاتها و التسويق متوقف ؟
بين توقف وتشغيل لانلحظ استقراراً  في معمل  السكر فالحالة التشغيلية  مرهونة بتصريف الكميات  الموجودة في  مستودعات الشركة والبالغة  1200 طن من السكر الأبيض ,حيث لم يتم استجرار كامل الكمية  المتفق عليها والبالغة  9600 طن من قبل السورية للتجارة ..
ويوجد حالياً لدى الشركة 15 ألف طن  من السكر الخام سيتم تصنيعها  فور استجرار كميات السكر الأبيض المصنع ,مع لحظ تحديد السعر وفق الأسعار الرائجة,وأشار محمود إلى حدوث ضياعات  بالمادة  و صيانات  متكررة  نتيجة  التوقفات الكثيرة للمعمل,وتصل طاقة المعمل الإنتاجية إلى 300 طن سكر أحمر باليوم ..


وأضاف : نأمل تكثيف الجهود من قبل المؤسسة السورية للتجارة لزيادة كميات السكر الأبيض المستجر و بمعدل لا يقل عن 200 طن يومياً بغية تخفيض المخزون وبالتالي إعادة إقلاع المعمل لتكرير كميات السكر الأحمر الموجودة  ,وأن يتم مستقبلاً شراء السكر الأحمر من بلد المنشأ مباشرة بالمقايضة وذلك عن طريق اتفاقيات حكومية ,ومنح إجازات الاستيراد للسكر الأبيض بعد عرضها على وزارة الصناعة..
وذكر أيوب إن التكلفة عند شراء السكر الخام كانت مرتفعة والبورصة عالية  ثم انخفضت قبل أن يتم التسويق كون الاجراءات الروتينية بين التثبيت و نزول المادة للسوق تتراوح بين 4أو 5 أشهر ,وبالتالي لم تتمكن المؤسسة من تخفيض السعر,  وتم تحويل  الموضوع لبعثة تفتيشية لدراسة وتحديد الجهة التي ستغطي الخسارة مشيراً إلى أن كل الاجراءات  سليمة  لكنها روتينية  و استهلكت الكثير من الوقت ,ولم يتم تحديد الجهة التي ستتحمل الخسارة بعد..
أخيراً
اليوم و البلد بحاجة ماسة لدفع الاقتصاد للأمام مع ذلك نجد أن الروتين يقف عائقاً أمام تحقيق أرباح لايستهان بها,ويأتي عرض الآراء مجتمعة اليوم بهدف تقريب وجهات النظر و البحث عن حلول داعمة ليكون المستفيد الأوحد هو الاقتصاد الوطني وبالتالي كل مواطن سوري .

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة – محمد بلول