خرافات الصهيونية السبع

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

قد لا يبدو للدارس قانون ما يسمى – يهودية الدولة - الذي أقره الكنيست الصهيوني جديداً أو مصادفة لأن هذا القانون كان نافذاً على أرض الواقع ويقوم الصهاينة بتطبيقه عبر قوانين سابقة وهذا القانون وما صدر قبله وما سيصدر بعده إنما ينطلق من خرافات الصهيونية السبع فهي الأساس الفكري والأيديولوجي الذي تنطلق منه الصهيونية كحركة استعمارية عنصرية تبني نظام – الأبارتيد – العنصري في فلسطين المحتلة وهذه الخرافات الصهيونية هي :
الخرافة الأولى أن اليهود هم أنقى جنس خلقه الله وهذه الخرافة مرفوضة شكلاً ومضموناً فالأبحاث العلمية المعاصرة تقول : إن يهود العالم كله لا يرجعون الى جنس واحد , فليس في الطبيعة نمط عنصري محدد لليهودي , فاليهود الصينيون لهم ملامح صينية بارزة واليهود الحبشيون – الفلاشة – لهم ملامح الأحباش وهكذا ويمكن التأكد تماماً من عدم وجود – جنس يهودي بتناول الوضع في الكيان الصهيوني ذاته , فطبقاً لمعطيات مجلة – نيوزويك – الأمريكية – يتجمع في الكيان الصهيوني أناس قادمون من أكثر من تسعين بلداً , يتكلمون بسبعين لغة وهذا ما دفع الكنيست الصهيوني الى اتخاذ قانون يعد اليهودي من يولد لأم يهودية ويدين باليهودية .
والخرافة الثانية هي وجود أمة يهودية عالمية وتزعم هذه الخرافة أن يهود العالم أجمع الذين يعيشون في بلدان مختلفة في ظل أنظمة حكم مختلفة إنما يشكلون أمة واحدة بالرغم من أنهم لا يتمتعون بوحدة اقتصادية ولا بوحدة الأرض والثقافة واللغة أما القائلون بأن اليهود أمة لا مكانية ولكن ليس بالمعنى المادي بل بالمعنى الروحي أي المعنى الديني فقولهم خرافة الخرافة .
والخرافة الثالثة هي : أبدية العداء للسامية , فالصهاينة يزعمون أن أيديولوجيتهم جاءت كرد فعل لمعاداة السامية مع أن هذه المعاداة التي تعد أحد أشكال القهر القومي والعنصري ترجع الى الأسباب العامة نفسها التي تفضي الى اضطهاد وقمع القوميات الأخرى وليست خاصة باليهود الذي يرون في غير اليهود أعداء ألداء لليهود , والزعماء الصهاينة يرون في معاداة السامية تلك الهراوة التي تساعد على طرد اليهود من البلدان التي يعيشون فيها وخلق ما سموه الوطن القومي ومن الآراء الغريبة في ذلك مارآه – يواخيم برنيتس – وعبر عنه بأن الفاشية الألمانية بملاحقتها لليهود .. سوف تردهم الى الإيمان بالله !
والخرافة الرابعة هي : الوحدة اليهودية وهي مرتبطة بالخرافة السابقة فالصهاينة يزعمون أن العداء الأبدي للسامية أدى الى تلاحم اليهود كافة بحيث اختفت بينهم التناقضات الطبقية على الرغم من أن صفوف اليهود في أي بلد تضم البارونات وملوك السكك الحديدية وأصحاب المصانع كما تضم الفقراء وصغار الكسبة الذين يحاول زعماء الصهاينة إلهاءهم بمقولة – اليهود كلهم أخوة – والخرافة الخامسة هي : مضار اندماج اليهود فقادة الصهاينة يرون أن اندماج اليهود  ضار للغاية , فقد قال – ماكس نورداو – الذي شارك – تيودور هرتزل في تأسيس الصيهونية – عن اليهود المندمجين الذين تخلوا عن الديانة اليهودية « إننا نأسف على شيء واحد فقط هو أن الدم اليهودي يجري في عروقهم والحق أنه ليس دماً بل «غسالة » بينما يقول الواقع إن نسبة الزواج المختلط بين اليهود وغيرهم في أمريكا خمسون بالمئة وفي استراليا تصل الى سبعين بالمئة .
والخرافة السادسة هي الجوهر الديني للصهيونية , فقد سعى المبشرون الصهاينة الى اتخاذ الديانة اليهودية قناعاً لأهدافهم السياسية , فمنذ المؤتمر الصهيوني الثالث شكا – تيودور هرتزل ونورداو – من أن ملايين المتدينين اليهود لا يعرفون ولا يريدون معرفة شيء عن الصهيونية .
ولذلك حاول مفكرو الصهاينة بشتى الأساليب ربط الصهيونية بالدين اليهودي واستغل الدعاة الصهاينة في هذا المجال – خرافة أن اليهود هم شعب الله المختار.
بينما يصرخ الكثيرون من اليهود بلسان – موشي منوهين – صاحب كتاب : انحطاط اليهودية في عصرنا . « إنني أعترف باليهودية ديناً لي , لكنني أرفض اليهودية القومية للصهاينة »
والخرافة السابعة هي : أرض الميعاد , فدعاة الصهيونية يزعمون أن أرض الميعاد , أرض اللبن والعسل تعيش في قلب كل يهودي منذ قرون .
على الرغم من أن الجماهير التي تدين بالديانة اليهودية لا ترغب في الرحيل الى فلسطين فقد رحل من الولايات المتحدة الى فلسطين المحتلة آلاف معدودة من أصل ستة ملايين يهودي وما من شك أن هذه الخرافات لا يبقى منها شيء حين نقيم الحقائق والأحداث بواقعية ونقارن بين الادعاءات والوقائع فهي منافية للعلم وتندرج ضمن العنصرية البغيضة التي ستسقط .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة