المثقف ومسؤولية تعميق الهوية

العدد: 
15161
التاريخ: 
الثلاثاء, آب 28, 2018

تشهد الساحة العربية تحولات مفصلية في تاريخها الحديث ما يحتم على المثقف العربي مسؤولية مضاعفة لتكريس وتعميق الانتماء لخصوصية هويته وتكريسها كمسلمة لا تقبل المساومة والتأويل وإعتبارها شرطا ذاتيا ولاسيما في هذه الأيام المتأرجحة عواصفها بين تشويه الحضارة العربية وبين تقزيمها فمسؤولية المثقف تجاه تكريس الهوية وتعزيزها مسؤولية كبيرة لاشك لأنه معن بها في المقام الأول معن بالكتابة للوطن للأرض للتفاصيل الجميلة التي تضعنا على حدود التماهي معه ومع كل ذرة تراب فيه فالوطن هو هويتنا جميعا تلك الهوية التي نسعى جميعا من خلال سلوكنا وتصرفاتنا وانتمائنا الضارب في عمق الزمن لتكريسها في نبض الذاكرة لأن المرء بلا هوية يغدو كالأرض الجافة بلا مطر أو ظل  بلا جسد .
سورية العروبة التي أبدعت أول الأبجديات ستبقى منارة تنير دروب ومسالك الحضارة المستندة إلى قيم أخلاقية هذبت سلوكيات المجتمعات الإنسانية انطلاقا من شريعة حمورابي التي فرضت ذاتها على أنها نتاج عقل إنساني واع استطاع بملاحظاته أن يرسي ثوابت حراك اجتماعي مازال معمولا به حتى الآن .. واليوم تتعرض الثقافة العربية إلى حرب ضروس تستهدف الشريان الفكري للأمة العربية بحواملها الثقافية والاجتماعية والحضارية ..و..و..
 لقد بات واضحا أن جهود الغرب الاستعماري تنصب على تغييب كل ما يمت للحضارة العربية بصلة إضافة إلى ربط عدد من مثقفي الأمة العربية بعجلة حراك الفكر الغربي لفصل الإنسان العربي عن هويته وعن جذوره الحضارية بل وحتى عن نبض مجتمعه المتوثب لمواكبة روح العصر .. هذا الربط حقق اختراقا فكريا من خلال رفع شعار انطلق منذ زمن ليس بالقليل حمل عناوين عديدة ومتنوعة وكان أخبثها وأشدها إيلاما وفتكا وصف المجتمعات العربية وحراكها الإنساني بالإتكالية والعجز وبالمجتمعات الاستهلاكية تمضغ كل ما يقدم لها ليشكل هذا الشعار أحد الأدوات المتقدمة لمحاربة الهوية الثقافية العربية .
الواقع يؤكد للجميع ودون استثناء أن الثقافة العربية مهددة بكل حواملها لذا وجب على المثقفين العرب استنهاض الهمم لحماية الهوية الثقافية للأمة  وهذا يتطلب تعميق الانتماء لخصوصية العروبة التي تميزت هويتها الفكرية منذ قرون وحتى اليوم هذه الخصوصية كانت وستبقى على الدوام منارة نبض الحضارة العربية من خلال تفعيل دور المفكرين والمثقفين واحتضان الأجيال ورعايتها وتنشئتها في إطار تعميق الانتماء لثوابت خصوصية هوية الأمة .. ونشير هنا أن التاريخ لن يغفر للمثقفين المأجورين الذين باعوا قيمهم وضمائرهم لمن يدفع أكثر ويرقصون على أنغام الدولارات وخاصة بظل موجة الربيع العربي متجاهلين أو جاهلين أنهم يذبحون أنفسهم أولا وأخيرا. رغم كل العواصف والتيارات الخبيثة التي تهب علينا من محيطات لا تعرف غير المصالح وترمي بكل القيم الإنسانية لفضاءات مجهولة ومع ذلك يبقى نبضها موجودا لكن بدون حضور فاعل .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران