امتداد الحاضر والمستقبل

العدد: 
15164
التاريخ: 
الأحد, أيلول 2, 2018

أغلب رجالات الثقافة العرب يرتجلون مواقفهم دون اللجوء إلى أمهات كتب التاريخ الزاخرة بياناتها ومفردات سطورها بعطاءات الحضارة العربية لصد تيارات هوجاء تهدف لتشويه كل ما يمت للحضارة العربية بصلة ولاسيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل عدو لا يعترف بأي قيمة تاريخية، هذا الواقع الإنساني الاستثنائي المريض يحتاج إلى تضافر جهود الجميع إعادة وتجديد النبض للقيم الإنسانية بظل العولمة المتوحشة ..  فذاكرة المهتم بالإرث الحضاري العربي / أجنبيا كان أم عربيا /  تستحضر بين الحين والآخر ومضات من تاريخنا للأخذ بمضامين تلك الومضات التي تعتز بها أجيال العروبة جيلا بعد جيل عبر تبني تفاصيل هذه الومضات للاهتداء بها واستيعاب مؤثراتها نقول ومضات لأن تاريخنا يملك من الغنى والقدم الكثير فلا يمكننا الإحاطة بكل آثاره ومؤثراته الفكرية والثقافية وهذه حقيقة يدركها كل منصف لوقائع حركات التاريخ الإنساني ولاسيما العربي منه كونه عانق العقل والقلب والوجدان ولا يزال يتلاحم مع القيم الإنسانية التي يتقصد اليوم بعض المثقفين الغربيين والعرب استهدافه معاندين صيرورة الحق والحقائق فتاريخ الأمة العربية يموج بالمبتكرات والمنجزات كما ونوعا لذلك مفردات سطوره تستثير حيوية المجتمع وتقوي نظرته وتوجهه لامتلاك أسباب العزة والقوة لأن التاريخ هو امتداد زمني لكل أمة به ومن خلاله تبني منارات الحاضر والمستقبل وهذا يحتم علينا جميعا أفرادا ومؤسسات حث الخطا والعمل على إحياء التراث والتعريف به وتحويله من محفوظات فوق رفوف المكتبات إلى طاقة فاعلة في كينونة الأمة تؤثر وتدفع الأجيال للتقدم والتطور ومواكبة روح العصر ولرفع الحيف الذي لحق بتراثنا الفكري انطلاقا من أن التراث يضم ايجابيات لا يمكن نكرانها وننوه هنا إلى أن تاريخنا يملك قابلية التجديد وسعة الشمولية والنزعة الإنسانية كونه يعترف بحوار الحضارات وليس صراعها لذلك نرى أن استهداف التراث العربي يهدف لقطع التواصل ما بين الماضي والحاضر بواسطة زرع التشكيك والارتياب بتاريخنا لتفقد الأمة قدرتها على بناء المستقبل ولتبتعد عن  الابتكار والتجديد فإحياء التراث لا يعني نشر بعض الكتب من علوم الفلسفة والاجتماع .... بل السير في مسالك متعددة تبدأ من طبيعة وحقيقة التصور العلمي لوظيفة ذلك الإحياء بما يساهم في تعميق التكامل عند كل أبناء العروبة من خلال الحفاظ على الوعي الجمعي والتمسك بالهوية الثقافية للأمة وصولا إلى مواكبة معطيات العصر المتسارعة انجازاتها .. فإلى متى يظل بعض أبناء العروبة يبررون ارتجال مواقفهم بعدم المعرفة بمعطيات الموروث الحضاري العربي .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
علي عباس