مجالس القوم

العدد: 
15159
التاريخ: 
الأحد, آب 26, 2018

ينساق المرء خلال أوقات فراغه إلى أماكن شتى, وهذا الانسياق  يكون بإيقاع ثابت, أو شبه ثابت, والغايات منه كثيرة يأتي على رأسها تقطيع الوقت بما ـ قد ـ يفيد وينفع فهذا أفضل من أن يغلق الإنسان باب البيت على نفسه ليبقى  بين الحيطان!
 هذه الأماكن التي يطرقها الإنسان لاتقتصر عليه فهي تضم لفيفاً من الرّوّاد المتباينين  عمراً, المختلفين ثقافة وشهادات, المتنوعين علماً ومعرفةً, المتضاربين أهواء ومشاربَ, و .. كلّما كثر خليط الحاضرين ترى العجب العجاب, وتلحظ ـ بالعينين والأذنين ـ سلوكاً, وتصرّفات, وأقوالاً, وأفعالاً, وأساليب في العيش الاجتماعيّ تهب لك درساً حياتياً, وتمنحك عظةً مفيدةً, وتقدّم لك ـ على طبق من ذهب . إرشاداً ونصائح تُغْني اللّبيب وتجعله ـ كما تجعلكَ ـ تنتفعان منهما، وتستوحيان من خلاصاتهما ومضامينهما أفكاراً إيجابية تليق بالطامحين ـ دائماًـ نحو الأسمى والأفضل .. والأخلاق الأحلى  والأجمل، ولا غضاضة في التّقويم ، لأن الشرّ في  التعتيم, والرحمة لـ ( شوقي) القائل : وقوّم النّفْس  بالأخلاق تستَقِمِ
 من معطيات اللقاءات الاجتماعية, هناك واحدة تشبه الظاهرة اللّافتة التي تستدعي  الوقوف عندها, والإشارة إليها بأصابع المقت والاتهام لأنها شاعت واستشرت إلى حدّ أضحت فيه ـ بأبسط الأحوال ـ مصدراً للانقباض  والملل، ومَبْعثاً لتتحمل الجَلْد والضرب الدائبيَن المتواترَين بالسّياط  اللسانية عينها, ومن الشخص ذاته الذي ـ من غير وعي منه ـ لايفتأ,و لا يتأخر عن رواية الحكايات الشخصية, عن  بطولاته السّوبرمانية, في حياته الميدانية, وسواء كان موظفاً عاملاً, أم مديراً وقوراً, أم حِرفياً ماهراً ، أم تاجراً صاحب عمل حُرّ!
 الحكايا بحذافيرها يحكيها الراوي بتواتر واستمرار .. وتفاخر واجترار.. وتثابر وإصرار وتكرار، لازيادة ولا نُقصان.. لازينة ولا ألوان.. لا مضمون ولا مغزى ولاعنوان .. لامُقَبّلات , ولا مُشَهّيات، ولا مُقَدِّمات, ولا ديناميكيات, ولا أكشنات(من أفلام الأكشن!) ،!
 هكذا هي حال ـ بعض ـ مجالس القوم المفتوحة لاستقبال القاصدين ـ بشكل عام ـ من أصحاب الميول, والأهواء, والعادات, والطبقات المتباينة.
 هناك الذين ينبع حديثهم من أرضية ثقافية ـ مهما كانت ـ  تألفهم وتميل إليهم طالباً المزيد .
 وهناك الذين  أدمنوا  التكرار والاجترار, تأنفهم, وتميل عنهم, وعنهم تحيد.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أسيل وهبي