ترميم لوحة موزاييك طاسةمحراب الجامع ‏النوري الكبير

العدد: 
15165
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 3, 2018

أنهى فريق مخبر الترميم في دائرة آثار حمص أعمال صيانة وترميم لوحة موزاييك طاسة محراب الجامع النوري الكبير .
وفي تصريح للعروبة أشار المهندس حسام حاميش رئيس دائرة آثار حمص إلى  أهمية هذا العمل وأشاد بجهود وكفاءة فريق الترميم المحدث في عام 2016 ,حيث أُنجز العمل بمدة زمنية لم تتجاوز 350 ساعة عمل رغم كل الصعوبات والعراقيل وضعف الإمكانيات والتمويل .
وأضاف مدير الآثار أنه و مع بدء سريان الحياة وعودتها بشكل طبيعي إلى المدينة تم تكليف فريق الترميم المؤلف من أمين مخبر الترميم في الدائرة يامن صالح و جواد عكلا لصيانة وترميم اللوحة المذكورة.
 و أوضح  ماهر جباعي مدير المخابر العلمية في المديرية العامة للآثار والمتاحف أن العمل أنجز بخبرات وطنية تحت إشراف مديرية المخابر وفق المعايير الدولية للصيانة وترميم الموزاييك.
 وأوضح كادر الفريق المرمم أنه وبعد الكشف والتقييم للوحة المذكورة تبين أن إحدى العناصر المعمارية المميزة في الجامع النوري الكبير بحمص هو محرابه المرخم الذي يتألف من حنية تعلوها جزء من قبة ذات عقد مدبب محمول على عامودين من الرخام, طاسته مكسوة بفسيفساء ذات مكعبات زجاجية مذهبة تمثل غصناً نباتياً رُصف بأسلوب هندسي يغطي مجموع مساحة سطح اللوحة يلتف بشكل حلزوني عليه أوراق وعناقيد ومؤطر من الخارج بصفين من المكعبات( الأسود والعاجي).. و للحفاظ على الشكل العام تم استخدام اللون الذهبي لأساس الأرضية و اللون الأسود لتحديد الغصن بينما استخدم الأخضر والأصفر لإظهار وإبراز تفاصيل الغصن.
 وأضاف يامن صالح : أن ضرراً وتشوهاً أدى لإخفاء معالم اللوحة بشكل كبير نتيجة الإهمال بسبب الحرب والعوامل الجوية وتسرب المياه إلى أساسات الجدار الحامل للوحة إضافة إلى تغطية أجزاء كبيرة من اللوحة  من قبل كادر مديرية الأوقاف في فترات زمنية سابقة لحماية اللوحة
 وأضاف : بالإضافة لكل ماسبق لايمكن نسيان المشاكل البنيوية ومنها مشكلة انفصال الطبقة التأسيسية الحاملة للمكعبات عن الجدار, ومشكلة انفصال المكعبات عن الطبقة الحاملة لها وكذلك انفصال الطبقة المذهبة عن مكعباتها بالإضافة إلى مشكلة التملح والتصدعات والشقوق الطولية والعرضية.
وأكد كادر الفريق أنه تم التعاطي مع اللوحة بكل حذر ودقة وبكل علمية حيث شملت عملية الترميم مراحل متتالية بدءاً من  التوثيق سواءً بالتصوير الفوتوغرافي أو الرسم بطريقة الشف أو التوثيق الالكتروني بتقنية Ag Soft, لتتبعها مرحلة الدراسات التاريخية والمقارنات الأثرية , ثم التجارب والاختبارات ومنها اختبار الصدى, لتأتي بعدها مرحلة التثبيت والتدعيم حسب حالة كل مشكلة حيث تم حقن مونه هيدروليكية رابطة وفي بعض الأحيان تم استخدام خوابير معدنية بعد أن تم عزلها , ثم التنظيف وإزالة الترميمات السابقة وذلك باستخدام الطرق الميكانيكية اليدوية البسيطة وبعدها مرحلة إكمال الفجوات باستخدام المونه المحززة , ثم الإكمال اللوني والعزل النهائي و استخدمنا الألوان الاكريليكية للإكمال اللوني بينما استخدمنا  البارالويد3% في الأسيتون للعزل النهائي.
و ذكر حاميش: أنه تم توثيق كافة مراحل العمل و إعداد اضبارة خاصة باللوحة وتم تزويد دائرة أوقاف حمص بعدد من التوصيات الواجب مراعاتها لضمان استمرارية حفظ وبقاء اللوحة وتم التأكيد على أهمية الصيانة الدورية للوحة وإخبارنا بأي مستجدات قد تحدث ليصار إلى معالجتها...
وأشار حاميش إلى أن هذا العمل هو الأول لفريق الترميم المحدث في حمص ,وأثبت الكادر كفاءته و قدرته على إنجاز العمل مهما كثرت التحديات ,موضحاً أن بعض الدراسات في مناطق أثرية أخرى هي بانتظار الموافقة وبعض الإجراءات ليباشر كادر الفريق عمله فيها..
 يذكر أن الجامع النوري الكبير يعتبر من أهم و أكبر الجوامع و يعود تاريخ بنائه بشكله الحالي إلى الفترة الزنكية بعد الزلزال الكبير عام 1164م حين  أمر نور الدين الزنكي بإعادة بنائه وحدثت عليه ترميمات متلاحقة عبر التاريخ.

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
هنادي سلامة