نقطة على السطر...ليست قضاياهم

العدد: 
15164
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 3, 2018

مشكلة نفسية اجتماعية كامنة في نفوس الكثير من البشر..
إذ نسمع أقوالهم ونرهف السمع لتصريحاتهم .. نراقب تصرفاتهم .. لنرى أخيراً أن أقوالهم ليست مطابقة لأفعالهم وأحوالهم وطريقة عيشهم ..
فلو سمع هؤلاء أصواتهم وصدى ما يفعلون لكانوا فكروا ألف مرة قبل أن يقولوا أو أن يفعلوا ...
نستنتج من خلال ذلك أن لدينا عقلاً يدرك أن الذي يفكر تفكيراً صحيحاً أو سليماً لا يكثر من القول وأن الذي يقول ويكثر من الكلام لا يحسن التفكير ..  ونجد من خلال تجاربنا أن بعض الناس اليوم يتبنون قضايا الفقراء ويندمجون فيها ويجعلونها لبوساً لأحاديثهم وربما يتبادلون الأدوار معهم وكأن ضيق الحال يستنفذ كل طاقاتهم وجهدهم وكامل نقودهم وربما يشكون بأن الحياة تستنزف عرقهم طوال النهار ليختلط بالتراب ..
يتحدثون عن ضيق الحال والغلاء الفاحش أكثر مما يتحدث به ذوي الحاجة لدرجة أن حديثهم يكاد يضغط على المخ والمخيخ حتى يكاد يفجره ..  أفليس غريباً أن تجد عدداً من أصحاب الملايين يكذبون الكذبة ويصدقونها وربما يعيشون لحظاتها , لحظة بلحظة وينسون ما يغرقون به من أموال وثروات طائلة وممتلكات واسعة...  هؤلاء على ما يبدو قد ملوا حياة الشبع والرفاهية التي عاشوا فيها ومازالوا ..
اندمجوا بقضايا الفقراء واستمعوا الى مواجع الناس , فتأثروا بها , وأصيبوا بالعدوى نفسها ولكن دون أن تمتد يد المساعدة الى محتاج أو الى فقير ..
لندرك أن مانراه ليس سوى مشاهد تمثيلية على حلبة المسرح لا تبكينا ولا تؤثر بنا , لأناس استعاروا قضايا ليست قضاياهم وهموماً ليست همومهم بل هي قضايا الفقراء الجائعين المتعبين ...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس