شهداؤنا الأبرار أضاؤوا منارات المجد وعلت على هاماتهم بيارق العزة والكبرياء

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

ما واجهته سورية خلال الحرب ،لم تواجهه أي دولة منذ الحرب العالمية الثانية إلى الآن ..واستطاعت الصمود والثبات بوجه هكذا عدوان آثم ،وإرهاب « فكري ومادي»، استخدم المعتدي خلاله كل أشكال الأسلحة والقوى الفتاكة, واجهت سورية خلال  العدوان عليها حرباً سياسية واقتصادية ونفسية وإعلامية ومعلوماتية وعسكرية شرسة ، وفق تخطيط ممنهج اسمه«الإرهاب » ,لكن سورية عظيمة بأبطالها  يوسف العظمة وإبراهيم هنانو وصالح العلي وسلطان باشا الأطرش وحسن الخراط و القائد المؤسس حافظ الأسد وكلٌ سطر اسمه في سجل الخالدين  ...
سورية قوية بكل مقاتل دافع عن أرضه بكل شموخ وتحدٍ ,الأبطال الذين قدموا الشهيد تلو الشهيد لتبقى راية الوطن خفاقة , يقبضون على الزناد ضد من يحاول النيل من الوطن ،محصنين بشعارهم قولاً وفعلاً « وطن -  شرف -إخلاص » وسورية القوية بحكمة و قيادة السيد الرئيس بشار الأسد ،ستبقى عصية عليهم ،قوية منيعة مهما تعددت أشكال وأساليب عدوانهم ومهما تنوعت أسلحتهم ،لأنها كانت ومازالت وستبقى رقماً صعباً مستحيلاً لا يقبل القسمة وإن غداً لناظره قريب...

أسرة الشهيد البطل الملازم شرف أمجد علي الرمضان :
الشهداء يتسامون إلى سماء الرفعة والمجد  
جريدة العروبة كعادتها ،تتابع واجبها باللقاء مع أهالي الشهداء الأبطال وتستمع لبوح قلوبهم ..فكانت اللقاءات التالية ..
والد الشهيد البطل الملازم شرف أمجد علي الرمضان حدثنا قائلاً :
قلبي انفطر على  ولدي ،و روحي تتألم على ما جرى في بلدنا ،
كنت أخاف عليه كثيرا ,لكنني لم أخبره بذلك ليبقى قويا ,بطلا ,  شهيدا يتسامى فوق الجرح  إلى سماء الرفعة والمجد ..
هنيئاً لك منزلتك المباركة ،وهنيئاً لنا يا فخرنا مرتبة الشهادة  ..


نعم أقولها لكم كما قلتها سابقاً..أفتخر وأعتز بشهادة البطل أمجد هذا الشاب المميز بأخلاقه وأدبه ،بمحبته وشهامته ..أرض المعارك تشهد على بسالته وتفانيه ،عندما هاجمتهم عصابات جيش الفتح بالسيارات المفخخة والصواريخ والقذائف ،تصدى الأبطال للهجوم ودافعوا عن وطنهم بكل بطولة وشرف ..استشهد في هذه المعركة الكثير و منهم ولدي أمجد وذلك بتاريخ 26/4/2015 كل الرحمة لأرواح أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ..
والنصر لسورية التي تواجه حرباً صنعها العقل الصهيو- أمريكي  وأدارتها أيدي المرتزقة لتفتك بالبلاد والعباد بهدف  تهديم بنيان الدولة وتغيير هويتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها وخيارها المقاومة والممانعة بوجه مشروع الهيمنة الصهيوني .. لكن بفضل التضحيات ستزهر الدماء نصراً مؤزراً ..
السيدة مريم والدة الشهيد حدثتنا ودمعتها لم تفارق عينيها قائلة :
،كان البطل أمجد مقاتلاً مرفوع الجبين كعلم بلاده ،واثقاً يعرف حجم الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقه ،يتألم  من أفعال البرابرة ,يتنفس الكبرياء من تراب وطنه ...
آخر مرة اتصل معنا قال لي إن استشهدت ، أوصيك ألا تجزعي وتحزني، أطلقي الزغاريد ,وتلقي التهاني والمباركات فإني والله على العهد سأبقى  أصون الأمانة وأحفظ الكرامة..
 لقد ارتقى أمجد شهيدا ً من أجل الأمانة والكرامة ،  هذا قدره ,قدر أبناء سورية الذين يشعرون بانتمائهم للوطن فمنه يستمدون العزيمة  و الكرامة ، ومن بطولات صانعي الانتصارات نحقق  عزتنا وألق حضارتنا  التي طالما تغنينا بها يوم  نشرت شعاعها على كل حبة رمل ، وفي كل بقعة أرض ...غادر  أمجد رحمه الله .. رحم أرواح شهداء الوطن الأبرار.. بقي عندي شاب وحيد وهو أيضا ً من الجرحى الأبطال في الجيش العربي السوري ..
 والدة الشهيد البطل الرائد المهندس أسامة صالح وسوف:
النصر مكلل بدماء الشهداء
ما أكثرهم الشهداء الذين زينوا سماء الوطن، وتزينت الأرض بطيب  دمائهم ، إنهم أبطال الوطن الشجعان الأوفياء الذين سطروا ملاحم انتصار في الذود عن حياضه، صناديده الذين امتطوا صهوات المجد والإباء وعلت على هاماتهم بيارق العزة والكبرياء ..
 من الشهداء الأبطال الذين أسرجوا صهوة المجد سائرين إلى العلياء الشهيد البطل الرائد المهندس  أسامة صالح وسوف الذي سار على درب رفاقه الشهداء من رجال الجيش العربي السوري وسجل اسمه بأحرف من نور في سجل الخالدين ..
والدة الشهيد السيدة مسكية تقول : لقد قدم ولدي البطل أسامة روحه كرمى عيون  الوطن  بتاريخ 30/7/2013 في منطقة الصنمين – جاسم .
 كانت مهمته تفكيك ألغام ،  والتصدي للعصابات الإرهابية المجرمة التي روعت الآمنين من أبناء الوطن ....
شارك مع الأبطال في المواجهات ضد المرتزقة وكان مقداما ً لايهاب الردى  ... في آخر مهمة له في الصنمين، وبينما كان يقوم بإصلاح إحدى الدبابات، أصابته شظايا صاروخية مما تسبب باستشهاده .


 في مراسم التشييع تذكرت حديثه عندما قال لي: استحلفك يا أمي أن تطلقي زغرودتك إذا استشهدت لأنها ستكون زغرودة النصر .
كان يحنو علي ويساعدني في أمور تدبير والده المريض منذ 15 عاماً، دون تذمر ، ومنذ غيابه أعاني ما أعانيه من ألم الفراق والفقد والشوق..
وتتابع الوالدة  الحمد لله هذه مشيئة القدر ، لقد هبت رياح الشر الإرهابي على وطننا من كل الجهات ، ليمحوا التاريخ، ويقتلوا أباة النفوس .
وأنا كمواطنة سورية ، واجبي أن أفتدي وطني وأقدم ما أستطيع ليبقى مصانا , فالأرض التي أنجبت الأبطال الأوائل الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة ملاحم العزة والكرامة هي ذاتها التي يعيش عليها وفي كنفها الأبناء الذين يقدمون أرواحهم قرابين فداء للوطن  فيزداد ثراه طهرا ً ونقاء ً وعطاء ً ..
 إن ضوء الحقيقة التي ستشرق بفضل دماء  الأبطال ستكسر شوكة الحاقدين الذين عميت قلوبهم وعقولهم عن الحق والحياة والخير ، فكان  منهم تلك الأعمال الوحشية التي تريد تقطيع أوصال الوطن الواحد ... لكن هيهات .. هيهات أن يحققوا أحلامهم  البائسة فها هو الشعب العربي السوري والجيش الأبي  يسيران بثبات وحزم إلى النصر الحاسم ، النصر المكلل بدماء الشهداء، خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد
والد الشهيد البطل مهند حسن العلي :
الشهداء كتبوا أبجدية النضال
  وأنت تدخل باب العزة والمجد , وتتحمل أعلى أشكال المسؤولية , وهي مسؤولية الدفاع عن الوطن ..
تتعلم أبجدية النضال بأحرف من نور ونار .. تتعلم التحية لراية الوطن لتبقى عالية شامخة .. انتابني شعور بالفخر وأنت تغادرني لتلتحق مع رفاقك المقاتلين , أولاً لأنك أخذت قرارك برغبة ومسؤولية ورجولة , وثانياً شعوري كأب أنني أقدم أعز ما أملك فداء لأعز ما أفتخر بانتمائي إليه  ,وطني الغالي ..
وثالثاً لأنني استطعت أن أزرع فيك هذه الرغبة لتكون مع رفاقك طوداً شامخاً وسياجاً منيعاً في وجه الشر الإرهابي .. بهذه الكلمات ودع والد  الشهيد البطل مهند حسن العلي ولده  .. الذي يتابع حديثه قائلاً :
تعلم الشهيد كيف يكون التجذر والثمر والنضوج , ومن كل حجر في الوطن تعلم كيف تكون الصلابة والقوة, من كل ذرة في تراب الوطن تعلم أنها جزء من تكوينه ..


لقد أهداني ولدي البطل وسام كبرياء أفاخر  به بأني والد الشهيد البطل المؤمن بقضية وطنه , لقد حدثني عنه« رفاق السلاح » , عن بطولته وشجاعته وإقدامه وإيثاره .. خاصة في آخر مواجهات له مع العصابات المجرمة في حي القصور بحمص , كانوا يدكون أوكار الإرهابيين والعملاء الخونة بقلوب مليئة بالإيمان, وحب التضحية وعشق الشهادة فنال شرف الشهادة في سبيل الله والوطن, وارتقى شهيداً بتاريخ 12-4-2012 .
أقمنا له مراسم تشييع تليق بالشهداء , شارك فيها  الكثيرون.. كلماتهم كانت بمثابة التهاني والمباركات لنا .. فنحن لا نبكي الشهداء بل نشمخ ونكبر بحجم كرمهم, كل الرحمة لأرواح الأبطال الطاهرة .. والدعاء الدائم بعودة المفقودين وشفاء الجرحى والنصر لسورية .
والدة الشهيد السيدة  كتيبة تقول : لا يتسع الكلام لأتحدث عن الغالي مهند الذي يجمع الرقة والتهذيب,الشجاعة والمروءة والكبرياء ..
لن أنسى آخر يوم رأيته , عندما جاء يودعني مغادراً الى قطعته العسكرية , كانت تفوح منه رائحة  الرجولة والبطولة والشهامة ..
ابتسمت في وجهه فقال : أنا  سأقاتل من أجل أبناء وطني ضد من هدم ما بناه أجدادي واعتدى على حرمات الوطن .. سأعود عريساً يا أمي عريس الوطن الغالي .. أوصيك ألا تحزني , أوصيك أن ترفعي رأسك وتشمخي وأوصيك أخيراً بتسمية المولودة المنتظرة – شام – فالشام عشقي الأبدي والأزلي .
بعدها بأيام و في صباح 12/ 4/ 2012 استيقظت على حزن و خوف ووجع يملأ  قلبي تضرعت لله عز و جل أن يحمي الأبطال جميعا, بعدها تلقيت خبر وفاة والدي , لكن قلبي لم يهدأ , وبعدها بدقائق تلقيت خبر استشهاد ولدي  
كم كان صعبا وقاسيا ما عشته في تلك اللحظات , بعدها استعدت قوتي وطلبت من الجميع الاستعداد لاستقبال البطل و ضيوفه ...
إنه القدر ومشيئة الله , الحمد لله على كل حال ,كم تمنيت أن يكون ولدي آخر الشهداء في هذه الحرب الظالمة وفداء عن جميع الشباب ,لكن قوافل الشهداء ما زالت مستمرة , الرحمة لأرواحهم الطاهرة و الخلود لذكراهم العطرة .
زوجة الشهيد السيدة خلود تقول :  لقد تحدث والدا الشهيد و أفاضا ,تلقيت نبأ استشهاد زوجي الذي نال شرف الشهادة و هو يواجه الإرهابيين بكل فخر و شموخ ..
تعلمت منه محبة الوطن و التضحية و الاستشهاد في سبيله , وأن المحب لوطنه  محب لأهله  و ذويه ,سأربي ولدينا عمار صف ثالث و شام صف أول ، كما تمنى لهما والدهما ,سأعلمهما الفخر و الإعتزاز بأنهم أولاد أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر
رحم الله شهداء الوطن أجمعين الذين يشقون طريق النصر بنور أرواحهم...

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات : ذكاء اليوسف