ماوراء الحدث...ترامب يلعب بالنار

العدد: 
15163
التاريخ: 
الخميس, آب 30, 2018

في ليلة وضحاها تبدل أمريكا جلدها مدّعية حرصها على سلامة الشعوب وحقوق الإنسان مع أنها تملك إرثاُ كبيراً من الجرائم الدموية والقدرة على صناعة الحروب ونشر الدمار وهذا التحول لا يظهر إلا عندما يستعد الجيش العربي السوري لتحرير بقعة ما من الأرض السورية من رجس الإرهاب حيث تستنفر أمريكا وحلفاؤها للحفاظ على سلامة المدنيين «وفق ما تدعيه» وافتعال مسرحية هزلية أبطالها ثلة من الإرهابيين يرتدون خوذاً بيضاء وبعض الأطفال الذين سيتم تصويرهم ليظهروا أمام العالم وكأنهم تعرضوا لهجوم كيميائي لاتهام الجيش السوري بذلك ، وهذا كله تمهيد لتوجيه ضربة عسكرية لسورية لإعاقة تقدم الجيش العربي السوري ورفع معنويات الإرهابيين وهذا السيناريو تكرر في دوما والغوطة الشرقية ومن المقرر تكراره في إدلب لأن النصر السوري هناك سيزلزل الأرض تحت أقدام الغرب والأعراب ويحبط مشاريعهم ويحرق آخر أوراقهم الإرهابية في سورية .
يحاول ترامب الخروج من أزماته الداخلية بافتعال حرب ضد سورية ، فبعد ان وجهت له أصابع الاتهام بقضايا تتعلق بالغش والتدليس المصرفي والضريبي وبانتهاكات عديدة خلال حملته الانتخابية فإنه يجد نفسه محشوراً في زاوية العزل السياسي التي يخشاها اليوم بعد إثارته لغضب حاشيته السياسية بسبب سياسته الرعناء وتهوره في علاقاته الخارجية وافتعاله لأزمات كثيرة قد تسير بالعالم نحو الهاوية ، فمن دعمه لحرب تدميرية ضد سورية إلى مساندته للسعودية في حربها الدموية في اليمن إلى تمزيق الاتفاق النووي مع إيران والذي جعل مصالحه في أوروبا تهتز وتثير حنق الأوروبيين بعد تعامله معهم بفوقية وعنجهية غير مسبوقة
يضاف إلى ذلك نقله للسفارة الأمريكية إلى القدس ودعمه غير المحدود لإسرائيل وتعاميه عن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وافتعاله لأزمات اقتصادية مع الصين وتهديده لكوريا الشمالية وتدخله في شؤون الكثير من الدول وفرضه عقوبات عليها كما فعل مع روسيا مؤخراً .
يتغاضى العالم عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أهلنا في فلسطين ويغض النظر عن قتل المدنيين في غزة وإتباع قوات الاحتلال للأساليب القمعية ضد المدنيين خلال مسيرات العودة في حين تستنفر الجامعة العربية للتضامن مع السعودية والتنديد بتدخل السفارة الكندية في السياسة الداخلية لآل سعود بعد اعتقال مجموعة من الناشطين السعوديين في وقت تسمح فيه السعودية لنفسها بالتدخل في شؤون البلدان العربية ، فهي غذت الإرهاب في سورية وساهمت في تدمير بلد فقير كاليمن بحجة إعادة الشرعية للرئيس اليمني وسعت للتطبيع مع إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني :ألا يعد هذا تدخلاً سافراً في سياسات البلدان الأخرى ومحاولة قذرة للعب دور تخريبي استكمالاً لدور قوى العدوان في تدمير المنطقة ؟!
يحتفي الأعراب بالغراب الأمريكي « بولتون» نذير الحروب وصوت الشؤم في المنطقة ويأتمرون لأوامره لتنفيذ صفقة القرن بعد أن أعلن ترامب أنه لاحق للفلسطينيين في أرضهم  ولا قرار عودة ، كما ويدعم عربان الخليج قانون العنصرية الذي أقره الكنيست مؤخراً دون أدنى شعور بتأنيب الضمير بل يسعون جاهدين لإقامة ناتو الخذلان العربي لارتكاب المزيد من الشرور ضد إخوانهم العرب وذلك كله خدمة لإسرائيل وتذللاً لها بعد ان فقدوا هويتهم العروبية وضاعوا في متاهات التبعية والعار .
سورية الصامدة المعافاة تعد العدة لاسترجاع إدلب الخضراء إلى حضنها الدافىء وتخليصها من شرور الإرهاب لا يخيفها تهديد ولا تثنيها مسرحيات هزلية خواتيمها الخائبة معروفة للجميع .

mmalshaeer@gmail.com


 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر