بعد الليل نهار .. أيقونة الشعب السوري

العدد: 
15164
التاريخ: 
الأحد, أيلول 2, 2018

عبر الفنون يتم إيصال الكثير من الرسائل إلى الداخل والخارج ،وهذه الرسائل تأخذ أهميتها من الفكرة التي تحاول أن تقدمها وتعكسها الفنون البصرية والسمعية إلى كل أنحاء العالم وذلك من خلال الأفكار التي تتجلى كبذرة في أذهان الكتاب والمفكرين حيث يأتي المبدعون ليلبسوا تلك الأفكار بأشكال وصيغ فنية متعددة كي تصل إلى المتلقي .
من الأعمال التي ينبغي التوقف عندها ملياً ما قدمته نقابة الفنانين عبر استنهاض وتشجيع الفنانين على صياغة أعمال فنية في محاولة  لجسر الهوة التي خلفتها الحرب الكونية على سورية حيث أن ما يزيد عن سبع سنوات حرب جرت على الأرض السورية للنيل من صمودها وإضعافها ليس بالأمر السهل ولذلك فإن جهود كافة المعنيين في مختلف القطاعات الإنسانية والنفسية يجب أن تنصب على جسر تلك الهوة التي حصلت وعلى مداواة الجراح العميقة التي نتجت عن تلك الحرب الدنيئة .
 الأيقونة السورية كانت جهداً مشكوراً من فناني حمص قدمت رسائل كثيرة عبر مسرحية تعبيرية راقصة قدمها أطفالنا المبدعون من مرحلة التعليم الأساسي الأولى والثانية و استطاعت تلك البراعم أن تلامس الجرح وتجسد الألم من خلال نص صاغه وأخرجه الفنان المجتهد محمد بري العواني حمل عنوان «بعد الليل نهار» وهو يحكي قصة الحرب الكونية حيث يرصد في البداية ملامح الحياة التي كانت سائدة قبل تلك الحرب ومن ثم الدخول في عمق الألم السوري وصولاً إلى صمود الشعب قيادة وشعباً وتحقيق الانتصار الساحق على الإرهاب وداعميه .
هذا الجهد الذي قدمته نقابة فناني حمص شارك بتنفيذه مجموعة كبيرة من الفنانين والمبدعين والأطفال الصغار ،فالعرض «كفكرة» تشكلت له لجنة فنية برئاسة الفنان أمين رومية رئيس فرع نقابة الفنانين وعضوية شيخ الفنانين المسرحيين الأستاذ الكاتب والمخرج المسرحي المعروف فرحان بلبل وكذلك الكاتب والباحث والمخرج المسرحي محمد بري العواني والفنان إياد البلال والفنان عازف الكمان المعروف مروان غريبة والسيدة المتألقة صدقيه شعبان التي قامت بتصميم الرقصات والتدريب وتصميم الملابس .
بعد الليل نهار عرض لامس شغاف القلوب من خلال الرؤية التي قدمها على مسرح دار الثقافة بحضور جمهور كبير كان في مقدمتهم الرفيق عمر حورية أمين فرع حمص لحزب البعث العربي الاشتراكي راعي الاحتفال والفنان زهير رمضان نقيب الفنانين السوريين الذي رأى أن حمص بثقافتها وثقافة أهلها طردت الإرهابيين خارج البلاد ، وأن الهدف من هذا العمل هو إعادة تأهيل أبنائنا وأطفالنا الذين أصيبوا بالخوف وتأثرت نفسياتهم نتيجة تلك الحرب الكونية التي عمل الإرهابيون ومن وراءهم على تشويه الكثير من المفاهيم وتشويه الإسلام وإلباسه ثوب القتل والذبح والتدمير والإسلام بعيد كل البعد عن تلك المفاهيم فالدين الإسلامي دين محبة وسلام وتسامح وأكد أن هذه الثقافة يجب أن نكرسها ونحافظ على الثوابت الوطنية والقومية وحسب قوله : هذا المشروع حملناه ويجب أن تحملوه لأبنائكم .
تلك الإضاءة على العمل والأفكار التي حاولت الأيقونة السورية تقديمها عبر العرض المسرحي «بعد الليل نهار» أضاف لها الفنان أمين رومية عبارات حاولت أن ترقى إلى الأفكار والمفاهيم التي جاءت عبر الموسيقى والأداء التعبيري الراقص حيث قال : في محراب الفن الجميل تعبدت أرواح وتطهرت النفس من القبح الذي يلطخ وجه العالم ، وبحضرة حمص التي اختزنت فوق ثراها ، وتحت سمائها أسمى معاني العطاء والوفاء كان اللقاء حتى نعبر من خلاله عن حبنا لبلادنا ، فأبناء حمص ما غيّروا وما بدلوا في انتمائهم لوطنهم حيث قدموا أيقونتهم ليشاركوا أبناء الوطن في عملية البناء المعرفي تدفعهم إلى ذلك مشاعر الحب الصادق النابع من قلب كل مواطن من أبنائها ، ولم ينس «رومية»  الإشارة لدور القيادة السياسية التي تدرك قيمة الفن في حياة المجتمع وأثره الفعال في التوعية والتثقيف حيث احتضنت الأيقونة السورية لأنها ترى فيه مشروعاً إثرائياً لأطفالنا بناة المستقبل وصنّاع واقعنا الجديد وفي حال استمراره وتطويره من قبل نقابة الفنانين فإنه سوف يكون أحد أركان الإستراتيجية الثقافية في سورية .
وبعد فإن الأيقونة السورية كان عرضاً لافتاً ومهماً لم يقتصر على العرض المسرحي بل رافقته ورشة رسم ونحت وإعادة تدوير لبعض المواد بأشكال فنية عكست الذائقة الفنية التي يتمتع بها الفنانون الصغار ، وقد سبق العرض تقديم فيلم توثيقي تحدث عن فكرة الأيقونة ومراحل الإعداد للعرض المسرحي .
عرض بعد الليل نهار اختصر الكثير من الأقوال بلغة الفن الجميل الذي عكس نقاء وصفاء القلوب وأعتقد أن من حق جمهور حمص أن يشاهد هذا العرض وألا يتم تقديمه لمرة واحدة ويجب أن يوضع برنامج للعرض لفترة معينة لأن من حق الجمهور أن يشاهد هذا الجهد الجميل من فناني حمص ومبدعيها .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق