تحية الصباح.. يحدثونك عن الكتب ...!!

العدد: 
15158
التاريخ: 
الخميس, آب 16, 2018

كان المساء يعبق بالنسائم وعبير الياسمين ينعش الروح ..الأضواء ساطعة تريد أن تجعل الليل نهاراً ...كأنما تريد أن تقول إنها موجودة وحضورها طاغ مثل الكتب ...!!
في الطريق إلى معرض الكتاب ، قبل بضعة عشر عاماً ، مشياً من ساحة الأمويين إلى مكتبة الأسد ، تلفت انتباهك شجيرات الياسمين المتعربشة على الجدران في الطوابق الأرضية للأبنية ..وتدهشك أناقة المكان وهيبته ... مكتبة الأسد الوطنية في عرس  سنوي اسمه معرض  الكتاب ...وها هو العرس يعود وبعده عرس آخر هو : معرض دمشق الدولي. التاريخ ، هنا ، له سطوته ...والحرف العربي له حضوره ...وتشعر أن الدنيا بخير وأن صرخة أحمد بن الحسين المتنبي يتردد صداها من ألف عام :
/وخير جليس في الأنام كتاب /تمتد يدك إلى جيبك تتفقد كم من النقود تملك المهم أن ترى الكتب وتتمتع بالعناوين وهذا مجاناً ..!! والكتاب ، تلك الأيام ، لم يكن سعره كاوياً مثل اليوم .. وكل الكتب مشتهاة وكل العناوين آسرة .. ولكن ( العين بصيرة واليد قصيرة ..)وبضعة كتب تكفي . تتأبطها وكأنك حصلت على كنز ثمين وغنيمة كبرى . وقبل النوم لابد من تصفح عناوين كل كتاب ...قبل أن تقرأها كاملة وربما أكثر من مرة واحدة .
هذا كتاب اسمه ( الصراع على سورية ) لباتريك سيل . وهذا الصراع لن ينتهي على ما يبدو ...لأن بلدنا قلب العالم ...!!.وهذا كتاب اسمه ( خريف الغضب )  للكبير محمد حسنين هيكل –رحمه الله يحكي ويحلل ويشرح كيف أنزل الشعب العربي المصري ، نيابة عن العرب جميعاً ، حكم الإعدام بالسادات . كان وقتها هيكل في السجن بأمر من السادات مع الكثيرين من الكتاب والمفكرين الذي عارضوا نهج السادات الاستسلامي .
أسلوب الراحل هيكل في الكتابة مدهش ومثير وساحر . إنه (الأدب  السياسي ) كما يسميه البعض ، حيث تبدأ القراءة ..و لا تترك الكتاب حتى الكلمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة .
وأنت تعود إلى حمص ، ومعك هذه الكتب ..تفكر بلحظة الوصول إلى المنزل ...فبدلاً من  النابلسية الشهيرة الشامية ..تأتي بالكتب ..!! ستقول لأفراد الأسرة ( القراءة غذاء الروح والعقل ..) وسوف يردون عليك ( ولكن ليس بالقراءة وحدها يعيش الإنسان ..!!) .
تتذكر هذه الأيام ، كيف أن عدداً من أصدقائك فجعوا باغتيال مكتباتهم ...بسبب الإرهاب التكفيري اللعين المجرم ..فالإرهاب عدو الثقافة والخير والجمال والحياة الإنسانية ..
ولكن انتصرت ثقافتنا العربية الإنسانية !!نعم ، وبكل تأكيد . لقد انتصرت عقيدتنا وثقافة الشهادة أو النصر التي نعتنقها جيشاً وشعباً .
الفكر الأصيل والعقيدة الوطنية والقيم الأخلاقية جعلتنا نهزم الإرهاب دفاعاً عن الأرض والعرض ، ونحقق هذا النصر الساحق على الإرهاب ،صديقي الذي ذهب لتفقد منزله في حي الوعر بعدما طرد جيشنا الباسل الإرهاب منه .. رأى كل الأثاث رماداً .. وغرفة المكتبة كذلك والكتب أغلى ما عنده . بعض الكتب احترقت كلياً وبعضها جزئياً ..وثمة كتاب هو ( ديوان أبي فراس الحمداني ) احترق نصفه وراح يقلب ما تبقى من صفحاته وقرأ بصوت عال :
أعز بني الدنيا و أعلى ذوي العلا
                            وأكرم من فوق التراب ولا فخر

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل