تحية الصباح.. عُقبى للتمام

العدد: 
15165
التاريخ: 
الاثنين, أيلول 3, 2018

خبر سارّ، قرأته في صحيفة العروبة ، على قلّة مايسرّ هذه الأيام، مفاده أنّ نقابة المهندسين في محافظة حمص، قد صمّمت أكثر من نموذج، يحافظ على هويّة العمارة الحمصيّة، ليُستفاد منها، في إعادة الاعمار للخراب الذي خلّفه الوهّابيّون التكفيريّون الصهيو أمريكيّون على مدى أكثر من سبعة أعوام عجاف، وقلتُ في سرّي عسى ألاّ يكون هذا على طريقة ماسبق، فقد صدر شيء مشابه من قبل، فكان أن أقيمت أبنية ليس فيها من هويّة العمارة الحمصيّة إلاّ ذلك الصفّ الأسود، الموجود على استحياء في شرفات بعض مابُني، ولقد تمّ بلْع ذلك ، ربّما، نتيجة مابَلَع الشخص المكلّف بالمراقبة.
لقد اشتُهرتْ حمص بأنّها “ ذات الحجار السّود”، وهذا الحجر البازلتيّ الأسود يملأ ارض الوعر الغربيّ، ومنه كان يصنع الحجّارون حتى نهاية خمسينات القرن الماضي تلك المكعّبات، وينقلونها بواسطة الدّواب، ثمّ كانت السيارات، واشتُهرت في حمص أكثر من عائلة بكنية “ الحجّار” ممّن عرفوا بأنّهم من أصحاب هذه المهنة، وكان للحجّارة أغانيهم الخاصّة التي ينشدونها أثناء العمل، بحسب بعض مارُوي من تاريخ هذه المدينة.
حدّثني مهندس من أهل السّويداء، أنّ هذا الحجر البازلتيّ الأسود، له مناشر خاصّة تنشره ضمن أيّ قياس مطلوب، وهو إذا جُليَ، فإنّه أصلب من الرّخام الإيطالي، وأجود منه، ولقد شاهدتُ في السويداء بناء أقيم من هذه الحجارة حديثا، فكان آية في الجمال، وفي بوح الهويّة الخاصّة.
منذ أربعين سنة، وتزيد، وأنا أكتب حاضّاً،على ضرورة التمسّك بالهويّة المعماريّة الأصيلة، بدلاً من ذلك النّقل الأعمى الجاهل لتصميمات ليست لبلادنا، ولا تنسجم مع جمال المعمار فيها، ونشرت هذه المقالات في صحيفة العروبة، وفي صحف مركزيّة في العاصمة، وإذ أعود إلى صُلب هذا الموضوع، فلأنّني سمعتُ ممّن شاهد بعض النّماذج المعدّة لإعادة إعمار بعض ماتهدّم في هذه المدينة، وعلى ذمّة مَن روى أنّها لاتحمل شيئا من ملامح العمارة العربيّة، وإذا صحّ ذلك، فإنّه يعني أنّنا ضاربون في تيه من الإعراض عن الهويّة العربيّة في العمارة، وستكون لهذا منعكساته الجماليّة، والنفسيّة، والتربويّة، والتوعويّة، ولذا شعرتُ بشيء من الفرح في زمن لافرح فيه، بما قرأت، وعسى أن يكون ذلك ملزماً، وأن لايُترك الأمر لمن لايعرفون في هذا الميدان ( طاها من إنطاكي) بحسب أحد الأمثلة الشعبيّة التي كانت مُتداولة،
أيّها المعنيّون، نحن في معركة إعادة ( إعمار) في كلّ شيء، في النّفوس، كما في العمران، كما في اتّخاذ القرارات التي تلحظ مصلحة الشرائح الاجتماعيّة الفقيرة، التي قدّمت زهرات شباب أبنائها، لكسْر الهجمة الصهيو أعرابيّة على سوريّة، وبقيّة الأقطار التي استُهدفتْ، وكما كانت إنجازاتنا في التضحية، والفداء، حتى تحقّق النصر في  ميدان القتال،.. يُفترَض أن يكون بناؤنا بالمستوى ذاته، وأن نخرج من دائرة “ بارك الله بمَن نفّع واستنفع”...
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم