فكرة ... لماذا تراجعت العروض السينمائية؟

العدد: 
15159
التاريخ: 
الأحد, آب 26, 2018

شهدت حمص خلال السنوات الماضية نشاطاً ثقافياً واضحاً ،حيث استمرت معظم المنابر الثقافية بإقامة أنشطتها التي استقطبت جمهور الثقافة والمهتمين والمتابعين ،حيث لم تخل مناسبة وطنية أو قومية من مشاركة المثقفين شعراء ،قاصين ،محاضرين في إضاءة القاعات الثقافية بالنتاجات الثقافية ،ولم تتوقف الأنشطة على الفعاليات الثقافية إذ كان للنشاط الفني حصة كبيرة في هذا النشاط حيث أقيمت المهرجانات والحفلات والعروض المسرحية التي استقطبت جمهوراً كبيراً من المهتمين والمتابعين للشأن الثقافي والفني ،كما لم تغب العروض السينمائية والمعارض  التشكيلية عن الساحة إذ كنا نشهد إقامة الكثير من المعارض الفنية والعروض السينمائية التي كانت تقام كل يوم أربعاء على مسرح دار الثقافة ،ولم تتوقف العروض السينمائية على عرض روائع الأفلام السينمائية العالمية ،بل كان للعروض السورية نكهة خاصة حيث خصصت أيام لتلك العروض وتمت استضافة المخرجين وطواقم العمل لتلك الأفلام إضافة إلى أهم النجوم الذين شاركوا بتمثيل تلك الأفلام السينمائية ولعل القائمة تطول في ذكر العروض السورية التي تمت استضافتها وكذلك المخرجين والفنانين المشاركين .
لقد استقطبت هذه العروض السينمائية جمهوراً كبيراً من المهتمين ومتابعي العروض السينمائية وتكفي الإشارة إلى الأعداد الكبيرة التي كانت تقف بالدور في بهو مسرح دار الثقافة من أجل الحصول على بطاقة العرض التي لم تكن مجانية ،وتكفي الإشارة أيضاً إلى الأعداد الكبيرة التي كانت تأتي لحضور تلك الأفلام والتي كانت تنتظر خارج المسرح لأنها لم تحصل على بطاقة العرض ،وأذكر موقفاً نبيلا لمخرج أحد الأفلام الذي لاحظ ذلك الإقبال الكبير ولم يبدأ عرض الفيلم حتى تم السماح لكل من كان في الخارج بالحضور ومتابعة الفيلم في الممرات حتى لم يبق موطىء قدم .
إن هذا الإقبال الكبير على متابعة العروض السينمائية كان لافتاً خلال الفترة الأخيرة ،وإذا كان لمديرية الثقافة بحمص ووزارة الثقافة دور هام في تقديم وعرض الأفلام السورية وهي نقطة تسجل لهما لأن تقديم  تلك العروض هو في صلب العمل الذي يجب أن يحصل على الدعم الدائم ودور الهيئات الثقافية هو نشر الثقافة والفنون بمختلف أجناسها وفتح صالاتها ومنابرها من أجل تحقيق هذه الغاية ..
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته العروض السينمائية في حمص كنا نتوقع أن ينتبه المعنيون لهذا الأمر ويقوموا بتقديم المزيد من الاهتمام والدعم للعروض السينمائية فمثلاً كان يمكن أن تستمر على الأقل بتقديم عرض أسبوعي لأحد الأفلام الهامة لا أن يتم الانقطاع وتقديم العروض حسب توفرها وبشكل يوحي بعدم الاهتمام بهذا الجانب الهام .
أذكر أن مديرية الثقافة وفي أوج نشاطها أقامت مهرجاناً سينمائياً يتيماً خلال هذه الفترة هو مهرجان أفلام الحرب وقدمت فيه أفلاماً هامة أنتجت في سورية خلال الحرب الكونية عليها وكان يتوقع أن نشهد مهرجانات تالية تهتم بهذا الفن الجميل وهنا أتساءل على سبيل المثال: لماذا لم تقم مديرية الثقافة باستضافة بعض عروض الأفلام القصيرة الذي أقامته وزارة الثقافة بدمشق والذي حصد نجاحاً لافتاً ..
أليس من حق جمهور حمص أن يشاهد تلك الأفلام ألا يفترض بمديرية الثقافة أن تقوم بالتنسيق مع الوزارة لاستضافة تلك الأفلام وعرضها وإقامة حوار مع مبدعيها ..
لقد قامت مديرية الثقافة بجهد لافت خلال السنوات السبع الماضية بإقامة الكثير من الأنشطة الثقافية والفنية ولكنها لم تحافظ على استمرارية تلك الأنشطة وخاصة السينمائية فقد كان يفترض أن تستمر بإقامة عروض أسبوعية سينمائية وتنشيط المهرجانات ودعمها لأن حمص التي كانت تحتوي على أكثر من عشرة صالات سينمائية لم يبق منها ولا صالة ومن الطبيعي أن تتصدى مديرية الثقافة لهذه المهمة وسد هذه الثغرة وإحياء النشاط والعروض السينمائية كما فعلت سابقاً وأن تستمر لأن الاستمرار هو الأهم وليس إقامة نشاطات متناثرة .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق