مهما اشتدت قسوة الحياة

العدد: 
15161
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 28, 2018

كلما تقدمت بنا السنون ، وتوغلت فينا الأيام ، تزداد حساسيتنا تجاه المواقف الإنسانية المختلفة ...توجعنا أكثر صور الحياة المأساوية ،نحس أكثر بمواجع الناس لأنها تشبه أوجاعنا جميعاً ، نشعر معهم بشعور القهر والألم تجاه مشاهد الموت والقتل والدمار .
ما يجعلنا نحس بأن الزمان غادر يأتي محملاً بالعجائب والمفاجآت ، فيكشف لنا في نفوسنا نقاط ضعفنا تجاه اللوعات والمآسي
لذلك نتفاجأ..نندهش ..نصاب بالحزن والكآبة ، نصرخ ، نبكي ، حين يأتينا خبر وفاة عزيز  أو صديق أو قريب ...نحزن عليهم وعلى أرواحنا المهلهلة التي تتآكل كل يوم ألف مرة ومرة ..
ومع ذلك ورغم كل شيء نعود من جديد إلى حياتنا الاجتماعية العادية لنمارس طقوس يومنا ...نأكل ...نشرب ..نضحك ....نتزاور ...نقلب قنوات التلفزيون واحدة بعد واحدة ...نتواصل مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي ، ربما نقوم بذلك لتعلقنا بالحياة ، وما فيها من علاقات حميمية بيننا وبين الناس الذين حولنا ، إن كان في العمل ، أم في أحيائنا ، مع أقاربنا ، أهلنا في كل مكان ، لنبدأ سلسلة حياة جديدة متجددة بعيدة عن كل ما ينغص عيشنا ، لتشرق روحنا بالسعادة والأمل والتفاؤل ، لأننا نريد الاستمرار في الحياة، في العمل ، ليعود النبض إلى قلوبنا ، ويجري الدم في عروقنا .نريد أن نبتعد عن كل ما ينغص عيشنا ، أن نرتقي بأرواحنا عن كل ما يضرب دماغنا من أحداث موجعة .. أو أخبار مؤلمة .
نريد أن ننهض فنحاول رأب الصدع المؤلم الذي شرخ نفوسنا وقطع أوصال سعادتنا لأننا اكتشفنا بعد الخوض في تجارب الحياة أن الحزن والأسى ماهما إلا قسوة يفرضها المرء على نفسه ولايجني من ورائها إلا الهباء .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس