«عين النسر» ينابيعها وآبارها جفت ومياهها قلت..! الأهالي يطالبون بزيادة مخصصات الخبز وسيارات النقل

العدد: 
15160
التاريخ: 
الاثنين, آب 27, 2018

الاهتمام بواقع الريف والارتقاء به نحو الأفضل من شأنه خلق واقع اجتماعي أكثر توازناً واستقراراً وطبعاً النهوض بواقع الريف يحتاج إلى مقومات يأتي في مقدمتها تأمين كافة الخدمات لسكانه وإقامة المشاريع     الاستثمارية التي تتناسب وطبيعة كل منطقة،وخلق مشاريع تنموية إضافة للاهتمام بالواقع المعيشي للفلاحين وايجاد السبل الكفيلة بتحسينه وتقديم الدعم له لتشجيعه للاستمرار بالزراعة وتوجيه المؤسسات والشركات الحكومية بتسويق محاصيله لكي لا يكون عرضة لاستغلال التجار والسماسرة والأهم من هذا وذاك تعزيز المشاركة الشعبية بخطط التنمية الاقليمية والاستفادة من الموارد المحلية والقدرات البشرية وتشجيع السكان على العمل التطوعي والجماعي لتخديم قراهم بشكل أسرع وأفضل بالمشاركة مع كافة الجهات المعنية .

      والملاحظ أن واقع  الخدمات في ريف المحافظة بشكل عام ليست بالمستوى المطلوب ولا ترتقي إلى طموحات الأهالي الذين ينشدون الأفضل دوماً ,ففي كل قرية كنا نزورها كنا نسمع هموم ومعاناة الأهالي والمتعلقة بتراجع الواقع الخدمي وعدم استجابة الجهات المعنية بمعالجتها بالشكل المطلوب وطبعاً هناك قواسم مشتركة لهذه المعاناة والهموم في أغلب ريفنا وتتركز بشكل عام بقلة كميات مياه الشرب وعدم كفايتها واضطرارهم لشرائها من الصهاريج التي لا يعلمون مصدرها ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية السورية وهل هي صالحة للشرب أم لا وقد شكل ذلك عبئاً مادياً أرهق كاهلهم لاسيما بعد ارتفاع اسعار المحروقات
أما المعاناة الثانية فتكمن بسوء خدمة وسائل المواصلات إلى القرى وعدم انتظام عملها حيث يضطر الموظفون العاملون في المدينة وطلاب الجامعة الانتظار طويلاً للظفر بمقعد في السرفيس لكن ما باليد حيلة وهذا السيناريو والمشهد الدرامي يتكرر يومياً على مرأى ومسمع  الجهات المعنية دونما أن تحرك ساكنا وإن حركت تكون المعالجة خجولة والحلول اسعافية لذلك تظل المعاناة قائمة دون حل يرضي الجميع ، أما المعاناة الثالثة فهي عدم وجود شبكة صرف صحي في العديد من القرى وإن وجدت فهي لا تخدم كافة السكان ومن المعروف أن عدم وجود شبكات الصرف الصحي ولجوء السكان إلى الحفر الفنية له منعكساته السلبية الكثيرة على البيئة وعلى المياه الجوفية وعلى صحة المواطن , أما المعاناة الرابعة فيمكن تلخيصها بعدم توسيع المخططات التنظيمية للعديد من القرى حيث لم تعد هذه المخططات تناسب الواقع الحالي.
قرية عين النسر التي ترتفع 450 مترا عن سطح البحر إلى الشمال الشرقي من مدينة حمص واحدة من القرى التي تحتاج لمزيد من الاهتمام .
تقع على بعد 25 كم من طريق حمص- المخرم و قد أبدع السكان و عددهم حاليا حوالي 2700 نسمة  بمزيج من فنهم المعماري ببناء البيوت الطينية والحجرية مربعة الشكل ذات الأسطح القرميدية قرمزية اللون و تميزوا بالصناعات اليدوية وعدد الفلاحة والزراعة والحدادة والسجاد الفاخر والعربات القديمة ذات العجلات الأربعة والأواني المنزلية والجلديات وتربية الخيول الأصيلة المشهورة على مستوى العالم.
يقول رئيس البلدة ناجح حلاوة في حديث للعروبة أن عين النسر بلدة فيها كل المرافق العامة الضرورية التي تسهل حياة المواطنين: مخفر ومركز ناحية ودائرة نفوس وأحوال شخصية ومدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية و ناد رياضي وجمعية زراعية وبلدية ومستوصف وصالة استهلاكية  ومركز اتصالات حديث وحديقة عامة فيها ألعاب للأطفال وملعب كرة قدم والشوارع الرئيسية فيها عريضة ومنارة و نظيفة حيث تقوم البلدية بجمع القمامة حتى في أيام الأعياد .    
  و أضاف حلاوة بأن أراضيها الزراعية كانت خصبة سابقاً  تزرع فيها كل أصناف الخضار والفواكه والقطن والحبوب بأنواعها  والأشجار المثمرة والبقوليات وكذلك تربية النحل والحمام و  المواشي و الدواجن  و كانت تتميز القرية بكروم العنب  بمساحة إجمالية 700 دونم ويقوم الأهالي ببيع ورق العنب و صناعة الدبس و الزبيب وعصير الحصرم  ودبس عين النسر كان مشهوراً في المنطقة بحلاوته وطعمه الذي يشبه العسل و صناعة الجبنة «الشركسية» المشهورة .
و أشار رئيس البلدة أن عين النسر اشتهرت بكثرة الينابيع والعيون وعذوبة مياهها وكان يجري في واديها جدولا يصب في نهر العاصي واشتهرت بطواحين الحبوب المائية التي وصل عددها إلى 12 مطحنة وكانت الآبار في البيوت غزيرة المياه ولا يتعدى عمقها ال 7 أمتارثم ما لبثت أن تحولت  إلى أراض جافة وجدباء قليلة الخصوبة نتيجة شح الأمطار وكذلك جفاف الينابيع والآبار فانتقل معظم سكانها إلى الزراعات البعلية لأشجار الزيتون و اللوز و تعتبر حاليا من المناطق العطشى لأن المياه تأتي يوما واحدا كل أسبوع من منطقة «البطمة و أم جباب و مركز مياه المخرم»و يوجد فيها تل أثري يدعى «تل يوسف ثاني الأثري»و فيه جزء من معصرة زيتون أثرية قديمة .
في لقاء مع الأهالي أكدوا أن الهاتف و الكهرباء و الخبز و الصرف الصحي و الغاز كلها متوفرة بنسبة أكثر من 90% و كذلك الطرقات التي ضمن المخطط التنظيمي جيدة لكن الطرقات الزراعية غير معبدة ما عدا طريق واحد و يوجد بين البلدة و بلدة المشرفة أراض زراعية مشتركة بحاجة إلى طرق معبدة لتخديم البلدتين و يعاني الأهالي من قلة عدد سيارات النقل لحمص التي يحتاجها طلبة الجامعة و الموظفون و مع زيادة عدد السكان و المهجرين إليها تحتاج البلدة لزيادة مخصصات الخبز لكن أهم ما يحتاجونه و أكدوا عليه هو المياه التي تأتيهم مرة في الأسبوع من المخرم لكن حوالي نصف سكان البلدة يعيشون في مناطق مرتفعة لا تصلها المياه و لذلك يلجأون لشرائها من الباعة عبر الصهاريج و هم يطالبون بحفر بئر للحصول بالحد الأدنى على مياه الشرب.  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بديع سليمان