محاربة الفساد ... المهمة الأصعب..!!

العدد: 
15164
التاريخ: 
الأحد, أيلول 2, 2018

مسألة الفساد ليست جديدة ، ولا هي محصورة بمكان أو زمان , هي في كل مكان أو زمان ، والجديد  فيها اتساعها ، وعدم استنكارها وإذا حدث استنكار فهو بالقول لا بالفعل ، الأعمال التي على تماس مباشر مع الفساد أكثر من غيرها والبعض يسعى لإدخال أولاده فيها ، فقد يضحك لأحدهم الحظ ويستطيع خلال سنوات قليلة بناء بيت وشراء سيارة وربما شاليه على البحر و...
ولو حسبنا راتب احد سعيدي الحظ ، وضربناه بعشرة أو مئة لا يساوي ثمن بعض كماليات منزله ، أو (ديكوراته) ,هذا كان في الظروف الطبيعية . فما بالك إذا كان الواقع صعباً كواقعنا وفي ظل حرب قذرة استمرت سبع سنوات وما زالت ..و وجد فيها الكثيرون فرصة لجني ثروات طائلة ، فهل تبرر الحرب  للمرتكبين أخطاءهم ؟ هذا إذا كان يهمهم التبرير !
أما إذا كانوا يرون في تصرفاتهم شجاعة فائقة ، وذكاء نادراً ويجدون من يشجعهم على ذلك تحت يافطات مختلفة مثل إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب ، وحلال على الشاطر وإن .. وإن .. فذلك لا شك قلب تعسفي لمفاهيم أخلاقية تم تكريسها عبر مئات ، بل آلاف السنين .
إثارة هذه المسالة القديمة الجديدة سببها كثرة الحديث عن مكافحة الفساد وضرورة اجتثاث جذوره ، وآخر حديث جاء على لسان رئيس مجلس الوزراء في اجتماعه النوعي لتطوير عمل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ، والجهاز المركزي للرقابة المالية , وأنقل حرفياً بعض ما أوردته وسائل الإعلام السورية وهو الآتي :
«الحملة الوطنية لمكافحة الفساد الإداري والمالي مستمرة لا عرضية ، أو مؤقتة ، وستطال كل فاسد أو مخل بالقوانين والأنظمة ، أو مضر بالمصلحة العامة ، والمال العام دون استثناء»...
نحن على ثقة بأن جهوداً كبيرة ستبذل لتحقيق هذه المهمة الصعبة إن لم نقل المستحيلة ..
وإذا بدأنا بالحلقات الأضعف التي يمكن محاسبتها دون عوائق كبرى وهي على تماس مباشر مع الأغلبية ,والسؤال هنا .. لو نجحنا في المحاسبة فكم سيكون عدد هؤلاء المفسدين والمخالفين الصغار ؟ كم بائع جملة ونصف جملة ومفرق و... ستطالهم العقوبات ؟ وكم مراقب شاهدهم وسكت عنهم ؟ كم فراناً تلاعب بالرغيف من ناحيتي الوزن والنوعية ، وكم معتمداً زاد في السعر ؟كم بائع اسطوانات غاز تقاضى أرباحاً لا حق له فيها ، وكم بائع خضار استغل حاجة الناس وتذرع بارتفاع أجور النقل ، والهدر على الطرقات ؟ وكم بائع مواد غذائية غشها ، وكم ... و ما أكثرهم في الوظائف والمهن والأعمال و..
أخيراً ..- ومن وجهة نظر شخصية - إذا جمعنا الكبار والصغار من الفاسدين فهل تتسع المحاكم والسجون لهم ؟؟.. لا أعتقد ذلك .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني