نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة... محي الدين الدرويش

العدد: 
15162
التاريخ: 
الأربعاء, آب 29, 2018

كانت لأستاذنا  في مادة اللغة العربية  محمود فاخوري أفضال كثيرة علينا ، وكنا نحن الطلاب في دار المعلمين متشوقين لالتقاط نثرات المعرفة من هنا وهناك ، ومن أفضال أستاذنا أنه عرفنا على أدباء العربية سواء أكانوا سوريين أم عربا ً أم أجانب، وقد تحدث إلينا  أستاذنا محمود فاخوري – طيب الله ثراه- عن أديب حمصي يقوم بجهد جبار منذ سنوات فهو يعكف على تأليف كتاب في إعراب القرآن الكريم وبيانه واسمه، محي الدين الدرويش ، وقد سرني أن هذا الأديب كان يصدر مجلة تحت عنوان – الخمائل- فأخذت أشتري أعدادها ومازلت حتى اليوم أحتفظ بها ، وأحفظ مانشره في أحد أعدادها تحت عنوان – توبة - :
ومضت الأيام وبدأت أجزاء كتابه الضخم : _ إعراب  القرآن الكريم وبيانه تصدر تباعا ً وكنت أشتري كل جزء بعشر ليرات سورية .
 وبدأت أنشر – هوامش يومية – في جريدة العروبة يوم كان  رئيس تحريرها الشهيد فائق المحمد ، وجمعتني مودة واحترام بنجلي  الأستاذ محي الدين الدرويش : الإعلاميان الصحفيان : أحمد وعون وازدادت المودة عندما درست الحفيد : محي الدين ، مادة اللغة العربية ورحل  الأديب محي الدين الدرويش عن هذه الدنيا الفانية في ثمانينات القرن الماضي ، وحضرت دفنه، وسمعت الشاعر عبد الرحيم الحصني يلقي على قبره بضعة أبيات  مضمنا ً البيت الأول قول حاتم الطائي:
ويبقى  من المال الأحاديث والذكر –
وبعد أيام سألني ولده – عون – أبو حسان – هل تشاركنا في حفل تأبينه بمناسبة الأربعين ، فأجبته على الفور، هذا يسعدني وأراه واجبا ً وأقيم حفل التأبين في صالة سامي الدروبي في المركز الثقافي، وألقيت قصيدتي التي كنت  قرأتها في حضرة الشاعر عبد الكريم الناعم في بيتي فأبدى إعجابه بها ومازلت أحفظ من أبياتها بيتين:
أكبرت فيك معلما ً وأديبا ً     وعشقت حرفك مترفا ً ولهيبا
خمسون عاما ً في روائع آيه    ماقلت : أف أو شكوت غريبا
وأذكر أن الأستاذ عبد المجيد الطربلسي عندما سمع البيت الثاني، قال بعفوية وبصوت عال : آه  ياغسان! بينما كان الشاعر عبد الرحيم  الحصني يقف في باب القاعة ضجرا ً !
وتتابع صدور أجزاء كتابه: - إعراب القرآن الكريم وبيانه- وتابعت  شراءها وقراءتها فهي مرجع هام لكل مدرس وأديب، وهي جهد جبار لأديب ومدرس عشق العربية وخدمها خدمة جليلة .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د .غسان لافي طعمة