ما وراء الحدث ..طباخ السم ذائقه

العدد: 
15158
التاريخ: 
الخميس, آب 16, 2018

يعيش الشعب السوري أعراس الانتصارات ويهيئ نفسه للفرحة الكبرى بتحرير إدلب بعد أن أعد الجيش العربي السوري العدة لبدء معركة إدلب والقضاء على فئران التجارب الإرهابية المكتظة هناك , لذلك تحاول قوى العدوان وعلى رأسها السعودية وتركيا تهريب القيادات الإرهابية الأجنبية التابعة لجبهة النصرة الى خارج سورية وذلك لإعادة إنتاجها من جديد واستخدامها في أدوار  تخريبية جديدة في العالم .
أمريكا ستخرج من سورية صفر اليدين وهي تعلم علم اليقين أن البلد الذي جندت لأجل تخريبه قطعان الإرهاب الوحشية وفعلت المستحيل لتقسيمه وإضعافه أصبح اليوم أقوى من ذي قبل وأن الضربة التي أريد بها قصم الظهر السوري زادته قوة وثباتاً وما على بلد الصمود اليوم إلا بلسمة الجراح وإعادة إعمار ما تخرب , لذلك فإن أمريكا تنهج اليوم نهجاً مختلفاً وتتخذ لنفسها وجهة أخرى تقصد منها تدمير بلد آخر يحمل راية المقاومة أيضاً وهو إيران وهذا يتطلب من الإيرانيين اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية وعسكرية كما حصل في سورية لإفشال المشروع الأمريكي المراد به تدمير ايران وزعزعة أمنها .
أمريكا تتخلى عن حلفائها قبل خصومها وهذا ما أدركه أردوغان متأخراً لذلك يسقط الرئيس التركي في الحفرة التي حفرها لخصومه عندما وجهت نحوه أصابع الاتهام  بعدم مراعاة حقوق الإنسان من أجل « القس الأمريكي » المتواجد في السجون التركية بتهمة الإرهاب الأمر الذي دفع بترامب وعبر  تغريداته المعتادة الى مضاعفة التعريفات الجمركية على « مواد تركية» مما جعل الليرة التركية تنهار أمام عويل اردوغان وندبه بسبب « مؤامرة سياسية » يتعرض لها كما يدعي مع أنه سيد المؤامرات وخير من يكيد المكائد لغيره ، فكيف يقع اليوم في فخ طالما نصبه لغيره ؟وهل يدفع ثمن تآمره الخسيس على سورية خلال سبع سنوات من حربه القذرة ضدها ؟
تمتد اليد الدموية «للتحالف العربي» بقيادة السعودية لتنال من أطفال اليمن في مجزرة بشعة حيث تم قصف حافلة تقل مدنيين معظمهم من تلاميذ المدارس الصغار أمام صمت مريب للعالم ،وكانت السعودية قد أصدرت بياناً وقحاً أكدت فيه أن المجزرة تلك هي (عمل مشروع )رغم العدد الهائل للأرواح البريئة التي تم إزهاقها خلال العدوان السابق في وقت تقدم فيه أمريكا وبعض القوى الغربية مختلف أنواع الأسلحة والدعم للسعودية للاستمرار بالحرب التدميرية ضد اليمن والتي تسببت بأسوأ أزمة إنسانية يتعرض لها بلد فقير كاليمن .
الحرب على سورية شارفت على النهاية ، وستشرب  قوى العدوان من السم الذي حاولت دسه فطباخ السم ذائقه لا محالة ،وما على سورية اليوم إلا نفض غبار الإرهاب عن ثوبها الطاهر والاستعداد لأعراس النصر القادم .  
mmalshaeer@gmail.com

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر