أرقام تتخطى المنطق و المعقول قيمة رخصة البناء تساوي قرض التسليف... والتلاعب بالأسعار (يزيد الطين بلة)

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

يبدو أن الحصول على منزل لائق يتحول إلى حلم مستحيل التحقيق حتى بوجود أرض لإشادته عليها أو «تركة» جيدة تعين على البداية ...وفي كثير من الأحيان نرى بيوتاً في طور الإنشاء منذ سنوات وعجز أصحابها عن استكمال الإكساء بسبب الارتفاع الجنوني وغير المنطقي لأسعار مواد البناء التي حلقت عاليا  ..

 يقول أحد المواطنين بدأت بإنشاء منزل في الريف منذ ما يقارب الخمس سنوات و حتى اليوم لم أصل إلا لمرحلة (التقطيع بالبلوك) بسبب الغلاء غير الطبيعي سواء للأراضي أو تكاليف الرخصة أو تكاليف الإنشاء ,ويتابع ربما أجد نفسي في يوم من الأيام مضطراً لبيع العقار أو قسم منه للحصول على شقة سكنية لا تتجاوز مساحتها المائة متر ..
فيما قال مواطن آخر :بحسبة بسيطة نجد أن تكلفة الإكساء تساوي أو تزيد على تكلفة الإنشاء فأسعار السيراميك و البلاط والرخام و غيرها من مستلزمات البناء مرتفعة جداً رغم أنها ليست من النوع الأول ..
ارتفاع أجور اليد العاملة
 وأفرد المواطن حسن حديثه في معاناته مع العمال حيث أن أجور اليد العاملة مرتفعة جداً – هذا إن وجدت – و في أغلب الأوقات يبقى صاحب العمل تحت رحمة العامل وهنا يدخل بدوامة المواعيد الكاذبة و التأجيل والتسويف وهو أمر لا يخفى على أحد,مشيراً إلى أن العامل العادي تتراوح يوميته بين 3-5 آلاف ل.س عدا عن أجور أصحاب المهنة(المعلم) بدءاً من (نجار الباطون) إلى معلم الدهان و الصحية و الكهرباء و..و.. وغيرها الكثير من المهن التي تدخل في صلب إنشاء و إكساء المنزل ...
الرصيد ينتهي مع الأساسات
من جهة أخرى قال السيد عبد الناصر بأنه قضى سنوات من عمره ليتمكن من جمع مبلغ من المال لايتجاوز الستة ملايين  بعد العمل في كثير من المهن,لكنه لم يتمكن إلا من تأسيس البناء و إنهاء مرحلة (التقطيع) وبعض الأمور البسيطة, وأضاف : يبدو أنني اليوم عاجز عن استكمال الإكساء لأنني بحاجة لمبلغ مماثل و سيبقى المنزل على (الهيكل)حتى إشعار آخر يبدو بعيداً  جداً...
بعيدة عن المنطق
وأضاف مواطن آخر بأن تكلفة بناء منزل بمساحة لاتتجاوز المائة متر مربع بدون سعر الأرض تتجاوز الخمسة ملايين وتكلفة المتر الواحد تتجاوز الأربعين ألفاً, مشيراً إلى أن (معلم الباطون) أجرته تصل إلى 500 ألف ل.س والمبلط يتقاضى 700 ليرة على المتر الواحد ... والحبل على الجرار بالنسبة لأعمال الدهان و السيراميك و الصحية و الكهرباء وغيرها...لتصل الأجور فقط إلى  أرقام بعيدة عن المنطق الاقتصادي و العقاري وحتى العقلاني .. خاصة بالنسبة لسعر الحديد الذي كان الطن الواحد منه ب 25 ألفاً ليرتفع إلى  340  ألفاً  و أما الإسمنت فسعره ارتفع  من 250 إلى 2500 ليرة وقس على ذلك..
 نقاش عقيم
صاحب مكتب عقاري قال :إن  النقاش عقيم  ويطول شرحه لكن  قدرة الشراء تعتمد على دخل أفراد  يرفعون من  الأسعار , و  من جانب آخر  عدم استيراد  المواد الأولية للبناء بسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة إضافة لتضرر عدد  كبير من معامل  مواد البناء و الإكساء بسبب ظروف الحرب ,كل هذا أدى لرفع السعر  لتستفيد فئة وصولية قادرة  أن تتلاعب بالأسعار وتبيعها بالسوق السوداء و هنا الخطر الحقيقي للسياسة الاقتصادية  و الاجتماعية.
 قروض خجولة
  ومنذ زمن ليس ببعيد كان  القرض العقاري ملاذاً آمناً لتغطية أكثر من نصف التكاليف ,ولكن اليوم وبعد عودة إطلاق  القروض السكنية تصل في أقصى الحالات و أفضلها إلى أربعة ملايين ل.س بقسط شهري مرتفع جداً يصعب على ذوي الدخل المحدود تسديده- إذا تمكنوا من الحصول عليه -
أسعار مدروسة !!
 واليوم ونحن في مرحلة إعادة الإعمار ونظراً للظروف الاقتصادية التي يمر بها المواطن بسبب حرب أرخت بظلالها الثقيلة على كل مفاصل الحياة  المعيشية وخاصة  من ناحية السكن ..فكيف لمواطن  أن يبني منزلاً ,وإذا حالفه الحظ و تجرأ وقرر أن يبني غرفة يسكن فيها سيواجه العقبة الكبرى التي ستحطم آماله من البداية وهي نقابة المهندسين و (أسعارها المدروسة و المناسبة)  لكل فئات المجتمع ومناطقه (مدن وريف و قرى شبه نائية) ,وفي النتيجة أتت الأسعار خيالية ولايتمكن مواطن من ذوي الدخل المحدود أن يسددها كونها تساوي قيمة قرض التسليف وفي أحيان أخرى قد تزيد ...
 على سبيل المثال تكاليف رخصة لبناء بمساحة200 م في الريف وصلت إلى 450000 ل.س ,و البناء سكني و ليس تجاريا ماعدا رسوم البلدية وغيرها ..
2,5% من تكلفة البناء
وفي تصريح للعروبة قال نقيب المهندسين بحمص خليل جديد بأن الدراسة تتم لثلاثة أو أربعة طوابق أو أكثر  حسب نظام ضابطة البناء ويتم تصميم الأساسات على هذا الأساس من دراسة (ميكانيك التربة و الدراسة الزلزالية و التقرير الفني و الوضع الراهن)و ..و.. الخ من تقارير وأتعاب مهندسين عدة بين دارس ومقيم ومشرف ..
إذاً وبحسب خليل فالرخصة ثمن لأتعاب مهندسين و دراسات كثيرة وهي لاتتجاوز 2,5% من تكلفة المتر الواحد بعد أن صرحت وزارة الأشغال  بأن متر البناء يكلف وسطياً 80ألف ليرة للحالة الجيدة  ,واعتبرت النقابة تكلفة المتر أقل من ذلك وخفضته إلى 30ألف ل.س ..
 مؤكداً بأن التسعيرة تحدد بشكل سنوي من قبل وزارة الأشغال بعد دراسة متأنية للأسعار
بحسب  تصنيفات السكن قديم أو حديث أو سياحي أو تجاري وغير ذلك من الاعتبارات
 أهمية الترخيص
في السياق ذاته قال جديد بأن الدراسة تتم  وفق المخطط  التنظيمي  حتى  لو كان  المواطن يريد بناء طابق واحد مبدئياً ,وتتقاضى النقابة  أجور دراسة تأسيس كل  الطوابق المسموحة ثم تضاف أجور الإشراف للطوابق المراد بناؤها..موضحاً أن  النقابة ليست  معنية  بموضوع المخالفات و لايحق لنا  الإشراف عليها ,وعزا وجودها  لإهمال  من  البلديات  موضحاً أن الترخيص  يضمن بناء مبنى سليماً معمارياً بمشاركة ما يقارب 12 مهندساً   لكل رخصة  مشيراً إلى أن الإضبارة منظمة والأتعاب لا تتناسب مع دخل المواطن كما أنها لا تتناسب مع دخل المهندس ...
 كانت طاقة فرج
اليوم وبعد خسائر لعدد كبير من المواطنين وتأثر منازلهم بسبب الحرب الإرهابية و ارتفاع الأجور و الرخص و كل تكاليف البناء وباتت الأرقام تضرب بعشرة  ,بات من الضروري دعم الجمعيات التعاونية السكنية  مادياً لتطوير و تشجيع العمل التعاوني ودعم الاتحاد التعاوني السكني وتأمين الأراضي اللازمة  لمشاريع  الجمعيات التعاونية  السكنية وتخديمها بالمرافق  العامة  و بالسعر  الأدنى للمساكن التعاونية  و تخصيص الجمعيات  بجزء من الأراضي المستملكة  ,وإعادة النظر  بنموذج عقد  الاعتماد  و القروض بما يحقق التوازن العقدي بين الجمعية  و المصرف وفقاً للقانون وتبسيط إجراءات الحصول  على القروض و استبعاد الوثائق غير المجدية ..لتعود الجمعيات السكنية طاقة فرج ولو صغيرة ولكنها أفضل من لاشيء..   
أخيراً
كان ولا يزال موضوع تأمين سكن لكل مواطن  حلماً تسعى الحكومة لتحقيقه ,و اليوم في مرحلة إعادة الإعمار باتت الحاجة ماسة أكثر لتضافر جهود أي معن  بالموضوع سواء من تبسيط الإجراءات أو تخفيض التكاليف أو ضبط أجور العاملين في هذا المجال وغيرها الكثير من الشجون التي لايتسع تحقيق صحفي واحد لعرضها...

 المشرف الغائب

 وقال مواطنون للعروبة بأن الرخصة تتضمن شيكاً بخمسين ألف ليرة على الأقل لقاء أتعاب مهندس مشرف ,وهذا المشرف غير موجود في أغلب الأحيان ليرد جديد : بأن الحق على المواطن إذ يتوجب عليه في حال عدم تواجد المهندس المشرف في مراحل الإنشاء الأولى يجب أن يشتكي للنقابة... و السؤال هنا (والكلام للمحررة) إذا كان المشرف يتلقى أتعابه المجزية لماذا لا يتواجد,  خاصة بأننا على علم مسبق  بأنه في حال الشكوى سيكون الرد بأن البناء إذا كان بمساحة تقل عن ألف متر مربع فوجود المشرف غير ضروري ..إذاً لماذا يحسب للمشرف لقاء الأتعاب في كل الرخص.؟؟؟ وهو سؤال برسم المعنيين ليتم ضبط العملية فالمواطن الذي يدفع لقاء الإشراف غير مضطر لملاحقة المهندس الذي تقاضى حقه مسبقاً...و هنا قال نقيب المهندسين بحمص بأن المواطن من حقه التقدم بشكوى لتتخذ النقابة إجراءاتها وتعين مشرفاً آخر..

وأضاف جديد بأن المرخِّص لايجب أن يرى غبناً في الأسعار نظراً للجهد المبذول من قبل المهندسين و النقابة في الدراسة لحصول المواطن على مسكن آمن من كل النواحي الفنية
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة – محمد بلول