منكم وإليكم.. الخطأ الطبي...غلطة الشاطر.؟!

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

لا يزال مشهد تلك الطفلة التي ماتت قبل أسابيع نتيجة خطأ طبي ماثلا أمام ذاكرتنا وأنا أقرأ تصريح رئيس الطب الشرعي بدمشق في جريدة تشرين بتاريخ 8تموز  المنصرم ذكر فيه ازدياد الحالات التي تراجعهم لتحديد إذا ما كان سبب الوفاة أخطاء طبية .
وما نلاحظه من خلال الحوادث التي نقرأ عنها في إعلامنا الوطني أن الخطأ الطبي موجود في القطاعين الخاص والعام ففي القطاع العام تُبرر الأخطاء بازدياد الضغط على الكوادر الطبية العاملة نتيجة هجرة العديد منهم وعدم توفر متطلبات العمل الجراحي والإقبال الكبير على العلاج في القطاع العام نظرا لانخفاض مستوى المعيشة وعدم قدرة حتى الشريحة المتوسطة على العلاج في المشافي الخاصة التي لا ترحم رغم انتشار وجود قرار يوجب على المشافي الخاصة تقديم الإسعافات الأولية لأي مريض في حالة إسعاف مجانا ثم تخييره إن كان يريد متابعة العلاج في المشفى الخاص أو المغادرة ولكن تطبيق هذا القرار على أرض الواقع يشبه قرار منع التدخين في الأماكن العامة، أما كثرة الأخطاء في الخاص فتعود إلى تشغيل عمالة غير مدربة بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة وغالبا الخبرة غير مطلوبة على أمل أن تكتسبها الممرضة خلال عملها وازدياد الأخطاء على هذا النحو يحيلنا إلى مخرجات العملية التعليمة في الجامعة واعتماد طلاب كلية الطب على  الملخصات  للحصول على علامة النجاح وبهذا يتخرج الطالب إلى سوق العمل مباشرة في المشافي كطبيب مقيم مما يجعل الأخطاء أكثر دون أن يساعد الامتحان الوطني (الكولكيوم ) الطلاب في كسب الخبرة العملية وهذا يذكرنا بمطالب طلاب كلية الطب بضرورة توفر الجثث للتشريح لان الخبرة العملية   يجب أن يستحوذ عليها طالب كلية الطب والجدير بالذكر هنا انه بعد كل حالة وفاة يشك ذووها بوقوع خطأ طبي يتم تشكيل لجنة مؤلفة من زملاء للطبيب المخطئ وتذهب هذه اللجنة لتبرير وقوع الخطأ إما بسبب الاختلاطات أو عدم قدرة الجسم على التأقلم أو التحمل وبهذا لا يستطيع ذوو المتوفي  تحصيل  أي حق من حقوقهم وما نأمله أن يتم النظر في تحسين مخرجات العملية التعليمية في كلية الطب عن طريق تحسين الخبرة العملية لأن الخطأ الطبي في كثير من الأحيان يكون غير قابل للتصحيح فهو غلطة الشاطر..؟!
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمد ثائر الجوجو