تحية الصباح..أعطِ القوسَ باريَها

العدد: 
15162
التاريخ: 
الأربعاء, آب 29, 2018

مثلٌ تقوله العرب لما يجب أن يكون عليه الأمر بأن يأخذ  كلَ ذي حقٍ حقَه ، فينال الموقع الذي يستحقه نتيجة ما يؤهله لذلك الموقع ، وما يجعله يتبوأ  المكانة التي يستحق ، وأن يحظى بالموقع الذي هو جدير بتوليه ، ولعلنا في نظرة شاملة عمودية كانت أم افقية ، وفي شتى مفاصل حياتنا التي نعيش نرى ما يجعلنا نتساءل إلى أي مدى أُعطيت القوسُ باريَها ؟ وكم من بار للقوس لا يجد قوسه ؟!
إن ما يستدعي هذا القول ما نراه ونلمسه ونعيشه في ظل وضع يستوجب معالجة ً حقيقية ً  لأوضاع كثير من رماة القوس الذين لا يجيدون إلا إصابة أهدافهم الضيقة التي غالباً ما تنحصر في كيفية الاستفادة والإفادة من القوس التي حصلوا عليها بهدف إصابة مكسب من خلال رمية هنا ، وتسديدة هناك ،  وهكذا تتوالى السهام ، وتتعاقب الرمايات التي لا تصيب إلا المواطن ، ولا يكون تأثيرها غير زيادة في ترهل المؤسسة التي تدار بمثل هكذا بار ، إذ تتحول المؤسسة أو المديرية إلى منشأة خاصة ، لتحقيق مزيد من الربح والمكاسب واتساع مدِ العلاقات التي يتقن أساليب اللعب فيها ، وعليها مثل هؤلاء الرماة ، والمؤسف المضحك المبكي أنه لا توجد موازين ثابتة لتعرف كيف تمَ اختيار هذا الشخص للمؤسسة ؟ !!! ، أو المديرية التي يديرها ؟؟؟! ،والأدهى من ذلك وما يثير الاندهاش والاستغراب أنه على الرغم من توالي المؤسسة التي يديرها مثل هؤلاء بالتراجع إلا أنهم يتمكنون من الاستمرار في مواقعهم سنوات تمتد إلى أكثر من عقد أو عقدين من الزمن ، والويل لمن له علاقة سيئة بمثل هذا الشخص ، فقد حكم على نفسه بالبقاء في الصف المعادي مادام المتولي لأمره في موقع صاحب القرار والأمر والنهي ما يجعل هذا الشخص ليسلك أحد طريقين : فإما أن يصمت ، وإما أن يشتكي ،ـــ والشكوى لغير الله مذلة ـــ لأن تلك الشخصيات تكون قد قامت في الأصل على شبكة من العلاقات العنكبوتية التي يصعب معرفة منحنياتها ، ودهاليز تعرجاتها .
 إننا في ظل واقع يستوجب إعادة النظر في طريقة الاختيار والعمل فعلاً لا قولاً بمقولة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ،  ذلك أننا في ظرف دقيق ، وضمن معطيات تعافي البلد من آلام سنوات عصيبة مرت علينا جميعا استنزفت طاقاتنا ، وهو ما يقتضي  الانطلاق الجاد بإعادة  الإعمار الذي يجب أن يكون للبشر قبل الحجر ،  وأن يتم وضع الحجر التأسيسي باختيار الرجل المناسب لما يكون قادراً على العمل عليه ، والنجاح فيه  ، كما أن يكون الزمن في أية مهمة يتولاها شخص محددة بسقف زمني ، لأننا اليوم بحاجة إلى وضع الأمور في مواضعها الصحيحة ، وأن نؤسس على قواعد ثابتة ، ومعيارية محددة تعتمد الكفاءة والنزاهة بعيداً عن المحسوبيات و الشخصنة في تولي المهام ، وتولي زمام الأمور بالبحث عن ذوي الكفاءات الحقيقية ، وأصحاب المبادرات القادرة على النهوض بالبلد في مجالات الحياة كافة من اقتصادية  وتربوية وتعليمية على اختلاف المراحل ، وتدرج المسؤوليات ،  لتكون سورية المستقبل كما أراد لها السيد الرئيس بشار الأسد دولة تطوير وتحديث حقيقيين .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. وليد العرفي