لسنا الوحيدين ..

العدد: 
15164
التاريخ: 
الأحد, أيلول 2, 2018

إذا كنتم تظنون أنفسكم الوحيدين الذين تتحدثون (دون طائل) فأنتم مخطئون وإذا كنتم توزعون أوقات عملكم على الشكل التالي : ساعة لاحتساء الشاي والقهوة الصباحية .. وساعتان للحكي على بعضكم .. و نصف ساعة نتف ريش مديركم أو  رئيسكم في العمل .. مع العلم أنه يستحق هذا النتف !! ثم تمضية وقت عملكم بشرب المتة وأكل المكسرات.. فلستم الوحيدين الذين يقضون حياتهم بهذا الشكل المخجل .. بل هناك أناس في كل أنحاء العالم يقومون بما تقومون به .. بل .. وفي أكثر البلاد تقدماً وتحضراً .. إذاً فلستم الوحيدين .. ولكنكم تعتبرون وبجدارة الأفضل في هذه المجالات الضائعة والهادرة لوقتكم والمستهلكة لعمركم وشبابكم..
فمن خلال متابعتي للأفلام الأجنبية استطعت أخذ فكرة عن حياة الشعوب الأخرى فطق الحنك والثرثرة والكلام الفارغ منتشرة في جميع أنحاء العالم .. وكذلك نتف ريش الآخرين ولكن ما الفرق بينكم وبينهم ؟! في الحقيقة هناك فروق كثيرة.. منها ما هو لصالحكم.. ومنه ما هو لصالحهم  ..فيما لو اعتبرنا ذلك  نقاطا تؤخذ بعين الاعتبار .. ولنبدأ  بتعداد النقاط التي هي لصالحهم..
فهناك لاتتعدى الثرثرة الساعة.. أو الساعتين على أطول حد ممكن بينما تطول الثرثرة لديكم لساعات طويلة .. ربما تتجاوزون فيها ساعات العمل  عندهم لا أحد يتقصد أحداً..  أما عندنا... فالعامل يريد أي ممسك على رئيسه أو مديره....
 لا يؤدي نتف الريش عندهم إلى مشاجرات.. أما عندنا  فحدث عن المشاكل .. ولا حرج.. لا يؤثر تضييع الوقت عندهم على الإنتاج ..!!
أما الفارق الوحيد الايجابي لصالحنا أو لصالحكم.. فهو السبق الوحيد الذي نأخذ عليه الجائزة الذهبية .. وهي لسنا الوحيدين!! فمهما ضيعوا من وقت ، هناك أناس  يعملون ليل نهار.. وعلى امتداد الدقائق والثواني لتطوير صناعاتهم وتجارتهم واقتصادهم.. ولديهم مجموعات من العلماء و الدارسين لكيفية التكيف مع أي تغير في اقتصاد العالم أو سياسته الصناعية ولن يؤثر على تقدمهم هذا ثرثرات هنا .. أو  هناك..
أما النقطة التي تتشابهون فيها مع أولئك الناس المتحضرين فهي عبارة واحدة كل شيء ماشي .. والحياة مستمرة في كلتا الحالتين .. ولكن كيف يتم ذلك
من المعروف أن هناك شيئاً يسمى العطلة الأسبوعية .. أو العطلة الصيفية  وهذه العطلة هي ترفيهية  بالنسبة لهم .. ومن حق أي إنسان  أن يستمتع بها حتى لو كان ثرثاراً.. أما العطلة بالنسبة إليكم.. فهي لتنظيف المدفأة.. أو (نفض) السجاد.. أو متابعة الشجار مع الطرف الآخر أو تلبية حاجيات الحياة للأسرة.. أو تمضية الوقت في المنزل حيث الضجر الدائم.. دون أن تدري أنك مجرد دمية إنسانية تتنفس وتضيع عمرك هباء منثوراً..
لا تجهد نفسك بممارسة الرياضة ولو يوم واحد في الشهر .. وربما تفضل أن تلعب الطرنيب وطاولة الزهر على أن تفكر بنفسك وتتساءل هذا السؤال : ماذا قدمت لنفسي أولاً وماذا قدمت لمن حولي ؟.
وهذه الظروف تسبب عندكم مرض الفصام النفسي ، ولكن عندهم لا توجد مثل هذه الظروف، ولهذا فهم لا يصابون بالفصام ، بل أمراضهم أرقى من الفصام .. هي من نوع الإيدز.. أو الزهايمر .. أو داء باركنسون..الخ ..
 ما معنى هذا الكلام الفارغ السابق كله ؟! .. معنى ذلك إن الثرثرة الفارغة تجلب الموت..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د.نصر مشعل